محلل: حصار ”يطا“ عقاب جماعي للفلسطينيين يحمل بصمات ليبرمان – إرم نيوز‬‎

محلل: حصار ”يطا“ عقاب جماعي للفلسطينيين يحمل بصمات ليبرمان

محلل: حصار ”يطا“ عقاب جماعي للفلسطينيين يحمل بصمات ليبرمان

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

أشار محللون إلى أن حصار مدينة ”يطا“ الواقعة على مسافة 12 كيلومترا جنوبي الخليل، بالضفة الغربية، يعد الحصار الأول من نوعه لمدينة فلسطينية منذ خمس سنوات، وأنه لو وضع في الاعتبار أن منفذي عملية تل أبيب قد اعتقلوا بالفعل، فإن الحديث يجري عن عملية تحمل بصمات وزير الدفاع الجديد أفيجدور ليبرمان، ودليل على مسار ردع مختلف يتبعه الجيش الإسرائيلي والشاباك والمؤسسة العسكرية بصفة عامة.

ويقدر رون بن يشاي، المحلل العسكري بصحيفة ”يدعوت أحرونوت“ أن الطوق المفروض على المدينة ردا على العملية التي نفذت مساء الأربعاء، يعني عمليا أن قرابة 20 ألف فلسطينيا يعيشون الآن تحت حصار كامل، وأنه يحظر حاليا الدخول أو الخروج منها، وتقوم قوات النخبة وسلاح الهندسة بتمشيطها بيتا بيتنا، وتضيف المزيد من المعاناة لسكانها.

واعتقلت قوات الإحتلال العشرات من أقارب عائلة منفذي العملية، كما سحبت تراخيص العمل الخاصة بهم، وألغت تصاريح الزيارة لعشرات الفلسطينيين ممن لديهم أقارب في إسرائيل، ما يعني أن الحديث أشبه بتطبيق سياسة عقاب جماعي بحق سكان تلك المدينة.

وفرض جيش الإحتلال  حصارا مماثلا قبل خمس سنوات، وبالتحديد في نيسان/ أبريل 2011، على قرية ”عورتا“ شرقي نابلس، التي خرج منها منفذ عملية ”إيتامار“ والتي خلفت خمسة قتلى من المستوطنين، من عائلة واحدة ”عائلة فوجيل“.

لكن حصار القرية وقتها جاء طبقا للرواية الإسرائيلية، بهدف جمع معلومات إستخباراتية حول منفذ العملية، على خلاف عملية تل أبيب التي تم التعرف على هوية منفذيها. كما قيل وقتها أن جيش الإحتلال يستخدم أسلوب القبضة الحديدية ضد سكان قرية ”عورتا“ لمنع تكرار عمليات من هذا النوع.

وأوصت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خلال إجتماع طارئ لتقييم الموقف مساء الأربعاء، بتكرار ما حدث في قرية ”عورتا“ قبل خمس سنوات، ورأت أن ثمة ضرورة لفرض طوق أمني مشدد على مدينة ”يطا“ لكن ليس لنفس الأساب التي ساقتها إبان حصار قرية ”عورتا“.

وتدل التحقيقات الأولية على أن أجهزة الأمن والإستخبارات بدولة الإحتلال لا تعاني نقصا في المعلومات الإستخباراتية بشأن منفذي عملية مجمع ”سارونا ماركت“ التجاري، بوسط تل أبيب، حيث تم إعتقال المنفذين، ويتردد أنها استخلصت من أحدهما معلومات وفيرة.

ويعتقد المحلل الإسرائيلي أن حصار ”يطا“ ربما كان أمرا ضروريا بهدف إعتقال المزيد من المتعاونين، ومحاولة الإجابة عن أسئلة بشأن مصدر الأسلحة وكيفية إدخالها ومن قام بتدريبهم، ومن جمع المعلومات الإستخباراتية لصالحهم، ولماذا حددوا هذا الهدف على وجه الخصوص.

وتابع أن الحصار يأتي ليؤكد للسكان الفلسطينيين بالمدينة أن ثمن الإرهاب سيكون فادحا وسوف يتحمله الجميع، ويقر أن هناك من سيطلق على الأمر مصطلح ”سياسة العقاب الجماعي“، أو إستخدام أساليب غير إنسانية بهدف تحقيق الردع، مبررا ذلك بأن خطورة العملية التي شهدتها تل أبيب تحم القيام بذلك واستخدام وسائل إستثنائية، كما يل الحصار على أن المؤسسة العسكرية بدأت تغير مسار عملها إلى إتجاه آخر يحمل بصمات وزير الدفاع الجديد.

ونبه إلى أن مصادقة ليبرمان على حصار ”يطا“ يأتي في إطار تطبيق تدريجي للسياسات التي طالما تحدث عنها حين كان عضوا بالكنيست ضمن جناح المعارضة، متوقعا أن يستمر الحصار حتى ولو تحققت أهدافه، لأنه قبل كل شئ يأتي ليرسخ للسياسات وللمسار الجديد الذي بدأته المؤسسة العسكرية مع تولي ليبرمان المنصب الجديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com