بعد مراجعة خطابها.. هل تتملص ”النهضة“ التونسية من الإسلام السياسي؟‬ – إرم نيوز‬‎

بعد مراجعة خطابها.. هل تتملص ”النهضة“ التونسية من الإسلام السياسي؟‬

بعد مراجعة خطابها.. هل تتملص ”النهضة“ التونسية من الإسلام السياسي؟‬

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

اعتبر موقع ”ميدل إيست آي“، أن إعلان حزب النهضة التونسي عن تغيير في توجهاته الفكرية والسياسية لم يكن ملائمًا من الحزب، وأنه لا يمكن له نفي فكرة الإسلام السياسي عن نفسه.

وأشار في تقرير مطوّل له، إلى أن حزب النهضة قد اتخذ هذا المسار؛ لحماية نفسه وخوفًا من الانعكاسات التي قد تحصل في حال قيام ثورة مضادة، كالتي حصلت في مصر صيف العام 2013.

وينقل الموقع عن عدد من قادة وكوادر حزب النهضة الإسلامي، إعلانهم قبل بضعة أيام من المؤتمر العام للجماعة في أواخر شهر أيار عن تغيير في توجهات الحزب الفكرية والسياسية، وتأكيدهم بأن الحزب قد أعرض تمامًا عن الصفة التي كانت تلازمه كحزب سياسي إسلامي فقط. وأن الإسلام لن يكون المحور الوحيد الذي يدور في فلكه الحزب بأي شكل من الأشكال.

ويضيف موقع ”ميدل إيست آي“، أن خطاب الحزب أعرب ”عن اعتذاره لكون تاريخه المليء بالنضال، كان مرتبطًا بفكرة ارتباطه مع الجماعات الإسلامية الأخرى مثل الإخوان المسلمين، وتضمن الخطاب أيضًا تقديس الحزب للدولة التونسية وإضفاء شعور التفوق على حالة التمرد السائدة في البلدان العربية الأخرى“.

وبحسب الموقع، ”يرى الكثيرون أن الطريقة التي تم نشر هذا الإعلان بها ليست الطريقة الملائمة، فعليًا لحزب بمثل هذه القاعدة الشعبية العريضة“.

ويسرد الموقع عددًا من المحطات التاريخية للحزب، ”لا يوجد هناك شك بأن حزب النهضة والذي تم تغيير اسمه عدة مرات منذ بداية إنشائه في العام ،1970 كان يعد واحد من أحزاب الإسلام السياسي وواحد من أجنحة حزب الإخوان المسلمين. ولا يوجد شك بأن توجهات الجماعة الفكرية والسياسية كانت مرتبطة دائمًا مع فكر وتوجّه حزب الإخوان المسلمين. لقد حاولت جماعة النهضة على الأقل في مناسبة واحدة إظهار دور إيجابي للحزب ومحاولة تغيير وتطوير رؤية الجماعة في بيانين تاريخيين لها في منتصف التسعينيات، عندما أظهر تجاوبًا مع حقوق المرأة والتوجه الديمقراطي للبلاد والتداول السلمي للسلطات“.

ويؤكد الموقع أن العلاقة بين حزب النهضة وحزب الإخوان المسلمين لم تنشأ نتيجة مؤامرة للمساعي الدعوية ولكنه كان توجهًا شعبيًا مطلقًا. وليس صحيحًا أن يقوم الحزب اليوم بإنكار الصفة السياسية الإسلامية التي كانت تلازمه لعقود  لعدم الرغبة بها الآن، إن العلاقة بين الإخوان والإسلام السياسي كانت بشكل أو بآخر نتيجة طبيعية للتطور في تونس. تمامًا كظهور الإسلام السياسي كظاهرة تاريخية إبان الفترة ما بين الحربين العالميتين.

ظهور الإسلام السياسي

ويعتبر ”ميدل إيست آي“، أنه في أعقاب الحرب العالمية الأولى، تنامى الشعور بالخطر الذي يهدد الإسلام داخل البلاد الإسلامية. وظهرت انقسامات في الطبقات المتحضرة في المجتمعات الإسلامية حول ضرورة مواكبة التحضر في العالم والحرية والعدالة وحكم الأقليات الجديدة وحول العلاقة بين الدولة والمجتمع. ولم يكن مستغربًا حينها أن تقوم الفئة الحاكمة من العثمانيين في إسطنبول خلال منتصف القرن التاسع عشر بإعادة النظر في ضرورة  العودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية لتحقيق العدالة.

ويقرّر الموقع، أن ظهور الإسلام السياسي كان نتيجة حتمية لهذه النقطة التحولية خلال هذه الفترة وليس نتيجة مؤامرة عبقرية لشخص ما. ولا يمكن مهما بلغت حدة الهجوم على القوى الإسلامية أن يتم طمس أو محي أهمية التيار الإسلامي في مسار المجتمع الإسلامي الحديث. وبسبب رغبة المجتمعات الإسلامية لتأكيد أهمية موقع الإسلام ودوره في الحياة العامة فإن الإسلام السياسي سيبقى ضرورة اجتماعية وسياسية وأخلاقية في حياة المجتمعات الإسلامية كافة ومحرك بحث دائم للوصول إلى النهضة والحرية والعدالة.

ويلفت الموقع إلى أن الإسلام السياسي وإن اعتبر ظاهرة تاريخية في الأساس، إلا أنه لم يكتمل بعد. ”لقد كان وسيبقى دائمًا قابلًا للتطور والتغيير في مفاهيمه. حاليًا فإن الإسلام السياسي يحاول اعتماد الدستورية في برامجه مع توجه نحو الديمقراطية، ورغم أنه قد تم تبني فكرة الدولة الإسلامية لفترة وجيزة فإنه سرعان ما تم التخلي عنها عندما ظهر الخلاف العميق ما بين فكرة الإسلام الحديث والإسلام التقليدي“.

فصل الدين عن السياسة

ويرى الموقع أن ظهور فكرة فصل الدين عن السياسة في بعض الدول الإسلامية في العقود القليلة الماضية سببه ”الاعتقاد بأن الاتجاهين تحكمهما إلى درجة ما برامج أخلاقية ومبادئ مختلفة. كما حدث في تركيا ونجحت أيضًا في المغرب والآن مصر تسير في هذا الاتجاه. أما في تونس فإن حزب النهضة ارتكب أول أخطائه في العام 2011 عندما أعلن تحول فكر الحزب إلى السياسة فقط، فقد كان بالإمكان العمل على الاتجاهين السياسي والدعوي، مما يعني بأن حزب النهضة وعلى ضوء الأحداث الأخيرة في تونس والتوجه الديمقراطي قد قرر الإقلاع تمامًا عن فكرة الدعوة“.

ويضيف موقع ”ميدل إيست آي“: ”أن فكرة فصل حزب النهضة مهمته السياسية عن مهمته الدعوية لا تبدو أنها أتت بشيء جديد، وعلى كل ففي نهاية المطاف وكون الإسلام لا يزال يعتبر ضرورة قصوى لحياة المسلمين في الدول العربية والإسلامية، وبسبب انشغال مؤسسة العلماء والفقهاء بتوافه الأمور مثل الفرق بين مخاطر الخمور ومخاطر الحشيس وموالاة الغرب، فإن الفراغ الذي سيخلفه حزب النهضة سيتم تلقفه من قبل الجماعات أمثال تنظيم داعش وغيره“.

ويتابع: ”مهما كانت الأسباب فإن قطع العلاقات مع الإخوان المسلمين هو خيار خاص بحزب النهضة وحده، كما كان قرارهم عندما اتبعوهم في بداية الأمر. وبشكل عام،  فإن المظلة العالمية التي ينضوي تحتها الحزب لم تتمكن أبدًا، أو في حقيقة الأمر لم تحاول أبدًا أن تستقطب أو تفرض برامجها الحزبية على غيرها من الأحزاب التي تتصف بالإسلام. إن المشكلة الحقيقية بالنسبة لحزب النهضة هي أن الحزب يحوز على شعبية كبيرة في الوقت الحالي أكثر مما كان عليه في السابق وهذا ما يبدو واضحًا في العديد من الدول العربية الإسلامية“.

بين حكم الأغلبية والأقلية

ويقول الموقع: ”إن معظم القوى الإسلامية حاليًا والتي تقودها جماعة الإخوان المسلمين قد عاشت الكثير من الصراعات ما يقارب قرن من الزمان في سبيل تحرير بلدانهم من تبعية الاحتلال، وفي سبيل تحقيق الحرية لشعوبهم وتحقيق مبدأ تطبيق حكم الأغلبية بما يحقق المصلحة العامة عن طريق اختيار حكومات ملائمة لهذا الدور،  ومنذ لحظة إنشائه ووقوف حزب النهضة في وجه الاستبداد والظلم أثناء حكم الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، فهذا ليس بالأمر المعيب ولا يبرر إدانته. إنما يستحق الإدانة فعلاً هو نظام الأقليات الحاكمة سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو مبنية على الأفكار الطائفية والتي تحد من حرية الشعوب وتسيطر على مواردها وتمارس أقسى أنواع العنف لضمان إبقاء سيطرة هذه الأقليات وديمومة عروشها“.

ويتابع  موقع ”ميدل إيست آي“: ”إن من الأمور الواضحة في الخطاب الأخير لحزب النهضة هو تقديم فكرة الدولة أولاً، تمامًا كما يبدو من توجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما يعد ابتعادًا كبيرًا عن فكرة الديمقراطية. وقد يمكن تقبل هذه الفكرة لو كانت تونس تعتبر دولة من الدول العظمى أو ذات تاريخ عريض من الاعتزاز والغنى. لقد نشأت الفئة الحاكمة في تونس الحديثة كما نشأت في بعض المدن الأخرى مثل إسطنبول والقاهرة في منتصف القرن 19، تاريخ قصير مليء بالهزائم وخيبات الأمل، فهي  لم تتمكن من حماية استقلال بلادها ولم تستطع خلق التقدم والرخاء الذي يتطلع إليه أبناؤها“.

ووفقًا للموقع: كلما زاد فشل الفئة الحاكمة انخفضت شعبيتها مما زاد من استعمالها لوسائل القمع بجميع أشكالها، لقمع الشعوب وإحكام القبضة على موارد البلد. ومن الواضح أيضًا ليس في تونس وحدها، فلن يكون هناك أي تقدم أو استقلالية أو ازدهار للشعوب طالما وجدت مثل هذه الحكومات. إن ما يستطيع حزب النهضة القيام به لمساعدة الشعب التونسي هو المساهمة الأساسية في تحقيق أهداف الثورة التونسية الأخيرة لمجابهة الحكومة وليس الانسحاب من الدور الذي كان دائمًا مناطًا به.

التأثر بالتجربة المغربية

ويضيف  موقع ”ميدل إيست آي“: ”أن من التصورات المطروحة لهذا التغيير في توجه الحزب قد يكون بسبب تأثر الحزب بالخصوصية الحاصلة في دولة المغرب. ولكن لم يستطع أحد تفسير كيف أن مسار التطور والتحديث في إرث الحزب أو كيف أن ظاهرة حكم الأقليات أو الحكم المستبد للحكومات قد يكون مختلفًا في تونس عن غيرها من البلاد العربية الأخرى.

ويختم الموقع تقريره بالقول: ”إن الخصوصية التي يتسم بها الحكم في المغرب هو مجرد أسطورة. ويبدو أن حزب النهضة وكما بعض المثقفين في المغرب قد ساهموا في اختراع هذه الخصوصية“. مشيرًا أيضًا إلى ”اعتقاد يقول إن حزب النهضة قد اتخذ هذا المسار لحماية نفسه وخوفًا من الانعكاسات التي قد تحصل في حال قيام ثورة مضادة كالتي حصلت في مصر صيف العام 2013. إن الجماعات الإسلامية حقيقة مجموعات بشرية معرضة للشعور بالخوف، وهذا الشعور  ليس مبررًا لتحريف مسار حزب ذو تاريخ عريض في النضال والتضحية للقيام باتخاذ قرارات غير مدروسة“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com