معركة الفلوجة.. دور إيراني بارز ”يُحجم“ الموقف الأمريكي ‏

معركة الفلوجة.. دور إيراني بارز ”يُحجم“ الموقف الأمريكي ‏

المصدر: آدم لبزو – إرم نيوز

بينما يستعد عشرات الآلاف من الجنود العراقيين وضباط الشرطة والميليشيا الشيعية المدعومة من إيران، على أطراف الفلوجة، لاستعادة المدينة السنية من تنظيم داعش، أرسلت طهران مستشارين لمساعدة هذه القوات، وعلى رأسهم قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني.

ويشير مراقبون إلى أن ”معركة الفلوجة أصبحت مثالًا آخر على كيفية تداخل وتصادم المصالح الأمريكية والإيرانية في العراق. فعلى الرغم من أن الطرفين يرغبان في هزيمة تنظيم داعش، إلا أن واشنطن لطالما آمنت أن دور إيران، الذي يعتمد على الميليشيات، يمكن أن يجعل الأمور أسوأ من خلال إثارة غضب السنيين وجعلهم يتفاعلون بشكل مسلح أكثر من الميليشيات“.

وأضافوا أنه ”بالرغم من أن الولايات المتحدة تدعم حكومة بغداد، وتقدم التدريب والاستشارة للجيش العراقي، إلا أن دورها في المنطقة، تم تحجيمه بواسطة إيران التي أصبحت صاحبة النفوذ الأقوى في العراق“.

لذلك، يبدو أن مأزق الولايات المتحدة، بدأ يظهر للعيان مع احتدام الصراع في الفلوجة، على حد تعبير صحيفة ”نيويورك تايمز“.

وفي تصريح مفاجىء، أعرب الزعيم الشيعي الأبرز في العراق، علي السيستاني، الأربعاء الماضي، عن ”قلقه بشأن تضخم دور إيران في العراق“، ودعا كذلك قوات الجيش والميليشيا إلى ”ضبط النفس والالتزام بالممارسات الجهادية الإسلامية“، على حد تعبيره.

وتثير معركة الولايات المتحدة في الفلوجة، مشاهد من الماضي، حين خاض جنود ”المارينز“ معركتين داميتين في الفلوجة العام 2004. لذلك، يفضل المسؤولون الأمريكيون لو ترك العراقيون الفلوجة الآن وركزوا على معقل داعش في الموصل شمالًا. لكن الصحيفة تشدد على أن ”وقت التردد انتهى وآن أوان القتال مرة أخرى“.

تأجيج الطائفية

وتقول الصحيفة إنه ”على الرغم من تأكيد أمريكا أن هجماتها الجوية والبرية قتلت عددًا من عناصر داعش في الفلوجة، بما في ذلك قائد التنظيم في المدينة، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت قلقة من أن هجماتها قد تؤجج الحقد الطائفي ذاته الذي سمح لداعش بالنهوض والازدهار“.

وتضيف أن ”واقع مجريات الأسابيع القليلة الماضية، عندما احتدم القتال في المناطق المجاورة للفلوجة، واستولى الجيش والميليشيات على بعض القرى ومركز مدينة كرمة في الشمال الشرقي، أكدت أن المخاوف الأمريكية قد تكون في مكانها، حيث اتخذ هذا الصراع صبغة طائفية واضحة“.

وتوضح أن ”مقطع فيديو انتشر على شبكة الإنترنت لأحد قادة الميليشيا الشيعية، وهو يطلب من الجنود الانتقام من سكان الفلوجة الذين يعتقد شيعة العراق أنهم متعاطفون مع تنظيم داعش. كما يظن الكثيرون أن الفلوجة تشكل معقلًا للانتحاريين الذين يستهدفون بغداد. وقد صدر القرار بمهاجمة الفلوجة عقب عدة هجمات استهدفت بغداد وأدت إلى مقتل نحو 200 شخص“.

وفي محاولة للسيطرة على المخاوف التي تتنبأ بمجازر طائفية في الفلوجة، قال مسؤولون عراقيون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، وقادة الميليشيا، إنهم ”سيلتزمون بخطة المعركة التي تمنع الميليشيا من المشاركة في الهجوم على المدينة“.

وفي حال التزمت الميليشيا بوعودها بشأن عدم المشاركة في المعركة، من المرجح أن تسرع الولايات المتحدة وتيرة الحملة الجوية كما حدث في معركة العام الماضي في الرمادي، عاصمة الأنبار، عندما بقيت الميليشيا على حدود المدينة.

وتعاني الفلوجة من ظروف صعبة وقاسية، بحسب تصريحات السكان القلة الذين تمكنوا من الهروب خلال الأيام الماضية.

وتقول المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، ميليسا فليمينج، في تصريح صحافي أدلت به الأربعاء الماضي من جنيف، إن ”بعض سكان الفلوجة تعرضوا للقتل لرفضهم القتال مع الجهاديين، فيما معظم السكان بحالة من الجوع الشديد ويقتاتون على أكوام قديمة من الأرز وبضع تمرات وما يحصلون عليه من ماء من مصادر غير آمنة، مثل قنوات تصريف المياه“.

بدوره قال مدير المجلس النرويجي للاجئين في العراق، نصر مفلحي، إن ”القصص التي نسمعها عن الفلوجة مرعبة. الأشخاص الذين تمكنوا من الهرب أخبرونا بقصص مرعبة عن فقر ومجاعات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com