كيف يساعد المهاجر السوري في أوروبا وطنه الأصلي ؟

كيف يساعد المهاجر السوري في أوروبا وطنه الأصلي ؟

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

في ظل انتشار المهاجرين السوريين في أنحاء العالم، وخاصة أوروبا، هربا من ويلات الحرب والدمار، يحاول المهاجرون الحفاظ على ارتباط وثيق بأهلهم في الداخل السوري، ويسعون للتخفيف من معاناتهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

ونشر موقع  ”نيوز ويك“ الأمريكي قصة شاب سوري يدعى أحمد كوبا، الذي كان يبلغ من العمر 17 عامًا، حينما قرر الهروب من سوريا، خاصة من مدينة حلب إلى أوروبا، وذلك في شهر أغسطس 2014، إلا أنه لم يكن يمتلك سوى 1600 دولار لتغطية مصاريف رحلته الغالية التي تنطلق من سوريا مرورا بتركيا ومنها إلى اليونان عبر قارب بحري.

ويقول كوبا: ”كانت رحلة صعبة، ولكنني قررت مغادرة سوريا هربًا من الخدمة العسكرية في الجيش“، وفي الوقت الذي وصل فيه كوبا إلى اليونان، لم يكن يمتلك سوى 200 دولار فقط، في حين تنتظره 5 حدود دولية للوصول إلى ألمانيا، حيث كان يعتزم طلب اللجوء، إلا أن والديه اللذين بقيا في حلب، حيث تمزقهما الحرب، تمكنا من إرسال 2600 دولار إلى ابنهما، عن طريق ”ويسترن يونيون“، والتي استخدمها في شراء الطعام وتذاكر القطار، وشراء هاتف محمول، والنوم في فندق صغير، لإراحة جسده من التعب، وفي سبتمبر 2014 تمكن أخيرًا من الوصول إلى ألمانيا ونجح في تقديم طلب اللجوء هناك.

خطر تلاعب مهرّبي الأموال

مواطن سوري آخر يدعى ”خيط“، ويعيش في قرية صغيرة بالقرب من مدينة هولندية، ومنذ قدومه في أغسطس/آب 2014 إلى تلك القرية، وهو مشترك في عدد من صفحات ”فيس بوك“ التي تختص بشؤون اللاجئين، وفي كل شهر يسأل عضو بأحد الصفحات ”مرحبًا، كيف يمكنني إرسال 200 دولار إلى أهلي في سوريا“، ويرد عليه الجميع: ”مستحيل إلا إذا كانوا يعيشون في دمشق أو حلب“.

ويقول خيط إن الجميع يحاولون تحذير الآخرين من التعامل مع المهربين، الذين يقضون 99% من أوقاتهم على صفحات الإنترنت لخداع اللاجئين.

syrian-refugee-work

وتعد حالة الشابين السوريين كوبا وخيط إحدى مئات آلاف الحالات من اللاجئين السوريين، الذين حصلوا على دعم مادي من أهلهم في سوريا، في حين هاجر رأس المال الأصلي لنيل حياة كريمة في دولة أخرى، إلا أن حبل الود لم ينقطع، حيث يرسل الأبناء أموالًا إلى عوائلهم في سوريا، الذين لا يزالون عالقين بين ويلات الحرب.

وهناك العديد من الدلائل على أن اللاجئين الذين يستقرون في أوروبا ودول أخرى بالشرق الأوسط، يرسلون أموالًا إلى عائلاتهم في سوريا، ففي عام 2014، ووفقًا للصندوق الدولي للائتمان الزراعي، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة وتهدف إلى القضاء على الفقر بالمناطق الريفية، أكدت أن التحويلات من أوروبا إلى سوريا بلغت حوالي 84 مليون دولار في عام 2014، ولا يمتلك الصندوق رقمًا محددًا للأموال التي نقلت في عام 2015، إلا أنه يتوقع زيادة تتراوح ما بين 8 إلى 12% أعلى من الرقم المُسجل في 2014.

محاصرة لتحويل الأموال

ولاحظت شركة تحويل الأموال ”ويسترن يونيون“ وجود رغبة ملحة بين اللاجئين السوريين، لإرسال أموال إلى أهاليهم في سوريا، وفقًا لما أكده بيا دي ليما، المتحدث باسم الشركة، التي توفر خدمة نقل أموال بدون عمولة من النمسا أو ألمانيا إلى سوريا.

وذكر دي ليما أن البنوك المسموح لها باستقبال أموال من الخارج، هي تلك التي تتواجد في العاصمة دمشق، وتخضع لسيطرة القوات الحكومية، والأخرى المتواجدة في حلب، وتنقسم حاليًا بين الحكومة والمتمردين، ويرى المتحدث باسم ويسترن يونيون، أن الطرق الوحيدة لتحويل أموال من الخارج لهؤلاء غير المتواجدين في هاتين المدينتين، هي الطرق غير الرسمية، والتي تعرف باسم الحوالات.

والحوالة تكون عبارة عن قيام اللاجئ السوري، بتسليم الأموال التي يرغب في نقلها إلى سوريا، إلى أحد الأشخاص أصحاب الثقة، الذي سيقوم بتسليمها إلى شخص آخر في سوريا، من خلال رمز أو كلمة سر، مقابل الحصول على عمولة أو رسوم نقل الأموال، إلا أنها تكون أقل من تلك التي تحصل عليها وسائط النقل الرسمي مثل ويسترن يونيون.

أنجح خدمة حوالة في العالم صومالية

وينتشر نظام الحوالة في البلدان التي لا تمتلك بنية تحتية مالية، وتتواجد أنجح خدمة حوالة في العالم، في شركة نقل صومالية، تسمى ”دهبشيل“، والتي بدأت عملها عام 1970، وتخدم حوالي 144 دولة حتى عام 2013، إلا أن الشركة أغلقت عقب ضغط المملكة المتحدة البريطانية على بنك ”باركليز“ الممول الرئيسي للشركة على وقف التعامل معها، حيث كانت بريطانيا تخشى من استخدام المتطرفين البنك في غسيل أموالهم وتهريبها من خلال ”دهبشيل“، كما كشفت إسبانيا في عام 2015، أن هناك أكثر من 200 إلى 300 محل تجاري يتواجدون في المملكة الإسبانية، وتابعين لشركة حوالة باكستانية، كانوا يرسلون أموالًا إلى أعضاء تنظيم ”داعش“، ومقاتلي جبهة النصرة في سوريا والعراق. 

تأثير الأموال التي يرسلها المهاجرون المتواجدون في أوروبا إلى أهلهم في أوطانهم الأصلية كبير جدًا، ففي عام 2014 المهاجرون في أوروبا أرسلوا لأوطانهم حوالي 109.4 مليار دولار، في الوقت الذي وضع الاتحاد الأوروبي ميزانية لمساعدة المشروعات التنموية في 28 دولة هي أعضاء الاتحاد بلغت 61.5 مليار دولار.

وفي عام 2015، أصبح السوريون أصحاب الغالبية بين جنسيات اللاجئين بشكل متزايد، إلا أن الأموال التي يتم تحويلها إلى بلادهم ضئيلة جدًا مقارنة بأعدادهم، وذلك نظرًا لأن هناك الكثير منهم لايزال عالقًا على الحدود في انتظار الاستقرار في دولة ما، أو ينتظرون الأوراق التي تسهل لهم عملية الحق في العمل وكسب الأموال، والإعانات التي تمنحها لهم الحكومات الأوروبية.

وبعض الدول الأوروبية التي وافقت على منح اللجوء للسوريين، باتت لديها تراكمات من طلبات اللجوء، لذلك ينتظر الكثير من اللاجئين الأوراق التي تمنحهم الحق في العمل، وفي أبريل/نيسان الماضي أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن بلادها ستوفر حوالي 100 ألف فرصة عمل جديدة للاجئين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com