سائقو الشاحنات في سوريا.. تجارة خطرة تربط كل الجبهات

سائقو الشاحنات في سوريا.. تجارة خطرة تربط كل الجبهات

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

أشارت صحيفة “ وول ستريت جورنال“ الأمريكية، إلى استمرار حركة التجارة بين المناطق التي يسيطر عليها تنظيم ”داعش“ ونظام الأسد وغيرهما من الأطراف المتحاربة، حيث تركت هذه العملية التجارية لسائقي الشاحنات الذين يتنقلون بين جبهات القتال الأمامية الخطرة.

وقالت الصحيفة في تقريرها، الذي أعده مراسلوها إنه قبل وصولهم إلى المنطقة الواسعة التي يسيطر عليها الأكراد إلى أراضي تنظيم ”داعش”، كانت هناك نقطة تفتيش وحيدة يتمركز بها ضابطان أمنيان أكراد، أحدهما يحمل كلاشينكوف والآخر يحمل جهاز اتصال لاسلكي، ومهمتهما هي الحفاظ على تدفق حركة التجارة مع العدو.

وقال أحد الضباط، بينما كان يفحص أوراق الشاحنات التي تحمل النفط من الآبار الكردية المتجهة إلى مناطق تنظيم ”داعش“ ”إذا منعنا النفط عنهم يمكنهم منع وصول البرادات إلينا“. مضيفا أن العديد من السلع الاستهلاكية، في المقابل، تدخل إلى الأراضي الكردية عبر أرض العدو.

ونوهت الصحيفة، إلى أنه في سوريا حتى وهي تمر بفترة الحرب، فإن أهمية بقاء حركة الاقتصاد تفوق في كثير من الأحيان كل من السياسة والأيديولوجيا، مما دفع البعض للتجارة عبر خطوط الجبهة التي قسمت الدولة السورية.

وقالت إن الأمر متروك لمجموعة من سائقي الشاحنات أصحاب الشجاعة والحيل، من خلال الانتقال بين ساحات القتال لتوصيل المواد الغذائية والنفط والسيارات والأجهزة المنزلية وحتى المواشي، مشيراً إلى أن تلك التجارة تعد من بين أكثر المعاملات التجارية خطورة في العالم.

ويتعرض السائقون للضربات الجوية من نظام الرئيس السوري بشار الأسد والطائرات الحربية الروسية التي تدعمه، كما يواجهون المتشددين في تنظيم ”داعش“، الذين يفرضون عليهم تربية لحاهم ويعاقبونهم على تهريب بعض البضائع مثل السجائر والكحول.

وأضافت الصحيفة على لسان أبو زيد وهو سائق شاحنة من محافظة إدلب، أنه كان يمر عبر نقطة التفتيش بخمسة أطنان من التمور من أراضي ”داعش“، وقال إنه في إحدى المرات نسي إخفاء زجاجة ويسكي قبل وصول نقطة تفتيش يديرها التنظيم، وعندما ضبطها المتشددون حكموا عليه بالسجن والجلد 90 جلدة، وهو الآن أصبح أكثر حذرًا في إخفاء ما لديه من سجائر وخمور.

وأضاف أبوزيد ”إذا قلت أنني لست خائفًا سأكون كاذباً، إنهم يحملوننا مسؤولية كل كلمة نقولها. أخشى أنني في لحظة انفعال أقول شيئا يتسبب في ضياع رأسي“.

وتقسم الحرب الأهلية فعلياً سوريا إلى أربع مناطق مستقلة اسمياً: نظام الأسد، والأكراد، وتنظيم ”داعش“ ومجموعة من الجماعات المتمردة تسيطر كل منها على إحدى هذه المناطق، وجميعهم بحاجة إلى التبادل التجاري مع بعضهم البعض حتى لو كان ذلك يعني تعزيز سيطرة الطرف المنافس على الإقليم.

وقال ديفيد باتر، المحلل الاقتصادي في مؤسسة تشاتام هاوس، إن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا يبلغ الآن 23 مليار دولار فقط، منخفضاً عن 60 مليار دولار في العام 2010 ، مما يضعه على قدم المساواة مع جزيرة قبرص.

ويُقدر مجموع الخسائر الاقتصادية في سوريا منذ بداية النزاع، بما في ذلك الناتج المحلي الإجمالي المفقود وإنتاج النفط والغاز، بأكثر من 250 مليار دولار، بحسب المركز السوري لبحوث السياسات ومقره بيروت.

وانخفضت الليرة السورية بنسبة 91٪ من قيمتها قبل الأزمة وتراجعت قوتها الشرائية المتعلقة بالسلع الأجنبية. كما انخفضت التجارة الداخلية في سوريا بنسبة 28٪ منذ بداية النزاع لتصل إلى حوالي 2.83 مليار دولار في العام 2015، وفقاً للمركز السوري لبحوث السياسات.

وعلى الرغم من سيطرة تنظيم ”داعش“ على 10 حقول نفط في سوريا، بما يمثل حوالي 80٪ من نفط البلاد، إلا أنها اضطرت إلى شراء وقود من الدولة الكردية بعد أن شن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضربات جوية مكثفة أواخر العام الماضي استهدفت المنشآت النفطية للتنظيم. وهذه التجارة بدورها تمول بشكل غير مباشر نفس الميليشيات الكردية التي تقاتل هؤلاء المتطرفين.

وتحصل تنظيم ”داعش“ على ما بين 40 و50 مليون دولار شهرياً من بيع النفط، وفقًا لما ذكره مارتن ريردون، المحلل في شركة صوفان جروب للاستشارات الأمنية، وهذا الرقم انخفض إلى حوالي 24 مليون دولار شهرياً مما ساهم في تراجع إيرادات الدولة الإسلامية بما يقرب من 30٪، وفقاً لشركة IHS التي تراقب الصراعات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com