”شبح داعش“ يطلّ على المغرب من ليبيا

”شبح داعش“ يطلّ على المغرب من ليبيا

المصدر: الرباط – إرم نيوز

منذ نحو عامين، تتوالى أنباء تفكيك ”الخلايا الإرهابية“ في المغرب، في إطار ما تصفه السلطات بـ“السياسة الاستباقية“ التي تنتهجها في محاربة الإرهاب، في وقت اقترن به اسم تنظيم داعش بمعظم تلك الخلايا.

لكن ”شبح داعش“ لم يعد يطل على المغرب من سوريا والعراق، كما كان الحال خلال عامي 2014 و2015؛ حيث باتت ليبيا، منذ بداية العام الجاري، المكان الرئيس الذي تنطلق منه تهديدات التنظيم باتجاه المغرب.

إذ أعلنت السلطات الأمنية المغربية، منذ مطلع عام 2016، عن تفكيك عدد من الخلايا والمجموعات الإرهابية، قالت إن أغلبها على علاقة بتنظيم داعش.

وقالت السلطات إن ”أخطر هذه الخلايا، تم الإعلان عن تفكيكها في 18 شباط/ فبراير الماضي؛ حيث تبين أنها خططت لتفجير مؤسسات حيوية في البلاد؛ بينها مقر البرلمان في الرباط، والمكتب الشريف للفوسفات“، وهو شركة حكومية متخصصة في استخراج وإنتاج وبيع الفوسفات ومشتقاته.

وبعد يوم واحد، خرج عبدالحق الخيام، رئيس ”المكتب المركزي للأبحاث القضائية“، في مؤتمر صحافي، عقده في 19 شباط/ فبراير الماضي، ليكشف أن ليبيا هي مصدر أسلحة هذه الخلية الإرهابية، محذرًا من تنامي تهديد ”الجماعات الإرهابية“ في ليبيا على دول المنطقة.

وآنذاك، قال الخيام إن عناصر هذه الخلية الإرهابية، وهم عشرة أشخاص، ”خططوا لتنفيذ مشروعهم الإرهابي؛ بهدف استقطاب المزيد من العناصر المتطرفة للانضمام لهذا المخطط التخريبي، في أفق خوض حرب عصابات واسعة النطاق بتأطير فعلي وميداني من طرف قياديين داعشيين متمرسين“، على حد قوله.

وأضاف أن ”الخلية الإرهابية استطاعت أن تدخل الأسلحة من ليبيا، بتنسيق مع قياديين لداعش بالساحة العراقية والسورية؛ وهو ما يُبين خطورة الوضع في ليبيا، حيث هناك استمرار لتمدد الخلايا الارهابية بهذا البلد؛ ما يشكل خطرًا على دول شمال أفريقيا“.

وكان تنظيم داعش ظهر في ليبيا العام الماضي، ويعتبر مراقبون أن الفيديو الذي بثه التنظيم لعملية إعدام 21 مسيحيًا مصريًا في مدينة سرت، في 13 شباط/ شباط من العام ذاته، كان بمثابه إعلان رسمي من التنظيم عن ظهوره في ذلك البلد العربي، رغم وجود عمليات نوعية منسوبة له قبل تلك العملية.

ويسيطر التنظيم على سرت منذ أيار/ مايو الماضي؛ بعد انسحاب ”الكتيبة 166″، التابعة لقوات ”فجر ليبيا“، والتي كانت مكلفة من قبل ”المؤتمر الوطني“ بتأمين المدينة.

”خزان احتياطي“

وحول تفسيره لتدفق المقاتلين الموالين لداعش من دول شمال أفريقيا نحو ليبيا، بما يشكل تهديدًا لدول المنطقة، وبينها المغرب، قال محمد مصباح، الباحث في ”مركز كارنيغي للشرق الأوسط“، والمتخصص في شؤون الجماعات الجهادية، إن ”الأمر مرتبط بعنصرين؛ الأول يتعلق بنتائج سياسة تجفيف المنابع التي خاضتها الحكومات في المنطقة، والتي كان من أبرز تجلياتها إحكام السيطرة على ما سماه بشبكات التجنيد التقليدية التي كانت ترسل الشباب إلى سوريا والعراق“.

وأضاف أنه ”بعد إحكام السيطرة على المطارات ومعابر المرور، لجأ الجهاديون إلى استراتيجية جديدة تعتمد على الهجرة عن طريق الحدود البرية والتخفي وراء مبرر البحث عن فرصة عمل في ليبيا“.

أما العنصر الثاني، حسب مصباح، فيرتبط ببنود جديدة في استراتيجية داعش نفسه، أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، في خطاب الصيف الماضي؛ حيث دعا مؤيدي التنظيم إلى الالتحاق بليبيا بدلًا من سوريا والعراق.

ورأى الباحث المغربي أن هذه ”الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى جعل ليبيا بمثابة خزان احتياطي في حالة تراجع التنظيم في سوريا والعراق“.

وكان تنظيم داعش أعلن، في حزيران/ يونيو 2014، ما أسماه بـ“دولة الخلافة“ على مساحات شاسعة بسط سيطرته عليها في سوريا والعراق، قبل أن يفقد كثيرًا من هذه المساحات بفعل حملة عسكرية دولية تقودها، الولايات المتحدة، منذ آب/ أغسطي من العام ذاته، على التنظيم في البلدين.

من جانبه، اعتبر عبدالحكيم أبو اللوز، الباحث المغربي المتخصص في شؤون الجماعات السلفية، أن ”تهديد تنظيم داعش القادم من ليبيا للمغرب، تهديد جدي وخطير“، واصفًا في الوقت نفسه الاستراتيجية الأمنية التي تنتهجها الرباط في التعامل مع هذه التهديدات الإرهابية بـ“العرض الأمني الفعال“.

ورأى أبو اللوز، أن ”الخطة الإعلامية التي تتبعها المغرب في التعامل مع هذه التهديدات الإرهابية فعالة أكثر؛ حتى أنها تعطي الانطباع عند الرأي العام بأن المغرب سيد المنطقة في محاربة الإرهاب“.

لكن الباحث المغربي دعا السلطات إلى ”تنويع عروض مواجهة التهديدات الإرهابية، وعدم الاقتصار على الجانب الأمني“، معتبرًا أن ”الداعشيين العائدين من سوريا أو غيرها، لا يمكن فقط تركهم في السجون، بل العمل على إدماجهم أو سن عقوبات بديلة عن السجن، لأن السجون تعمق التطرف“.

وأضاف أنه ”عوضًا عن وضع قنابل موقوتة في السجون، يجب العمل على إعاد إدماج الداعشيين العائدين في المجتمع“، حسب ”الأناضول“.

وكان عبد الحق الخيام، كشف في تصريحات صحفية في مدريد، الخميس الماضي، عن أن المغرب فكك 35 خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش منذ ظهور التنظيم الإرهابي.

وأضاف أن بلاده ”تمكنت منذ العام 2002، من تفكيك 155 خلية إرهابية، حوالي 50 منها مرتبطة بمختلف بؤر التوتر، لاسيما المنطقة الأفغانية الباكستانية، ومنطقة سوريا والعراق ومنطقة الساحل“.

وتابع أن ما أسماه ”العمل الاستباقي“ الذي يقوم به الأمن المغربي، مكّن من توقيف حوالي 2885 شخصًا، 275 منهم في حالة عود، كما تم إحباط أكثر من 324 مشروعا لـ“عمل إرهابي شنيع“، مشيرًا إلى أن ”مراقبة وتتبع الوضع في المنطقة السورية العراقية مكن من إحصاء أكثر من 1579 مقاتلًا مغربيًا؛ 758 منهم انضموا لداعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com