الحريق السوري يدخل لبنان من بوابة البنوك

الحريق السوري يدخل لبنان من بوابة البنوك

المصدر: بيروت ـ إرم نيوز

إذا كان الهدف غير المعلن من إصدار الكونغرس الأمريكي في ديسمبر 2015 قانون مكافحة تمويل حزب الله اللبناني، هو ”إرباك البيئة السياسية والاجتماعية المحيطة بحزب الله“، فقد أصبح واضحاً أن هذا الهدف تحقق خلال  الأسابيع الأربعة الأولى من نفاذ القانون في 15 أبريل/نيسان الماضي.

حزب الله  أضاف لأعدائه الكثر، محافظ البنك المركزي اللبناني، متهماً إياه بالخضوع للولايات المتحدة، والبنوك اللبنانية التي  اعتبر الحزب أنها تطوعت لتوسيع   الإجراءات العقابية وإغلاق الحسابات.

وبهذا الاتهام، يتجاهل الحزب،  أن البنوك تعرف أن لا خيار آخر أمامها، إذا كانت تريد أن تبقى جزءاً من النظام المصرفي العالمي.

أما إذا كان الهدف من قانون الكونغرس الأمريكي هو ”زعزعة الكيان اللبناني“، فإن تحقيق هذا الهدف يعتمد  على الطريقة التي  تتوالى بها المواقف المرتبكة والمتوترة ، والنهج الذي يتصرف به الحزب وحلفاؤه داخل وخارج لبنان، فالقطاع المصرفي اللبناني- كما يعرف الجميع – يكاد يكون الوحيد الباقي متماسكاً في بلد كاللغز، يتشظى سياسياً وأمنياً لكنه يحتفظ بتماسكه المالي والاقتصادي.

تسلسل ردود فعل حزب الله على لائحة الكونغرس منذ صدورها أواخر العام الماضي وحتى اليوم، يترك مجالاً غير واسع للتكهن بالحد الذي يمكن أن يختلط فيه الاقتصادي بالسياسي والأمني، في بلد أجبره حزب الله أن يكون جزءاً من الملف السوري، الموضوع على نار إقليمية يتجدد وقودها.

ففي الـ 21 من ديسمبر/كانون الأول 2015، أي بعد ثلاثة أيام من توقيع الرئيس الأمريكي باراك أوباما على القانون، جاء رد أمين حزب الله حسن نصر الله بأن ”القانون لن يكون له تأثير، وأن الحزب لا يمتلك أرصدة في البنوك لتجري مراقبتها أو تجميدها“.

وفي الـ 24 من ديسمبر الماضي، وصف نواب لحزب الله في البرلمان اللبناني  لائحة الكونغرس  بأنها ”عمل إرهابي ستجري مواجهته مثلما نواجه فصائل الإرهاب التكفيري الأخرى داخل لبنان والمنطقة“.

لكن جريدة الأخبار اللبنانية المقربة جداً من حزب الله، ذهبت  في 30 مارس/ آذار الماضي، أبعد من ذلك بقولها، ”إن طريقة تنفيذ المصارف اللبنانية للائحة الكونغرس الأمريكي يمكن أن تهدد استقرار الكيان اللبناني“.

وبنفس التوجيه السياسي والأمني للأزمة، اتخذ حزب الله موقفاً اتهامياً واضحاً من البنوك اللبنانية في طريقة تطبيقها لتعليمات البنك المركزي، كما اتهم المحافظ رياض سلامة بأنه تراجع عن اتفاق سري كان عقده مع حزب الله، حسب قول جريدة السفير.

وكان محافظ مصرف لبنان المركزي، أعلن في 28 أبريل الماضي، أن البنوك اللبنانية لا تستطيع إلا تنفيذ القانون الأمريكي، حيث أن لوائحه تتضمن كافة عملات العالم بما فيها الليرة اللبنانية.

واستتبع ذلك، أن البنوك اللبنانية بدأت فوراً بإغلاق العديد من الحسابات التي تنطبق عليها لوائح القانون الأمريكي، بما فيها حسابات لمسؤولين في حزب الله وأتباع لهم في مختلف قطاعات الحياة السياسية والاجتماعية، علما أن البنوك اللبنانية لها فروع في 38 بلداً في العالم يتوجب فيها تطبيق تلك اللوائح.

آخر حلقات هذا المشهد الانزلاقي، تمثلت أمس الأربعاء بتوسيع حزب الله قائمة اتهاماته لتشمل دولاً عربية، ثم نجاح المحافظ سلامه، اليوم الخميس بتهدئة العلاقة بينه وبين حزب الله تاركاً الكرة في مرمى البنوك اللبنانية التي تجد نفسها، اليوم وغداً،  بين نار تهديدات الحزب من جهة وبين نيران الوقوع في شراك القانون الأمريكي والعقوبات المالية الكاسرة، إذا ما ثبت أنها تراخت في تنفيذ العقوبات.

وأوجز وزير مالية لبناني سابق، طلب عدم ذكر اسمه، ارتدادات أزمة قانون مكافحة تمويل حزب الله، بأنها ”اختبار غير مسبوق للعبقرية اللبنانية في إدارة الأزمات، نتائج هذا الاختبار، حتى الآن، تفيد بأن الحريق السوري قطع الحدود ودخل لبنان من البوابة الوحيدة التي بقيت سليمة وهي البنوك، فلننتظر قليلاً لنرى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com