هل يستطيع ترسيمُ حدود مختلفة إنقاذَ الشرق الأوسط؟

هل يستطيع ترسيمُ حدود مختلفة إنقاذَ الشرق الأوسط؟

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية في افتتاحيتها اليوم، مقال رأي لها، تساءلت فيه عما إذا كان ترسيم الحدود المختلفة يمكن أن ينقذ الشرق الأوسط، متناولة خطط رسم الحدود للمنطقة على مدى القرون الماضية.

واستهلت الصحيفة مقالها قائلة: ”ربما ليس هناك الكثير من الأشياء التي يوافق عليها كلا من تنظيم داعش، وجون ستيوارت ورئيس كردستان العراق، ولكن هناك شيئا واحدا، وهو التأثير الضار لاتفاقية سايكس بيكو، الخطة السرية لتقسيم الشرق الأوسط التي وقعتها فرنسا وبريطانيا، والتي أتممت مائة عام هذا الأسبوع“.

وأشارت إلى أن الاعتقاد السائد الذي يجرى مؤخرا بأن المشاكل في الشرق الأوسط ينبع من ”خطوط اصطناعية“، وخلق دول صناعية تتكون من مجموعات مختلفة تماما في العرق والدين والثقافة.

وتساءلت الصحيفة: ”هل كان للإمبريالية الغربية تأثير خبيث على مسار تاريخ الشرق الأوسط؟ وهل سايكس بيكو هي الهدف الصحيح لهذا؟“.

وأجابت بأن الحدود الموجودة اليوم – التي يدعي تنظيم داعش أنها تم محوها – ظهرت فعلياً في العام 1920 وجرى تعديلها على مدى العقود التالية، مشيرة إلى أنها لا تعكس خطة واحدة بل سلسلة من المقترحات الانتهازية التي كتبها الاستراتيجيون المتنافسون في باريس ولندن وكذلك القادة المحليين في منطقة الشرق الأوسط.

وأضافت أنه مهما كانت المشاكل التي تسبب تلك المخططات فيها، ربما كانت الأفكار البديلة لتقسيم المنطقة لم تكن أفضل من ذلك بكثير، حيث أن خلق دولة من بين المناطق المختلفة، هو عملية عنيفة منقوصة.

سايكس بيكو تدمر خطتهم

في مايو 1916، توصل مارك سايكس، وهو دبلوماسي بريطاني، ونظيره الفرنسي فرانسوا جورج بيكو، إلى اتفاق لضمان أنه بمجرد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، فستحصل بلدانهم على نصيب عادل من الغنائم.

منحت كلا البلدين أنفسهم السيطرة المباشرة على المناطق التي كانت لديها مصالح استراتيجية واقتصادية معينة، وكانت فرنسا تربطها العلاقات التجارية مع الشام، أما بريطانيا فكانت تهدف إلى تأمين طرق التجارة والاتصالات إلى الهند عبر قناة السويس والخليج العربي.

وكانت خطة سايكس بيكو محاولة لحصر الجماعات المحلية عرقيا أو دينيا أو ثقافيا، أو أفكارهم حول المستقبل، وأعطت وعدا مبهما لخلق واحدة أو عدة دول عربية – تحت النفوذ الفرنسي والبريطاني.

أحلام الملك فيصل في المملكة العربية المتحدة

في مارس 1920، أصبح فيصل بن الحسين، الذي قاد الجيوش العربية في ثورة تدعمها بريطانيا ضد العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى، أصبح قائد المملكة العربية المستقلة في سوريا، ومقرها دمشق. وكانت طموحاته الحدودية تمتد عبر سوريا الحالية والأردن وإسرائيل وأجزاء من تركيا (ولكن ليس العراق).

هل كان من الممكن أن تكون خريطة فيصل بديلا حقيقياً للحدود المفروضة من الخارج التي جاءت في نهاية المطاف؟ لن نعرف أبدا. فالفرنسيون، الذين عارضوا خطته، هزموا جيشه في يوليو.

ولكن حتى لو لم يكن، فإن المطالبات الإقليمية لفيصل وضعته في صراع مباشر مع المسيحيين المورانيين، الذي مارسوا ضغوطا من أجل الاستقلال وتكوين دولة لبنان، وكذلك مع المستوطنين اليهود الذين بدأوا المشروع الصهيوني في فلسطين، ومع القوميين الأتراك الذين سعوا لتوحيد الأناضول.

فرنسا تقسم ”سوريا“

عندما تولت فرنسا السيطرة على ما هو معروف الآن بسوريا، كانت خطتها تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة تحت السيطرة الفرنسية. وبالفعل تم تقسيم هذه المنطقة تقريبا على أسس عرقية وإقليمية وطائفية: فوفقا لتصور الفرنسيين كانت دولة للعلويين، وأخرى للدروز، وغيرها للأتراك واثنين حول أكبر المدن السورية، دمشق وحلب.

وكان الغرض من استراتيجية ”فرق تسد“ الساخرة استباق دعوات القوميين العرب لـ“سوريا الكبرى”. واليوم، بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، تم اقتراح تقسيم مماثل للبلاد كبديل أكثر واقعية للدولة السورية الاصطناعية المفترضة. ولكن عندما حاولت فرنسا تقسيم سوريا قبل قرن من الزمان تقريبا، قاوم سكان المنطقة – بروح مكتسبة من الوحدة السورية أو العربية، والمدفوعة من قبل القادة الوطنيين الجدد – بشدة حتى تخلت فرنسا عن الخطة.

هل خطة الأمريكيين منُقذة؟

في العام 1919، بعث الرئيس وودرو ويلسون وفدا لإيجاد طريقة أفضل لتقسيم المنطقة، فقام اللاهوتي هنري كينج، والرجل الصناعي تشارلز كرين، بإجراء مئات المقابلات من أجل إعداد خريطة تتوافق مع تقرير المصير الوطني.

وتساءلت الصحيفة: هل كانت هذه فرصة ضائعة لرسم الحدود الحقيقية في المنطقة؟ وأجابت بأن هذا الكلانم مشكوك فيه، مشيرة إلى أنه بعد دراسة متأنية أدرك كينج وكرين مدى صعوبة المهمة: فقد قاما بالتقسيم وفقا لقضية لبنان مستقل أو جزء من سوريا مع اقتراح ”الحكم الذاتي المحدود“، واعتقادهم بأن الأفضل للأكراد هو إيقاف إدراجهم ضمن العراق أو حتى تركيا. وكانوا على يقين من أن السنة والشيعة يجب أن يشتركا معا في عراق موحد. وفي النهاية، تجاهل الفرنسيون والبريطانيون التوصيات. وإذا كانا استمعا إلى ذلك فقط، ربما كانت الأمر ستكون مختلفة بعض الشيء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com