هل تنجح واشنطن في إرغام الليبيين على تمرير حكومة السراج؟

هل تنجح واشنطن في إرغام الليبيين على تمرير حكومة السراج؟

المصدر: جهاد ضرغام – إرم نيوز

أثارت العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على رئيس البرلمان الليبي، المعترف به دوليا، عقيلة صالح، تساؤلًا في أوساط المراقبين والمحللين السياسيين، حول إمكانية نجاح أمريكا في إرغام الأطراف السياسية في ليبيا على تمرير حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.

وكانت الولايات المتحدة، فرضت عقوبات على صالح، أمس الجمعة، من بينها تجميد أرصدته، ومنعه من السفر، ووضع اسمه في قائمة سوداء دولية، وذلك بسبب ما اعتبرته واشنطن عرقلته لتشكيل حكومة الوفاق.

ورأى النائب في البرلمان الليبي، إسماعيل بشير، أن ”هذه العقوبات ربما لا تعطي نتائج إيجابية، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث سيزيد صالح من تمسكه بموقفه، وربما يصبح بطلًا قوميًا“، على حد قوله.

واستدرك  بشير بالقول إن ”هذه العقوبات ربما تهدف إلى ممارسة ضغوط على الأطراف الإقليمية المؤثرة على الملف الليبي، ودفع دول الجوار للضغط على صالح، من أجل تغيير موقفه المعارض لمنح الثقة لحكومة الوفاق“. واعتبر أن ”فشل الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الاتفاق السياسي، جعل واشنطن تتخذ هذا القرار“.

وعن الأساليب الأكثر نجاعة، لحث الأطراف الليبية على تمرير حكومة الوفاق، قال النائب ”اعتقد أن المجتمع الدولي والأوروبيين وعدوا حكومة الوفاق، بعشرات البرامج لمساعدتها في مهامها، ويمكن من خلال برامج الدعم الإنساني ورفع جزئي عن تجميد الأموال الليبية في الخارج، إضافة إلى رفع حظر توريد السلاح، لدعم قوات الجيش الوطني، كلها ربما تقنع الأطراف كافة بأهمية منح الثقة للحكومة“.

عقوبات سياسية

من جانبه، قال الباحث الليبي في الشؤون السياسية، عماد جلول، إن ”العقوبات طابعها سياسي بامتياز، ولم يتم تصنيفها بناء على دراسة موضوعية للحالة الليبية، الأمر الذي يجعل كل الشخصيات المفترض فرض عقوبات عليها، محل شك وريبة، كونها جاءت نتيجة الخلافات بين الأوروبين حول من الدولة التي ستحظى بإدارة الملف الليبي بشكل منفرد“.

وأضاف جلول في حديث مع إرم نيوز عبر الهاتف، ”عندما حددت قائمة العقوبات، وهي ضد ثلاثة أشخاص، هم رئيسا البرلمان والمؤتمر، ورئيس حكومة طرابلس، لم يتم التحديد وفق معطيات الانقسام في البلاد، ومعرفة دقيقة لكل طرف ودروه في تقويض نقل السلطة، لأن إيطاليا وفرنسا لديهما رؤية مختلفة عن ألمانيا، وبالتالي لا يمكن الوثوق في نية واشنطن مثل نية أوروبا التي سبقتها بقرار مماثل“، على حد تعبيره.

وكان الاتحاد الأوروبي حدد ثلاث شخصيات، الشهر الماضي، قال إنها تهدد اتفاق السلام في ليبيا، يتقدمهم رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح.

وتوقع جلول أن ”تتقدم ألمانيا وبريطانيا بقائمة جديدة في حال تأخر حسم مصير حكومة الوفاق، ستعكس حتمًا الانقسام الأوروبي الكبير حول الأطراف الفاعلة، وأمريكا بدورها تحاول استغلال هذا الانقسام، والقيام بدور الوسيط بين الأوروبيين، لتوحيد أدوات الضغط على الأطراف الرافضة لتمرير حكومة السراج“.

ورأى أن ”الشخصية الوحيدة التي ستكون بعيدة عن العقوبات، هي القائد العام للجيش الليبي، خليفة حفتر، كونه نجح في إقناع شريحة عريضة من الليبيين وعدد من الأطراف الدولية، بأنه أكثر حليف يمكن الاعتماد عليه، في حال انهارت العملية السياسية التي تعترضها صعوبات منذ التوقيع عليها“، على حد تعبيره.

وتم إقرار تشكيل حكومة وفاق وطني، وفقًا لما جاء في نص الاتفاق السياسي الليبي الذي وقع في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2015. وستقود الحكومة مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية في حدود عامين كحد أقصى، بحسب نص الاتفاق.

ويتكون المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، من تسعة أعضاء، لكن التشكيلة الحكومية لم تنل ثقة البرلمان حتى اليوم، بسبب انقسام حاد بين مؤيد ومعارض لها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com