هل تعمل حماس على صناعة عدو بديل لإسرائيل؟

هل تعمل حماس على صناعة عدو بديل لإسرائيل؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تتبنى حركة حماس في قطاع غزة خطاباً إعلامياً هجومياً ضد السلطة الفلسطينية، ومن يقف على رأسها بشكل ممنهج، وحرباً كلامية أخذت منحى جديداً منذ ما يقارب العامين، بدا وأنه يأتي بالتزامن مع تخفيف حدة العداء بينها وبين إسرائيل.

وتحاول حماس صناعة عدو بديل، يمكن تحميله المسؤولية عن الأزمات والمشاكل التي يعاني منها القطاع، بدلاً من الاحتلال، الذي يبدي بدوره اهتماماً كبيراً بكل ما تشنه الحركة من هجوم إعلامي ضد السلطة الفلسطينية.

وتتلقف وسائل الإعلام العبرية تصريحات مسؤولين من حماس من آن إلى آخر، تحمل انتقادات حادة للسلطة الفلسطينية، بعد أن كانت تفعل الشيء ذاته حين يصدر مسؤولون فلسطينيون تصريحات تنتقد حماس، وتتهمها بالتسبب في إفشال جهود المصالحة الوطنية، أو غيرها من الاتهامات.

وتستند حركة حماس إلى مسألة التنسيق الأمني بين الأجهزة الفلسطينية والإسرائيلية لتصف الأمر بـ ”الخيانة“ أو ”التعاون مع الاحتلال“، لا سيما حين يثمر هذا التعاون عن اعتقال أعضاء ينتمون إليها بالضفة الغربية.

وتتهم إسرائيل السلطة الفلسطينية في المقابل، بالتحريض على ما تصفه بـ ”الإرهاب“ وعدم قيامها بتنفيذ دورها الأمني المنوط بها لمواجهة موجة العنف بالشارع الفلسطيني، فضلا عن الموقف العدائي تجاهها، إذ تردد دائما أنه لا يوجد شريك للسلام في الجانب الفلسطيني.

وتواجه حماس معضلة تتمثل في تراجع دورها كحركة مقاومة منذ نهاية عدوان ”الجرف الصامد“ صيف 2014، وتبني قادتها لغة أقل حدة تجاه الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن فشل حملتها الإعلامية العدائية تجاه مصر بعد سقوط نظام الإخوان، واضطرارها للتعامل مع الأمر الواقع.

وطالب محمد أبو عسكر القيادي بالحركة بتقديم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الحكومة رامي الحمد الله لمحاكمة وطنية نظير ما وصفها بـ“جرائم بحق قطاع غزة“، واتهم السلطة الفلسطينية بتعمد تشديد الحصار على القطاع، وعدم تزويده بالوقود والغاز، مما تسبب في وفاة العشرات من الفلسطينيين.

وتحدث قيادي حماس في كلمته التي انتقد خلالها السلطة عن مخطط ينفذه عباس بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، واعتبر أن الضغط على حماس إنما جاء من جانب السلطة بهدف ”إعادة قطاع غزة ليصبح بيت الطاعة الإسرائيلي والأمريكي“، بحسب قوله.

ويستخدم قياديو الحركة لغة خطابة مماثلة لتلك التي استخدموها في السنوات الماضية لاتهام الاحتلال الإسرائيلي بخنق القطاع، ومن ذلك قول أبو عسكر إن ”ضغط عباس لتشديد الحصار على قطاع غزة منذ عشر سنوات متواصلة يأتي لإجبار غزة أن تركع، وهذا لن يحدث“، على حد تعبيره.

وتلعب كلمات ومصطلحات مثل ”غزة لن تركع“ وغيرها دوراً كبيراً يصب لصالح موقف حماس الداخلي، عقب فقدان زخم العداء بينها وبين إسرائيل ، وعدم وجود الأرضية الملائمة لإطلاق مصطلحات وخطب رنانة من هذا النوع تجاه إسرائيل.

واعتمدت لغة الخطابة الحمساوية على مصطلحات منها ”الخيانة والتخابر مع إسرائيل بما يضر القضية الفلسطينية“.

 وطالبت السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال.

وشهدت الشهور القليلة الماضية تراجعاً حاداً في حالة العداء بين حماس وإسرائيل، وحرصت الأخيرة على عدم تحميل الحركة المسؤولية عن صواريخ متفرقة أطلقت من قطاع غزة، فيما نجح الجانبان في الخروج من أزمة الأنفاق الأخيرة دون تصعيد، عقب احتواء الموقف.

وشهدت الفترة ذاتها هجمات إعلامية حادة، واتهامات تستند إلى عبارات كانت توجه ضد الاحتلال، من بينها اتهام السلطة بامتلاك مخططات ضد القطاع، أو بـ ”المؤامرة“ لخنق قطاع غزة، عبر التنسيق مع مصر بشأن إجراءاتها  الأمنية على الحدود الفلسطينية المصرية، طبقا لما صرح به سامي أبو زهري، المتحدث الرسمي باسم الحركة، منذ فترة، وقبل بدء زيارة وفود من الحركة إلى القاهرة.

ويعتقد مراقبون أن محاولات حماس صناعة عدو أساسي يتمثل في السلطة الفلسطينية، تحقق أحد الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، وتخفف ضغوطاً عسكرية وسياسية كانت تواجهها من الجانبين، وتضع كلمة النهاية لمحاولات المصالحة الوطنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com