في ركن قَصيّ من العراق .. تحالف على مضض يتصدى لداعش

في ركن قَصيّ من العراق .. تحالف على مضض يتصدى لداعش

المصدر: بغداد - إرم نيوز

 أرغم التواجد الكبير لتنظيم داعش في العراق وتمكنه من هزيمة القوات الحكومية وسيطرته على أجزاء واسعة من محافظة الأنبار، السكان العرب والأكراد على التوحد في بعض المناطق التي طالما شهدت تشرذما على أساس عرقي.

وقال عبد الخالق الجربا رئيس قوة العشائر العربية في سنجار، ”في بعض الأحيان تفرز الفوضى أمورا غير متوقعة. فبعد داعش تغيرت الخريطة السياسية للمنطقة، وأصبح هناك واقع جديد ونحن جزء منه.“

وفي محافظة نينوى خرج هذا ”الواقع الجديد“ إلى الوجود العام 2014 عندما فشلت قوات الأمن الرسمية في الدفاع عن منطقة سنجار في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الذين عملوا على تطهير المنطقة من سكانها من اليزيديين.

وهبت جماعة سورية تربطها صلات بحزب العمال الكردستاني لنجدتهم فأقر لهم اليزيديون بالعرفان وتأسست جماعة محلية أخرى أطلق عليها اسم وحدات مقاومة سنجار.

وتضم هذه الجماعة العلمانية الأكراد في الأساس إلى جانب اليزيديين وتسيطر على منطقة في سنجار كما شكلت تحالفا في الآونة الأخيرة مع فصيل عربي سني مستمد من عشيرة شمر القوية.

وقال عضو أقدم في القوة العربية التي تشكلت في الأشهر الثلاثة الماضية وأصبحت الآن تضم أكثر من 400 عضو ”في البداية لم نكن واثقين فيهم، اعتقدنا أنهم محتلون من الأكراد.“

وفي الشهر الماضي حقق تحالف وحدات مقاومة سنجار وعشيرة شمر أول نصر مشترك على داعش في قرية أم الضبان المكونة من مجموعة من البيوت على طريق سريع بالقرب من الحدود السورية. ويعمل التحالف الآن على تحصين مواقعه.

ويعتزم المقاتلون استعادة قرى عربية ويزيدية أخرى في المنطقة ويقولون إنهم سينضمون للحملة على أكبر معاقل التنظيم الذي يبعد نحو 160 كيلومترا إلى الشرق.

أجندات مختلفة والهدف واحد

ورغم وحدة الهدف التي منحهم إياها قتال داعش يبدو من الصعب التوفيق بين برنامجي الطرفين.

ففي حين أن الفصيل العربي يريد استعادة سلطة بغداد على هذه الأرض القاحلة فإن وحدات مقاومة سنجار معنية بإقامة نموذج خاص بها لمجتمع قائم على فلسفة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

فقد شن أوجلان الحرب بحزب العمال الكردستاني على تركيا العام 1984 سعيا لإقامة الدولة المستقلة للأكراد لكنه أصبح ينادي الآن بشكل من أشكال الديمقراطية الشعبية بدلا من سيطرة الدولة.

وقال إيفين (18 عاما) المقاتل الكردي من سوريا الذي انضم لوحدة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني هناك قبل مجيئه إلى سنجار ”عندما يحرر الرفاق قرية يسمحون لأهلها أن يقرروا بأنفسهم. فعقيدة القائد ليست للأكراد فحسب.“

لكن هذه العقيدة غريبة على المجتمع العشائري المحافظ في بعض مناطق شمال العراق.

وليس لدى المقاتلين العرب سوى فكرة غامضة عن الرجل الذي تزين صورته بشاربه الكث ما يرتديه مقاتلو وحدات مقاومة سنجار من ملابس مموهة والعلم الذي يرفرف الآن بجوار العلم العراقي في مدخل قرية أم الضبان.

وقال مقاتل من تركيا يحاول أن يتعلم بعض الكلمات العربية حتى يمكنه التواصل مع زملائه ”حياتنا مختلفة جدا عن حياة أهل شمر. فنحن قوة عقائدية أما هم فليسوا كذلك.“

ويبدو الفارق أوضح ما يكون في وجود الفتيات المقاتلات في صفوف وحدات مقاومة سنجار.

ومن هؤلاء الفتيات واحدة اسمها هيفيدار قالت إن المقاتلين العرب كانوا يتجنبون في البداية الحديث معها ومع غيرها من النساء.

وسلم أبو هزاع أحد قادة القوة العربية بأنه بوغت في البداية لوجود الفتيات المقاتلات وقال في موقع عسكري مشترك في مبنى كان يستخدم فيما سبق مركزا طبيا ”كنا نعتقد إن من السهل تخويف النساء لكن هذه الفكرة تغيرت“.

زواج مصلحة مؤقت

وفي الوقت الحاضر تعد القوى الخارجية التي تدفع الجماعتين للتعاون أقوى من الخلافات التي قد تباعد بينهما.

فالفصيل العربي يفتقر إلى الخبرة في التصدي لتنظيم داعش من دون وحدات مقاومة سنجار التي يعزز صفوفها مقاتلون مخضرمون اكتسبوا خبرة في حركة التمرد الكردية المستمرة منذ ثلاثة عقود ضد أنقرة.

وقال الجربا ”إنهم مقاتلون أشداء. ولديهم خبرة في حرب الفدائيين ويمكننا الاستفادة من ذلك“.

أما بالنسبة لوحدات مقاومة سنجار فإن مشاركة قوة عربية محلية يقلل من مظهرها كقوة غازية وهي تتغلغل في مناطق يمثل فيها الأكراد الأقلية.

وتؤيد الحكومة المركزية في بغداد هذا التحالف الذي وضع القوتين على قائمة الرواتب الحكومية من أجل استعادة موطئ قدم في المنطقة لا وجود فيها لقوات الحكومة.

كما تأمل بغداد أن تسهم القوتان في الحد من طموحات إقليم كردستان العراق شبه المستقل والذي استعادت قوات البشمركة التابعة له مناطق واسعة من تنظيم الدولة الإسلامية في الشمال وضم أراضي تطالب بها بغداد من بينها بعض مناطق سنجار.

وفي المقابل تحاصر السلطات الكردية الإقليمية الفصيل العربي ووحدات مقاومة سنجار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com