ألمانيا تراجع علاقاتها مع إسرائيل

ألمانيا تراجع علاقاتها مع إسرائيل

المصدر: ربيع يحيى- إرم نيوز

تعمل وزارة الخارجية الألمانية على مراجعة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، عقب تقديرات بأن الأخيرة تستغل العلاقات مع برلين، لصالح أغراض ربما لا تخدم بالضرورة المصالح الألمانية، وبعد أن تكررت الشكاوى بشأن حالات عديدة، قام خلالها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، باستغلال لقاءاته بالمسؤولين الألمان، بصورة تخدم مصالحه السياسية والحزبية.

وكشفت مجلة ”دير شبيغل“ الألمانية أن تطورات كبيرة وغير مسبوقة تحدث هذه الأيام في أروقة وزارة الخارجية الألمانية، بشأن العلاقات مع إسرائيل، وأن الحديث يجري عن عمليات مراجعة شاملة لأسس هذه العلاقات، لافتة إلى وجود شرخ كبير بين تل أبيب وبرلين، من شأنه أن يلقي بظلاله على منظومة العلاقات التي توصف بأنها عميقة.

ونقلت المجلة عن ”رولف موتسنيخ“، نائب الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الألماني، الذي ينتمي إليه وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، أن ”الرؤية السائدة حاليا داخل وزارة الخارجية هي أن نتنياهو يستغل الصداقة بين البلدين بشكل سيئ“، مضيفا أن ”ثمة رغبة عميقة في قيام الخارجية الألمانية والمستشارة أنجيلا ميركل بإعادة مراجعة منظومة العلاقات مع إسرائيل، وتصويب ما بها من أخطاء“.

وأشارت المجلة نقلا عن مسؤولين ألمان إلى أنه ينبغي إعادة مراجعة تلك العلاقات بشكل عميق، حيث أن إسرائيل ”لا تلتزم بالطابع اليهودي الديمقراطي“، وأن هناك مخاوف ألمانية من استغلال العلاقات بشكل سيئ، لذا ”ينبغي التأكيد لإسرائيل على هذه المخاوف“.

ولفتت إلى أن الحدث الأبرز الذي تسبب في الانتقادات الألمانية ضد إسرائيل، يعود لشهر شباط/ فبراير الماضي، حيث زار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو برلين، والتقى مع المستشارة أنجيلا ميركل.

وفي نهاية اللقاء عقد مؤتمر صحفي مشترك، عرض خلاله نتنياهو وميركل ما تم التوصل إليه خلال المباحثات المغلقة، فيما نوه نتنياهو عقب نهاية المؤتمر الصحفي إلى أن ميركل ”تشاطر إسرائيل موقفها بشأن حل الدولتين“، ما يعني رفضها لهذا الحل.

وبلغ الأمر مداه حين نشرت صحف إسرائيلية عقب عودة نتنياهو عناوين رئيسية تتناقض مع الموقف الألماني المعلن، ومن ذلك على سبيل المثال ما نشرته صحيفة ”إسرائيل اليوم“ بتاريخ 16 شباط/ فبراير تحت عنوان: ”ميركل: ليس هذا هو الوقت المناسب لحل الدولتين“.

 وتسبب هذا العنوان في حالة من الاستياء الشديد في برلين، وطلبت الخارجية الألمانية تنويهاً من السفارة الإسرائيلية، كما أكدت أن نتنياهو ”تعمد تشويه الحقائق“.

وطوال الفترة الماضية، ومنذ تلك الضجة، تجمع الخارجية الألمانية خلاصة تصريحات مسؤولين إسرائيليين في قضايا عديدة تخص الشأن الألماني، أو تلك التي ترتبط بالموقف الإسرائيلي من حل الدولتين، حيث وجد أن خلاصة تلك المواقف تصب في اتجاه ضرورة الفصل بين الموقفين الإسرائيلي والألماني بشكل واضح، وعدم ترك الموضوع في حالة التباس.

وتتبنى برلين موقفا معلنا ينص على أنه ينبغي التعايش المشترك بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، في ظل دولتين، إحداهما إسرائيلية والأخرى فلسطينية، وأن يتم إحلال السلام في المنطقة.

 وتعتقد أنه إذا لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحل في القريب العاجل، فإنه من الممكن على الأقل إحراز تقدم في عدد من الملفات المشتركة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com