الأزمة الليبية.. اختلط الحابل بالنابل

 الأزمة الليبية.. اختلط الحابل بالنابل

المصدر: عبدالعزيز الروَّاف – إرم نيوز

يسعى كل طرف من الأطراف الليبية المتنازعة، إلى كسب الصراع الدائر في البلاد منذ نحو 5 أعوام لصالحه، سواء في الميدان العسكري أو السياسي، وذلك من خلال الاستقواء بالقوى الإقليمية والدولية التي لها مصالح في البلاد.

وبالرغم من التجانس النسبي الذي تتسم به ليبيا سكانيا، إلا أن الأوضاع بعد خمس سنوات من إسقاط نظام القذافي، وصلت إلى درجة كبيرة من التعقيد، حتى اختلط الحابل بالنابل، في حين تمكنت الفوضى من البلد، فتبدد استقراره وتقلصت احتياطاته النقدية وتجمدت صادراته النفطية وساءت الخدمات العامة.

وفي نظرة إلى الخارطة السياسية في ليبيا، نجد أن أنصار حكومة فائز السراج التي تم تشكيلها بدعم أممي وإقليمي، يسعون إلى إنجاح الحكومة، حتى لو تم ذلك من خلال القفز عن المجلس التشريعي وتحييده، في الوقت الذي هو معني فيه بالموافقة على الحكومة لتصبح شرعية ودستورية.

في ضوء ذلك، دعا أنصار الحكومة إلى عقد جلسة للنواب المؤيدين للحكومة،  خارج المقر المؤقت للبرلمان المعترف به دوليا مدينة طبرق، للتصويت على الحكومة ومنحها الثقة،  إضافة إلى تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا التي تصب في الاتجاه نفسه.

الأمر الذي اعتبره العديد من نواب البرلمان الليبي، ونشطاء سياسيين سابقة خطيرة للتدخل في عمل المؤسسة التشريعية.

في السياق، يحاول أنصار حكومة السراج، إعطاء ضمانات لشيوخ قبائل وأعيان ووجهاء، بهدف تمرير التصويت على الحكومة، بعيدا عن شروط المعارضين في إقليم برقة وقيادة الجيش.

في المقابل، وعلى صعيد جهود المعارضة لحكومة فائز السراج، رفض النائب صالح فحيمة مطالب المبعوث الأممي، مارتن كوبل كوبلر بضرورة منح الثقة لحكومة الوفاق في مدة لا تتجاوز عشرة أيام.

وأكد فحيمة أن مجلس النواب لن يسمح للمبعوث الأممي بالتدخل في الشأن الليبي، داعيا إياه إلى احترام الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي في البلاد.

إزاء ذلك، يرى المعارضون أن المجلس الرئاسي لحكومة السراج، يتصرف وكأنه الجهة التشريعية والتنفيذية في البلاد.

في هذا الصدد أكد الأكاديمي أبوبكر الماجري لـ“إرم نيوز “ أن بيان حكومة السراج الأخير، الذي جاء فيه “ بأنه تلقى تقارير مماثلة عن وجود تنسيق بين قوى مسلحة من أنصار النظام السابق وبعض الجماعات المتمردة في دول الجوار الأفريقي كجماعة العدل والمساواة السودانية بغية السيطرة على الحقول النفطية في البلاد“، ما هو إلا خلط للأوراق وإفساد مشروع الوفاق الوطني والسيطرة على مصدر قوت الليبيين، إضافة إلى أنه ابتزاز لحكومة الوفاق الوطني“ على حد قوله.

لم تقتصر الخارطة السياسية الليبية على تياري المعارضة والموالاة، بل نلاحظ تيارا ثالثا بدأ يتشكل ألا وهو التيار الذي يرفض الالتقاء مع التيارين السابقين، ويتمثل في شخصيات متشددة، يأتي على رأسها المفتي السابق صادق الغرياني، وسامي الساعدي الذي أفرج عنه من السجن في العام 2010 عن طريق مبادرة سيف القذافي.

فقد حرض الساعدي على محاربة فريق حفتر وقتله، مؤكدا أن كل من يقف معه فإنه يقف مع الباطل ومع مصالحه الشخصية ويجب أن يلقى مصير حفتر، حسب تعبيره.

كما يحسب على التيار الثالث، شخصيات ذات خلفية إرهابية تعود في فكرها لفترة أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وهي تحاول أن تجد لها موضع قدم خصوصا في درنة.

وتبرز شخصية حافظ الضبع، القيادي في تنظيم المقاتلة في درنة، ومؤسس مجلس شورى المجاهدين، وقائد ميليشيا بوسليم الذراع العسكرية لتنظيم المقاتلة، الذي أشار  في تصريح له مؤخرا، إلى أن “ قائد الجيش الفريق خليفة حفتر يستهدف الثوار ومقراتهم من خلال القصف المتواصل لها فضلا عن استهداف المدنيين“، مؤكدا أن ”قوات شورى المجاهدين موجودة لحماية المواطنين“.

بقي القول بأن ليبيا أصبحت مرادفاً للفشل والكارثة، وتحوّلت إلى فوضى عارمة، واندلعت فيها الحرب الأهلية التي فيما يبدو لا نهاية لها في الوقت القريب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com