إخوان الأردن والهوية المرتبكة – إرم نيوز‬‎

إخوان الأردن والهوية المرتبكة

إخوان الأردن والهوية المرتبكة

المصدر: إرم نيوز - عبدو حليمة

ربما تكون هوية الإخوان المسلمين في الأردن هي الأكثر جدلا وضبابية بين حركات الجماعة، فهم تائهون بين السلطة من جهة والأيديولوجيا التي تأسست الجماعة على مبادئها من جهة أخرى.

سياسة استيعاب الجماعة كانت سمة التعاطي الحكومي مع الإخوان منذ عقود ولكن مستجدات الأحداث وسطوع نجم الإخوان كذراع فاعل في الربيع العربي وضع الحركة في الأردن تحت الضوء بقوة، حيث دخل إخوان الأردن حالة من الارتباك الحقيقي وهم يرون مرجعيتهم الأم في مصر على رأس السلطة، ومن ثم تحولت مع قادتها إلى حركة مطاردة ومنبوذة شعبيا إلى حد كبير.

هذا الارتباك فتح ملفات قديمة جديدة داخل الجماعة ليطفو على السطح الخلاف بين الصقور والحمائم، فطلب قياديون وعلى رأسهم المراقب العام السابق للجماعة عبد المجيد ذنيبات من الحكومة إعادة ترخيص حركة الإخوان المسلمين من جديد لتجنيبها الحظر والملاحقة والأمنية والقانونية أسوة بالجماعة الأم في مصر. الأمر الذي اعتبرته قيادة الجماعة تهديدا وجوديا وفصلت كل القيادات المشاركة في تلك الخطوة، قبل أن تتفاجأ بموافقة الحكومة على طلب المنشقين عن الجماعة .

هذا الأمر اعتبره مراقبون للوضع الأردني بأنه خطوة ناعمة من الحكومة لتفكيك الحركة ذاتيا بالاعتماد على الأدوات الداخلية والخلافات العميقة التي تعيشها الجماعة بين تيار متشدد متهم من داخل جسم الجماعة بأنه تيار إقصائي فشل في تحقيق خرق داخل الحكومة لتنفيذ الإصلاح وانشغل بالقضية الفلسطينية على حساب الهم الأردني.

أما التيار الآخر فيقدم نفسه على أنه أكثر انفتاحا وقربا من الأردنيين، وفي حال التعمق في انتماء هؤلاء نجد أن التيار الذي طلب إعادة ترخيص الجماعة والذي يوصف بالمعتدل ينتمي إلى شرق الأردن وهو الأمر الذي فسره البعض على أنه إعادة فتح باب الانتماء والمنابت والأصول داخل الجماعة التي قدمت نفسها مرارا وتكرارا على أنها حركة عابرة للهوية.

وعلى مايبدو فإن السياسة الأردنية تجاه أكبر جهة معارضة قد نجحت في تحجيم دور الجماعة وحصر نشاطها بحلحلة الخلافات الداخلية وهي نقطة تسجل في صالح الحكومة الأردنية التي اتبعت سياسة خلاقة بين استيعاب الأخوان والتصرف بحزم ساعة الحاجة حتى وإن وصل الأمر إلى إغلاق مكتب الجماعة دون أن تخشى استغلال ذلك في تعبئة الشارع الإخواني خاصة وأن حالة الجذر التي تعيشها الجماعة عموما بعد مد الربيع العربي قد تؤدي بأي حراك إخواني داخل الأردن إلى الانتحار السياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com