خيارات موسكو في سوريا.. سياسة غير واضحة تحتاج لإجابات

خيارات موسكو   في سوريا.. سياسة غير واضحة تحتاج لإجابات

المصدر: إرم نيوز- خالد الرواشدة

تمكن الرئيس فلاديمير بوتين للمرة الثانية من مباغتة العالم، ولكن هذه المرة باغت الحلفاء والأعداء على حد سواء، وذلك من خلال إعلان موسكو سحب القسم الرئيس من قواتها العسكرية بداية آذار/ مارس/ الماضي، هذا ما تراه ”مجموعة الأزمات الدولية“، على موقعها الالكتروني.

وأشارت المجموعة، إلى أن المرة الأولى التي باغت فيها الدب الروسي العالم، كانت حين قرر إدخال قواته العسكرية إلى الأراضي السورية للمشاركة بالحرب ضد تنظيم داعش في أيلول/سبتمبر الماضي.

و“مجموعة الأزمات“، هي منظمة دولية غير ربحية، وغير حكومية، تتمثل مهمتها في منع حدوث النزاعات الدموية حول العالم، بل تعمل على تسويتها، من خلال تحليلات ميدانية وبإسداء المشورة.

تأسست في العام 1995 ، وتعد من المصادر العالمية الأولى للتحليلات والمشورة التي تقدمها للحكومات، والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي.

وقالت المجموعة في التقرير، الذي كان يناقش الخيارات الروسية في سوريا: ”بإعلان موسكو النصر في سوريا، مع احتفاظها بقدرتها على خوض الحرب في أي وقت، طرحت روسيا أسئلة لم تحظ بإجابات بعد، مثل هل حقا تريد روسيا التقليل من دورها العسكري في سوريا؟، وإن كان ذلك، فإلى أي مدى؟ وأين؟ و ضد من؟.

ورأت المجموعة أن ”توظيف قرار روسيا بطريقة مثمرة، قد يخلق الفرصة الأمثل للدفع بالصراع نحو التسوية، وذلك بعد سنين على اندلاع الحرب“، لافتة إلى أنه قد ”يساعد في تطبيق وقف الاعتداءات“ .

في معرض تحليلها للقرار الروسي، توقعت المجموعة أن ”قرار بوتين، قد يحدد نقاطا حاسمة تفرق أهداف روسيا عن أهداف الأسد، إضافة إلى  تعزيزه استثمار موسكو المالي“.

بيد أن المجموعة استدركت وقالت: ”حتى اللحظة الراهنة، فإن القرار الروسي يضاعف من استغلال موسكو للعملية السياسية الهشة التي تتحمل أعباءها، مناصفة مع الولايات المتحدة الامريكية“.

من وجهة نظر المجموعة، فإن ”التخلي الروسي عن القضاء التام على الثوار والجهاديين المنهكين، الذين يشارفون على خسارة الحرب، أمر غير واضح، ويحتاج إلى إجابات من موسكو“.

وتتساءل بعد ذلك المجموعة قائلة: ”ما نوع الترتيبات السياسة والعسكرية التي تطمح إليها روسيا بهذا الفعل؟“.

وأردفت المجموعة في تساؤلاتها حول القرار الروسي المفاجئ والمباغت، القاضي بالانسحاب من سوريا/ في محاولة منها فيما يبدو لفهم أبعاد القرار وأهدافه.

فطرحت سؤالا نصه ”هل تهدف روسيا إلى تعزيز المناطق الميدانية التي تمت السيطرة عليها، والمحافظة على مظهر أقل عدوانية في الوقت ذاته؟،  , آملة بأن العنف المتقلص سيشجع الإدارة الأمريكية على التخلي عن أي معارضة حقيقية لحكم الرئيس بشار الأسد، ويحثها على زيادة التنسيق مع موسكو ضد المجموعات الجهادية؟.

تعتقد المجموعة من خلال تحليلها، أن ”الخيار السابق، يتماشى مع النهج الروسي العام، في كيفية التعامل مع الصراع السوري، ولكنه يستوجب التزاما عسكريا مفتوح الأمد، ويوفر إمكانية ضعيفة لتعزيز الاستقرار“.

ولكنها تقلل من احتمال ذلك، وتستدرك بالقول ”من المحتمل أن يصب هذا الخيار في مصلحة الفصائل الجهادية“.

إزاء ذلك، واصلت المجموعة في طرح تساؤلاتها ولكن في اتجاه مغاير، حيث قالت: ”هل ستدفع موسكو من موقعها القوي كما تعلن، نحو تسوية أكثر صلابة تحظى بفرصة السعي نحو استقرار البلاد،على الأقل تلك المناطق التي يسيطر عليها النظام والثوار غير الجهاديين؟“.

على الصعيد ذاته، توصلت المجموعة إلى نظرية أنه ”إن كان الأمر كذلك، فسيستلزم  الموقف كلفة سياسية إضافية من قبل روسيا، أهمها فك موسكو ارتباط مصالحها في سوريا عن شخص الرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى  العمل على اقناع ايران بأن تحذو حذوها في هذا الأمر“ .

وختمت المجموعة الدولية للأزمات تقريرها حول الموضوع بقولها ”إن كانت روسيا تتمنى تجنب تصاعد وتفشي الإيديولوجية المتشددة في مناطق أخرى، فإن هذا الأمر استثمار يستحق الخوض فيه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة