تقرير: الجيش العراقي يفر أمام داعش وأمريكا تدفع بمزيد من قواتها

تقرير: الجيش العراقي يفر أمام داعش وأمريكا تدفع بمزيد من قواتها

المصدر: إرم نيوز - محمد غزال

بلدة مخمور/شمال العراق— نشرت صحيفة ”ذي إندبندنت“ البريطانية مقالا للكاتب باتريك كوكبيرن أشار فيه إلى أن الإعلان المفاجئ الأسبوع الماضي عن استعادة القوات العراقية أراضي من داعش، واستعدادها للهجوم على مدينة الموصل، جاء متزامنا مع هجمات بروكسل التي تبناها داعش.

ويرى الكاتب أن الرسالة قد تكون متمثلة بقدرة داعش على ذبح المدنيين في أوروبا إلا أنه في الوقت ذاته كان يهزم على أرضه في العراق و سوريا.

وقال كوكبرن إنا ”مهتم بشكل خاص بالهجوم حيث كنت قبل شهرين برفقة البشمركة الكردية العراقية في بلدة مخمور بين الموصل و العاصمة الكردية أربيل حيث شُن الهجوم من قبل الفرقة 15 في الجيش العراقي، وقال القادة الأكراد المحليون إنه لم يكن هناك قتال يذكر فهم لم يتوقعوا الهجوم عليهم في ذلك الوقت القريب لاسترداد الموصل التي وقعت تحت سيطرة داعش في يوليو/حزيران من عام 2014“.

ويضيف الكاتب: ”بعد عدة أسابيع في فبراير/شباط كنت مسافرا على الطريق الرئيسي بين بغداد وكركوك عندما تم احتجازي من قبل قافلة كبيرة من المركبات العسكرية متحركة شمالا سألت عما يحدث و قيل إنها الفرقة 15 متجهة إلى مخمور مع نية الانضمام إلى الجيش العراقي والبشمركة العراقية في هجومها على الموصل، بالنسبة لي لم اعتقد ان ذلك سيكون في وقت قريب حيث لم أرى أي دبابات ومعظم المركبات غير مجهزة بشكل كاف أو مدرعة خفيفة“.

ويضيف: ”مرة أخرى في بغداد سألت العديد من كبار المسؤولين عن إعادة السيطرة على الموصل وقللوا جميعهم من قيمة الفكرة المتمثلة بإحكام السيطرة قبل نهاية عام 2016، ربما كانوا يعرفون أكثر مما قالوه حول ما جرى للفرقة 15“.

ويعتبر الكاتب أن ”ما حدث في مخمور يكشف عن استمرار ضعف الجيش العراقي إضافة إلى عودة القوات الأميركية إلى ميدان المعركة بأعداد أكبر بكثير مما تعترف به الإدارة الامريكية“.

وكتبت نانسي يوسف في “ الديلي بيست “ مستشهدة بـ 3 مسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية “ البنتاغون “ أن الجنود العراقيين يتعرضون لهجوم متواصل من قبل مقاتلي داعش مما دفعهم للفرار الى الجبال والتخلي عن قاعدتهم، إثر ذلك اتخذ الجيش الأمريكي قرارا هاما بإرسال قوات تدعم القوات العراقية داخل وحول مخمور من دون الحصول على موافقة عائلات الجنود أو حتى إخبارهم“.

وأضافت: “ أرسلت 200 من مشاة البحرية مع 4 وحدات مدفعية إلى القاعدة المهجورة إلى حد كبير في مخمور، وكان وصولهم خلافا مخالفا لما تعلنه وزارة الدفاع الأمريكية التي أعطت في السابق انطباعا بمحدودية عدد الجنود الأمريكيين في العراق وعدم مشاركتهم في مهام قتالية في الجبهات الامامية“.

وبقي إرسال 200 جندي إلى العراق طي الكتمان فلم يضافوا إلى قائمة الجنود الرسمية في العراق البالغ عددهم 3780 جندي بحجة أنهم في مهمة مؤقتة.

وذلك حتى لا يعلم الرأي العام الأمريكي بعودة جنود إلى العراق إلا أن داعش لاحظت بالتأكيد وصول مشاة البحرية والمدفعية و بدأوا بإطلاق الصواريخ على القاعدة واحد منها ضرب مخبأً يوم 19 مارس/آذار وأسفر عن مقتل رقيب البحرية لويس كاردان البالغ من العمر 27 عاما من ولاية كاليفورنيا وإصابة 8 آخرين 3 منهم في حالة حرجة مما اضطر وزارة الدفاع للاعتراف، و بعد يومين  قاموا بهجوم بري أسفر عن مقتل 2 من مقاتلي داعش“.

ويقول كوكبرن إن الهدف من إرسال الجنود إلى هذا المكان الخطر إحياء الروح المعنوية للفرقة 15 ونجح هذا إلى حد كبير.

ويضيف أن مشاركة القوات العراقية مدعومة بالمدفعية ووحدة مشاة البحرية الأمريكية والغارات الجوية من قبل قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أسهمت بالسيطرة على 3 قرى مهجورة في الجبهة الأمامية.

ويقول كوكبرن إن هذه الأحداث لا تبشر بالخير بالنسبة لهجوم ناجح لاستعادة الموصل هذا العام.

ويرى الكاتب أن الجيش العراقي لم يتحد منذ هزيمته من قبل داعش في شمال و غرب العراق عام 2014 على الرغم من استعادة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار التي لم تتم إلا بعد أن دمر أو تضرر 5700 مبنى جراء الضربات الجوية.

ويضيف كوكبرن: ”هذا هو نذير الشؤم، داعش مستعدة للدفاع حتى آخر رجل و يمكن أن تهزم في حال تعرضت كل المباني في المدينة لتدمير منهجي من قبل القوات الجوية الأمريكية كما حدث العام الماضي في كوباني“.

ويعتبر كوكبرن أن إرسال 200 من مشاة البحرية الأمريكية و هروب الفرقة 15 يكشف هشاشة القوات المسلحة العراقية، ويؤكد وجود قوات أميركية مقاتلة بالعراق، وذلك في وقت تدعي فيه الإدارة الأميركية أنه لا وجود لقواتها المقاتلة على الأرض في العراق.

الرقيب كاردان لم يكن يوجد في العراق رسميا عند وفاته لأنه واحد من 1470 موظف خدمات في البلاد لفترة مؤقتة، إضافة إلى 3870 جنديا رسميا و1100 مقاول يعملون لصالح وزارة الدفاع الأمريكية في العراق و بهذا يرتفع العدد لأكثر من 6400 شخص.

ويقول الكاتب أنه ما من شك بأن داعش يواجه ضغطا شديدا في العراق وسوريا فالجيش السوري مدعوم من الضربات الجوية الروسية أعادة السيطرة على تدمر في حين يتمركز الأكراد السوريون جنوب محافظة الحسكة في شمال شرق البلاد، كل هذا يبدو مثيرا للإعجاب على خريطة صغيرة الحجم عندما يسافر شخص لساعات على خط جبهة داعش في العراق و سوريا إلا أن فقدان داعش السيطرة على الطرق الهامة و طرق الإمداد أمر ذو أهمية قليلة لأن سائقي شاحنات الشرق الأوسط بارعون في استخدام مسارات مؤقتة لتجاوز العقبات.

ويضيف كوكبرن: ”سرعة استجابة داعش لوصول الفرقة 15 وقوات مشاة البحرية الأمريكية في مخمور يدل على أن أعداءهم أضعف مما يبدوا عليه وأن الخلافة بعيدة عن الهزيمة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com