أوهام بوتين بالعظمة تصطدم بالملفات الداخلية الكابحة

أوهام بوتين بالعظمة تصطدم بالملفات الداخلية الكابحة

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

يرى محلل سياسي أنه في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعادة مكانة الاتحاد السوفييتي كقوة عالمية عظمى، تصطدم هذه الطموحات بواقع مظلم ربما يضع حدًا لما وصفها بـ“الأوهام البوتينية“.

ويقول المؤرخ جان جاك ماري، المعروف بتدوين سجلات كل الرجال أصحاب التأثير والنفوذ على رأس الشبكات المترامية الأطراف في الاتحاد السوفييتي، إنه ”لفهم روسيا بوتين، يكفي ببساطة تناولها من كلا الطرفين. فمن جانب يجب مراقبة حالة المجتمع، ومن جانب آخر ملاحظة تميز النظام السياسي“.

وفي الوقت الذي يرى باحثون ومهتمون بالشؤون الروسية أن روسيا اليوم، تقدم صورة للسلطة المستعادة من خلال اقتصادها ودبلوماسيتها وأداتها العسكرية الفعالة في أوكرانيا وسوريا، إضافة إلى أركانها، مثل الكنيسة الأرثوذكسية، والمجمع الصناعي العسكري، يقول ماري: إن ”واقع روسيا لا علاقة له بهذه الصورة المفرطة عن العظمة الروسية“.

ويشير ماري إلى أن ”الواقع الروسي يختلف تمامًا عن الصورة المحفورة في ذهن الكثير من شعوب الغرب حول هذه الدولة“، مضيفًا، إن ”روسيا عبارة عن جهاز إجرامي معمم، تمتلك أحزابًا غير قادرة على الاستقلال عن الحكومة، ومعارضة جوفاء، خصوصًا في ظل تصفية شخصياتها، فيما تعدّ الكنيسة أداة رصد أخلاقية بوجه بشع“، على حد تعبيره.

وعن الواقع الاقتصادي، يقول ماري، إن ”الغاز والنفط عبارة عن أوراق رابحة قد تنقلب ضد النخب، لاسيما في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط، فيما يستشري الفساد في البلاد، خصوصا بعد نهب 30 مليار دولار من 50 مليارًا جمعتها موسكو في أولمبياد سوتشي العام 2014“.

ويشدد على أنه ”لا شيء يعمل على النحو المنشود في روسيا، حيث البوتينية أصبحت مرضًا بدلًا من أن تكون علاجًا لأمراض الشعب، الذي لم يُحسب له أي حساب قط عبر التاريخ، أيًا كان نظام السلطة، فكل شيء أوهام واستفزازات وإكراه في هذا البلد الذي يوحي مظهره بالنظام والانضباط“، على حد قوله.

وبالرغم من ذلك كله، يرى جاك ماري أن ”الخوف الذي أغرق الشعب من جديد في الجمود، ليس مبررًا للقول، إن نهاية عهد فلاديمير بوتين، الذي انتخب العام 2012 لمدة ستة أعوام قابلة للتجديد، قد أصبحت وشيكة“.

لكنه حذر من ”طفرة احتجاجية لا يمكن السيطرة عليها، وسط ظهور المؤشرات الأولى للتذمر، في ظل القيود المفروضة، وانخفاض مستويات المعيشة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة