العبادي يستنفر أمنيا وسياسيا لمواجهة احتجاجات ”خميني“ العراق

العبادي يستنفر أمنيا وسياسيا لمواجهة احتجاجات ”خميني“ العراق

بغداد – كشف مصدر مقرب من رئاسة الحكومة العراقية، عن إعداد خطة طوارئ لاحتواء أزمة المعتصمين من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، في حال اقتحامهم المنطقة الخضراء، حيث مقر البرلمان والدوائر الحكومية والسفارات الأجنبية.

وبحسب المصدر، الذي تحدث لـ“إرم نيوز“ فإن ”خطة من ثلاث مراحل بمشاركة جهات أمنية عدّة، بينها عمليات بغداد وتعتمد بالدرجة الأساس على الطائرات المروحية وفرق مكافحة الشغب، تقضي بنقل الطواقم الحكومية والعاملين في ديوان مجلس الوزراء، إلى مقرات بديلة مؤقتة، خارج المنطقة الخضراء المحصنة، في حال اقتحامها من قبل المحتجين“.

 خطة طوارئ مصغرة في العاصمة بغداد

وحددت الجهات الأمنية بالتنسيق مع العمليات المشتركة، أربعة مواقع لوزارات ودوائر محصنة، خارج المنطقة الخضراء، لتكون مقرات بديلة للحكومة في حال حدوث تطورات دراماتيكية، قد تصل بحسب تحذيرات أمنية إلى اقتحام مبنيي الأمانة العامة ورئاسة مجلس الوزراء، مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات والاعتصام الشعبي حول المنطقة الأمنية المحصنة وسط بغداد.

وقالت مصادر أمنية مطلعة، إن ”الخطة تأتي لمعالجة أي فراغ سياسي أو إداري محتمل، قد يتسبب به اقتحام المعتصمين للمنطقة الخضراء، فضلاً عن قطع الطريق أمام تشكيل أية حكومة بديلة من قبل المعتصمين التابعين لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر“ وهو ما بدأت جهات سياسية مقربة من الصدر بالترويج له بشكل غير مباشر.

وكشفت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، السبت، عن إعلان ما يشبه حالة طوارئ ”محدودة“ في العاصمة بغداد بسبب الاعتصامات والتهديد الأمني الذي تتعرض له العاصمة، محذرة من ”نوايا العصابات الإرهابية استغلال الاعتصامات“، على حد وصف مسؤول في اللجنة.

وكان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، كلف قيادة العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع بـ“فرض الأمن في العاصمة بغداد“، بعد ساعات من بدء آلاف من أنصار مقتدى الصدر بتنظيم اعتصام أمام مداخل المنطقة الخضراء.

هل يكون مقتدى الصدر ”خميني“ العراق؟

وتقول مصادر من داخل مجلس الوزراء العراقي، إن ”رئيس الوزراء، منزعج من وصف كاظم العيساوي المعروف بـ(المعاون الجهادي) لمقتدى الصدر، زعيمهم بـ(القائد العام للقوات المسلحة) وهو المنصب الذي يشغله رئيس الحكومة العراقية، بحسب دستور البلاد، ”مايدفع مراقبين إلى توقع بدايات انقلاب ينفذه التيار الصدري ضد شركائه الشيعة الموالين لإيران.

ويرى مراقبون، أن زعيم التيار الصدري، ينفذ ما يشبه الانقلاب على الطبقة السياسية مشبهين تحركات وخطط أنصاره على الأرض بحركة الخميني التي أطاحت بشاه إيران في نهاية سبعينيات القرن الماضي.

وفي مؤشر على بروز توجهات شيعية مساندة لحركة الصدريين، طرح المرجع الشيعي محمد اليعقوبي، السبت، ما وصفه بـ“أحد الحلول التي من الممكن تنفيذها بشأن الإصلاحات وهو إجراء انتخابات مبكرة بعد تشكيل مفوضية انتخابات مستقلة حقيقية،  مطالبا بـ“تعديل قانون الانتخابات“.

وذكر بيان صحفي صادر عن مكتب اليعقوبي أن ”الساحة العراقية تشهد منذ عدة أشهر حراكاً جماهيرياً للمطالبة بالإصلاح بعد أن استشرى الفساد وغابت الإدارة الجيدة والتخطيط الصحيح وحلّ محلها التخبط والفوضى والأنانية وحيازة المغانم على حساب المواطنين الذين أصابهم قلق حقيقي مما يحصل“، وهي الدعوات التي يعدها مراقبون تناغماً مع رؤية الصدر للأزمة العراقية.

وعن أوجه التشابه بين اعتصامات الصدريين وثورة الخميني في إيران، يقول المحلل السياسي، أسامة الخليلي، إن ”الصدر يحاول تكريس مفهوم ولاية الفقيه على الحياة السياسية في العراق، استلهاماً لفكرة الخميني، وإن بدا الصدر مختلفاً بتقليده للمرجع، كاظم الحائري“.

ويضيف الخليلي، في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”باقي مراجع الشيعة تعودوا على مدى 500 سنة على الانسجام مع الحكومات أو القيادات السياسية، كما هو الحال مع شاه إيران، لكن مقتدى الصدر قرر كسر القاعدة والوقوف ضد النظام الحاكم“.

الاعتصامات تعطل دوام مسؤولي الحكومة

ولليوم الثاني على التوالي، تواصلت الاعتصامات حول المنطقة الخضراء ببغداد، وقطع المعتصمون طرقاً رئيسية حول المنطقة، معلنين أنهم سيستمرون في الاعتصام إلى يوم التاسع من نيسان المقبل، بدلاً من 28 من الشهر الجاري، استجابة لأوامر من قيادات التيار الصدري، حيث يرمز التاسع من نيسان إلى ذكرى سقوط بغداد بيد الاحتلال الأمريكي في 2003.

وقال سمير خلف الكعبي، أحد قادة المعتصمين، إن ”أعدادا كبيرة من المعتصمين، تمكنوا من الوصول إلى أماكن مهمة وقاموا بقطع الطريق إلى مجلسي الوزراء والبرلمان وعدد من الوزارات الأخرى في المنطقة الخضراء“.

 وأضاف الكعبي، في حديث عبر الهاتف، من مكان الاعتصام، لموقع إرم نيوز ”منعنا أي موظف في المنطقة الخضراء من الذهاب إلى عمله من خلال البوابة التي نعتصم أمامها في محيط المنطقة الخضراء“.

وكان مصدر سياسي، كشف لـ“إرم نيوز“ عن إعطاء إجازة لمدة 8 أيام لبعض الموظفين في المقار والمؤسسات الحكومية داخل المنطقة الخضراء المحصنة، بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى أماكن عملهم، مرجحاً تعطل الدوام الرسمي في المراكز الحكومية والبرلمان الأسبوع المقبل، لاسيما مع توافد المئات من المحتجين الجدد من المحافظات العراقية المختلفة والتحاقهم بساحات الاعتصام.

هل تتحول الاعتصامات إلى صدامات؟

وكشفت مصادر أمنية، اليوم السبت، عن أوامر صادرة من رئيس الحكومة، حيدر العبادي، لجهاز العمليات المشتركة، بإزالة خيام الاعتصام من المنطقة الحساسة أمنيا والتي تعرقل حركة الدخول والخروج من وإلى المنطقة الخضراء.

ودعا العبادي، قيادات الأجهزة الأمنية، إلى إعادة فرض سيطرة الأجهزة الأمنية على الشارع وبسط هيبة الدولة منعاً لتطور حركات الاعتصام والاحتجاجات إلى صدامات أو اقتحامات لدوائر ومؤسسات سيادية داخل المنطقة الخضراء.

وتقول مصادر في قيادات حركات الاحتجاج، إن ”ضباطاً كبارا لم يستجيبوا إلى مطالب العبادي معلنين تأييدهم للاحتجاجات الشعبية، رافضين إزالة خيم وسرادق المعتصمين من محيط المقار الحكومية وسط العاصمة العراقية“.

ومن جانبه، دعا رئيس الجمهورية العراقية، فؤاد معصوم، مساء أمس الجمعة، إلى اجتماع يضم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري والأطراف السياسية العراقية الأخرى، لمعالجة الوضع الراهن.

ويرى مراقبون أن تصعيد التيار الصدري الجديد المتمثل بتمديد الاعتصام حتى 9 من نيسان/أبريل المقبل ومايقابله من تشنج من قبل تيار رئيس الحكومة، حيدر العبادي ”ينذر بتداعيات خطيرة، قد تفضي إلى المزيد من التدهور الأمني فضلاً عن إحداث حالة من الشلل الكامل في مفاصل الدولة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com