هل تنجح حكومة السراج في الانتقال إلى طرابلس؟

هل تنجح حكومة السراج في الانتقال إلى طرابلس؟

المصدر: إرم نيوز - جهاد ضرغام

مع اقتراب الموعد المرتبط بمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في ليبيا، يرى مراقبون أنه لن يحدث كما هو مقرر عبر تفاصيل بنود الاتفاق السياسي الليبي، الذي وقعت عليه جميع الأطراف في الصخيرات المغربية قبل أربعة أشهر.

وبات السؤال يطرح نفسه هل تنتقل حكومة السراج إلى طرابلس دون الحاجة للوفاق؟

ويبدو أن الوضع القائم حاليا بات يثير تساؤلات عن المشهد الأقرب الذي ستحاول القوى الدولية والإقليمية إخراج صورته، المتمثل بالتعجيل بالموافقة على الحكومة من قبل البرلمان، أو الاتجاه إلى بديل لم يكن مطروحاً في الاتفاق السياسي، ويتمثل في انتقال الحكومة إلى العاصمة طرابلس، دون الحاجة إلى التصويت عليها، الأمر الذي سيحدث ارتباكاً في المشهد الليبي المعقد والمتشعب.

 ويعتقد النائب في البرلمان الليبي محمد عبد الله، في حديثه مع إرم نيوز، اليوم الثلاثاء، بأن الحالة المعقدة التي يعيشها البرلمان، تنبئ بصعوبة تمرير تشكيلة الحكومة حتى بعد شهور وليس أسابيع، وهو أمر ”يجعلنا كداعمين لحكومة الوفاق الوطني، تحت الضغط الشعبي كون المواطن ضاق ذرعاً بالتشرذم والانقسام، كما يجعلنا تحت ضغط دولي غير مسبوق، الأمر الذي يجعلنا نتجة لحلول بديلة وإن كانت قاسية وجريئة“.

ويشير عبد الله ، بأن خيارات تمكين الحكومة من مهامها دون التصويت داخل قبة البرلمان، أمر سيزيد هوة الخلاف بين النواب، ويجعل تشكيلة الحكومة عرضة للطعن الدستوري مستقبلاً، وهو أمر سينسف التوافق والحوار الذي طال أمده وأتعب فصوله الطويلة الليبيين.

  ونوه إلى أنه ”يجب علينا البحث عن حلول والجلوس مع الأطراف الرافضة، وتمكين الحكومة من العمل خلال وقت قصير، لأن مفاصل الدولة في ليبيا انهارت ولن تتحمل أكثر من الفوضى والفساد والتشظي“.

 ويشير إلى أن المجتمع الدولي بصدد ”قطع اتصالاته مع كافة الأطراف السياسية في الشرق والغرب، ما يعني ضمنياً حصر تعامله مع حكومة الوفاق، وتمكينها بالقوة من مباشرة أعمالها، ولو تحت حماية دولية إذا اقتضت الضرورة“.

 في المقابل، شددت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي ، على أن حكومة الوفاق الوطني، هي الممثل الشرعي الوحيد ويجب التسليم السلطة إليها فوراً، وأكد وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى عبر  في بيان صحافي، على ضرورة  العمل بشكل وثيق مع حكومة الوفاق الوطني بوصفها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وحثّوا  في  الوقت ذاته  جميع الهيئات العامة بما في ذلك المؤسسات المالية، لتسهيل الانتقال السلمي الفوري للسّلطة على أن يتمّ الاستلام والتسليم في أقرب وقت ممكن.

 كما طالبوا حكومة الوفاق الوطني أن تتحمل بسرعة دورها المشروع في ضمان احتكار الرقابة على جميع المؤسسات الاقتصادية والمالية في طرابلس، والذي يجب أن يخدم مصلحة جميع الليبيين.

 وذكّر وزراء الخارجية الدول المذكورة والممثل السامي، أولئك الأفراد من كلا الجانبين الذين يقوّضون العملية السياسية ويعارضون تأسيس حكومة وفاق وطني وتنفيذ اتفاق الصخيرات بأنّهم قد يواجهون عقوبات.

 من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر صحفي أمس الاثنين ، بأن بلاده تعرب عن دعمها القوي، لرئيس الوزراء  المكلف السرّاج وحكومة الوفاق الوطني، داعياً جميع الأطراف تسهيل الانتقال السلمي والمنظم للسّلطة بحيث يتمكّن قادة ليبيا الجُدد من مباشرة مهامّ الحكم من العاصمة الليبية.

 كما أكد وزير الخارجية الايطالي باولو جينتيلوني أن مسألة إقرار العقوبات بحق الشخصيات المعرقلة للاتفاق السياسي تمضي بـ“التوازي“  مع جهود المصادقة على حكومة الوفاق.

 وقال جينتيلوني على هامش انعقاد مجلس الشؤون الخارجية الاوروبي في العاصمة البلجيكية أمس إن اللقاء كان فرصة لاطلاع جميع دول الاتحاد الأوروبي بشأن العملية السياسية ، التي جرت في تونس الاسبوع الماضي لدعم حكومة الوفاق الوطني ونقل هذه الحكومة في طرابلس ، والدعم الذي أبداه المجتمع الدولي حيال ذلك، والذي ”تجلى مرة أخرى مع بيان لمجلس الأمن الدولي“ على حد وصفه.

 وبدأ الاتحاد الأوروبي منذ الأسبوع الماضي ، بعقد اجتماعات موسعة مع أطراف الحوار السياسي الليبي ، بهدف جمع البيانات الخاصة بعدد من الشخصيات المعرقلة لتنفيذ الاتفاق السياسي.

 وبحسب التسريبات، فإن رئيسي المؤتمر الوطني المنتهية ولايته نوري أبو سهمين والمستشار عقيلة صالح عيسى رئيس البرلمان وخليفة الغويل رئيس حكومة طرابلس ، من بين خمسة أسماء وضعت مبدئياً ، يتوقع صدور قرارات دولية بحقها ، تتضمن منع من السفر وتجميد أرصدة مالية ووضعهم في قوائم الانتربول الدولي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com