تونس تقاتل داعش في ظل فراغ السلطة الليبية

تونس تقاتل داعش في ظل فراغ السلطة الليبية

المصدر: متابعات- إرم نيوز

أصبحت تونس، تلك الدولة التي شهدت أول انتفاضة شعبية في العالم العربي منذ خمس سنوات عندما قام شخص بإضرام النار بنفسه، أحدث جبهة في الحرب ضد متشددي ”داعش“.

والأسبوع الماضي شن العشرات من مقاتلي ”داعش“ هجوما على وحدات أمنية تابعة للشرطة و الجيش في منطقة ”بنقردان“ الساحلية القريبة من الحدود الليبية أسفر عن مقتل 48 شخصا من كلا الجانبين، سبعة مدنيين بينهم فتاة بالغة من العمر 12 عاما، في معركة استمرت لساعات، وقالت السلطات إن معظم المهاجمين تونسيون.

وفي يونيو الماضي، نفذ تونسي مرتبط ”بداعش“ هجوما على شاطئ فندق سوسة راح ضحيته 38 شخصا معظمهم من السياح البريطانيين.

أما في مارس 2015 خلف الهجوم على متحف باردو في تونس 22 قتيلا، ويعتقد أن الشخص المسؤول عن هجوم سوسة لقي مصرعه في القصف الأمريكي الذي استهدف الشهر الماضي موقع تدريب لداعش قرب الحدود الليبية.

وقال تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية الأسبوع الماضي “ على تونس توقع المزيد “ مشيرا إلى الظروف الفوضوية في ليبيا التي تركت فراغا سياسيا أفسحت المجال لداعش، وأصبح ذلك تحديا خطيرا لتونس.

وقال الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، في خطاب تلفزيوني الأسبوع الماضي، إن مسلحي ”داعش“ يحاولون خلق منطقة جديدة يسيطرون عليها على التراب التونسي على غرار القطاع الساحلي 250 كيلو مترا التي يسيطرون عليها في ليبيا، مضيفا ”أن هناك 3000 شخص تونسي غادروا البلاد للالتحاق بداعش في سوريا و العراق و ليبيا، مع وجود تزايد بأعداد العائدين للقتال في تونس.

وقال رفيق عبد السلام، وزير الخارجية السابق في أول حكومة منتخبة في البلاد، ”إن تونس تستطيع إيقاف هؤلاء الجهاديين، وللقيام بذلك نحن بحاجة إلى حل سياسي للأزمة في ليبيا حيث يعود معظم المقاتلين“.

ومنذ زوال فترة الرئيس معمر القذافي في ليبيا عام 2011، تم تمزيق أوصال الدولة من خلال الحرب بين الفصائل الدينية و العلمانية.

وحاليا تسيطر على شرق البلاد ”حكومة طبرق“ القوة التي تشبه الحكومة و معترف بها من قبل جزء كبير من المجتمع الدولي، في حين أن التحالف الديني المعتدل بقيادة الإخوان المسلمين والمدعوم من قطر و تركيا في طرابلس في الغرب، وفي المنتصف حيث الأراضي الصغيرة محكومة من قبل ”داعش“ و البعض الآخر من قبل المتطرفين الدينيين.

وتم رفض خطة تدعمها الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية من قبل السلطات في طبرق.

وفي ظل غياب القانون والنظام الوطني و قيام داعش، بإقامة معسكرات تدريبية تزيد من أعداد المقاتلين يتم فتح ترسانات القذافي و انتشار الأسلحة الفتاكة في كل مكان.

ويقول عبد السلام، وهو عضو في الحزب الإسلامي المعتدل ”النهضة“، الذي كان في كندا الأسبوع الماضي لتشجيع دعم تونس“ إنه ستبقى تونس مكانا لداعش وغيرها من الجماعات المتفاقمة حتى قيام بلد جنب إلى جنب مع الحكومة لجميع المناطق و القبائل مدعومة بشكل كامل من المجتمع الدولي.

وأضاف“ يجب على المجتمع الدولي بما في ذلك كندا الضغط على طبرق للانضمام إلى طرابلس في حكومة الوحدة ”، قائلا ”تحتاج تونس إلى ضخ رؤوس الأموال لتنشيط وتطوير اقتصادها المتحضر، وقال ”نحن بحاجة إلى امتلاك القدرة للدفاع عن حدودنا وتوفير فرص عمل في جميع أنحاء البلاد و بالتالي الحد من التحاق شبابنا بداعش“.

وقبل سقوط القذافي، كان هناك 400 ألف تونسي يعملون في ليبيا ويرسلون الأموال إلى ذويهم، ولكن اليوم الوضع مختلف تماما مع وجود 300 ألف ليبي يعيشون في تونس جاء الكثير منهم بالأموال ولكن الآن هناك ركود.

واضطر الدكتور عبد السلام، إلى الفرار من البلاد أواخر عام 1980 عندما تولى زين العابدين بن علي السلطة واتخذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسلامية.

وأضاف عبد السلام، الذي عاد إلى تونس عام 2011 “ أن النهضة هي مناهضة للإرهاب ونحن حزب إسلامي لكننا لا نريد أن نجبر أحد على فعل شيء، ونحن نؤمن بالديمقراطية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة