تصنيف حزب الله منظمة إرهابية يُربك القيادة الجزائرية

تصنيف حزب الله منظمة إرهابية يُربك القيادة الجزائرية

المصدر: جلال مناد -  إرم نيوز

طلب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، من وزيره للداخلية إيضاحات بشأن ما بدر منه في اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب بتونس، حيال تأييده لقرار تصنيف ”حزب الله“ اللبناني تنظيماً إرهابياً، ما أوقع الحكومة الجزائرية في تناقض دبلوماسي، دفع بوزير الخارجية رمطان لعمامرة إلى ”التنصل“ من موقف الوزير نور الدين بدوي، ساعات قليلة بعد اختتام دورة المجلس الوزاري العربي.

وكشف مصدر حكومي مسؤول، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن بوتفليقة أبدى انزعاجاً من ”الهفوة“، التي وقع فيها وزير الداخلية والجماعات المحلية، حين أيد موقف نظرائه العرب المجتمعين في تونس، دون الرجوع إلى مؤسسة الخارجية وسفير الجزائر عبدالقادر حجار، الذي كان متواجدًا معه بشكل أظهر أن الحكومة تسير بموقفين متناقضين، رغم ثبات الدبلوماسية الجزائرية، على مبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول.

وبحسب المصدر ذاته، فقد تفاجأت السلطات الجزائرية بصدور قرار ”الوزاري العربي“، الذي يصنف حزب الله جماعة إرهابية، مع تحفظ لبنان والعراق دون سواهما، وقد كان على الوزير الجزائري للداخلية نور الدين بدوي، أن يسجل هو الآخر رفض بلاده عن ”الخطوة التي لم تكن يومًا محل نقاش في الجزائر“.

وأخذت الحكومة الجزائرية على ممثلها في اجتماع تونس، عدم تبرئه من القرار فور صدوره، ”حيث شوهد بدوي يهمُّ بالخروج  من قاعة أشغال المؤتمر بعد الانتهاء من تلاوة البيان“.

ويعتقد المصدر ذاته، أن وزير الداخلية الجزائري، كان عليه  أن ”يحفظ ماء الوجه“ بإطلاق توضيحات لممثلي وسائل الإعلام الرسمية، الذين انتدبهم معه – دون سواهم- في الوفد الذي غادر من الجزائر.

وبعد ذلك، أُعلِن في الجزائر  عن استنفار دبلوماسي، حيث خرج  السفير عبدالعزيز بن علي الشريف، الناطق الرسمي باسم الخارجية للتبرؤ من ذكر بلاده في قائمة الموقعين على بيان ”مجلس وزراء الداخلية العرب“، بينما أطل وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة عبر وسائل الإعلام – مباشرة  عقب مباحثاته في الجزائر مع نظيره الأونغولي- ليدلي بتوضيحات ”مفصلة“ عن موقف بلاده من قضية حزب الله.

وقال لعمامرة، إن الجزائر تنظر إلى المسألة في خانة ”ترتيبات التعايش المنبثقة عن اتفاق الطائف بين اللبنانيين، إضافة إلى أننا نعتقد أن حزب الله حركة سياسية و عسكرية فاعلة في الساحة اللبنانية“، مضيفًا أن ”الجزائر متمسكة بموقفها الثابت والراسخ، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول“.

وتكون هذه ثاني نقطة نظام، يقوم بها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، للتأكيد على أنه هو صانع السياسة الخارجية للجزائر ”ولا يجوز الخوض في قضايا دبلوماسية دون الرجوع إليه“، بعد نقطة النظام التي سجلها في ”توبيخ“ لوزير المجاهدين السابق محمد الشريف عباس (قدامى محاربي ثورة التحرير)، حين خاض في الأصول اليهودية للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.

وعقابًا له، قرر رئيس الدولة وقتذاك إقصاءه من الاستقبال البروتوكولي للرئيس الفرنسي، أثناء زيارته إلى الجزائر، و لا يتوانى بوتفليقة في معاقبة أي مسؤول مهما كانت رتبته، يخوض في ملفات السياسة الخارجية للبلد، وقد تضمن التعديل الدستوري الجديد ”تعزيزًا“ لصلاحيات رئيس الجمهورية في قضايا السياسة الخارجية.

ويقول قيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم – طلب حجب هويته- إن الموالاة ”تخشى“ أن تستغل المعارضة السياسية هذه الحادثة لإثبات أن السلطة الحالية ”فاقدة للانسجام“ ، لكن المتحدث مع ”إرم نيوز“ قلل من شأن موقف الوزير بدوي، خصوصًا أن وزير الخارجية و المتحدث باسمها قد سارعا إلى ”توضيح رؤية الجزائر وموقفها الراسخ إزاء القضايا العربية والإسلامية“.

ويعتقد المسؤول السياسي ذاته، أن ما وقع في اجتماع تونس، ناجم عن عدم تمرّس وزير الداخلية في الشؤون الدبلوماسية أكثر منه خطأ، إذ لم يسبق للمعني أن تلقى تكوينًا دبلوماسيًا فهو موظف إداري محلي، شغل منصب محافظ لعدة سنوات (وال) قبل أن يلتحق بالحكومة كوزير للتكوين والتعليم المهني لظرف وجيز (حقيبة غير سيادية)، قبل أن يشكل تعيينه وزيرًا للداخلية مفاجأة سياسية من العيار الثقيل.

ولا تستبعد أوساط سياسية مقربة من سرايا الحكم في البلد، أن يقوم بوتفليقة بتنحية المسؤول الحكومي محل الجدل، في أقرب تعديل وزاري يجري الحديث بشأنه، حيث عادة الرئيس الجزائري ”عدم التسامح“ مع أي خطإ دبلوماسي مهما كان نوعه ووزن مرتكبه.

يشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، صنفت حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، وهو القرار الذي تبناه مجلس وزراء الداخلية العرب المنعقد مؤخرا في تونس، رغم تحفظ العراق ولبنان.

وتنظر الدول العربية إلى المنظمة اللبنانية، باعتبارها متورطة في حروب اقليمية عدة، ولارتباطها بولاية الفقيه في إيران، كما أن الإساءات المتكررة من طرف مسؤولي حزب الله في حق المملكة العربية السعودية، عجلت باتخاذ الموقف الخليجي، والذي لاقى إجماعاً عربياً مشهودا في اجتماع تونس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com