سجال حاد بين ساسة العراق ينذر بإجهاض إصلاحات العبادي

سجال حاد بين ساسة العراق ينذر بإجهاض إصلاحات العبادي

المصدر: إرم نيوز ـ بغداد

 بغداد- كشفت مصادر سياسية عراقية، أن اجتماعاً لكتلة ”دولة القانون“ النيابية الشيعية، عقد صباح اليوم السبت في العاصمة العراقية بغداد، ضم قيادات في حزب الدعوة الحاكم وأعضاء ما يعرف بـ“مجلس شورى الدعوة“.

وبحسب مصدر سياسي، تحدث لموقع“إرم نيوز“، فإن ”الاجتماع تم من دون حضور رئيس الوزراء العراقي، والمنتمي لحزب الدعوة، حيدر العبادي، الذي كان يحضر فعاليات مؤتمر المصالحة المجتمعية ببغداد، تمت فيه مناقشة تداعيات حركة الصدريين الاحتجاجية، والتي دعا زعيم التيار مقتدى الصدر،إلى استمرارها، حتى تحقيق الإصلاحات السياسية الموعودة“.

وبحسب المصدر، فإن ”رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الذي حضر الاجتماع، طرح نفسه بديلاً للعبادي الذي يواجه ضغوطاً حزبية وسياسية من أجل إبعاده عن رئاسة الحكومة، بضغط من حلفاء إيران في مجلس النواب العراقي“.

وفي أول رد فعل على تهديد مقتدى الصدر بالدخول إلى المنطقة الخضراء، رفض العبادي، السبت، لغة ”التهديد باكتساح أجهزة الدولة العراقية“، منتقدا الأحزاب والكتل السياسية المتنفذة التي تدعو لمحاربة الفساد المالي والإداري في دوائر ومؤسسات الدولة وفي الوقت نفسه هي متمسكة بالمشاركة بالحكومة وتفرض وزراءها“، في إشارة إلى التيار الصدري الذي يحتج على الأداء الحكومي، بينما لديه 6 وزارات خدمية و6 وكلاء وزراء و 150 مديراً عاما، ولديه 40 نائباً في البرلمان، ويشارك في العملية السياسية بقوة، بحسب مراقبين.

ودعا العبادي في كلمته خلال مؤتمر المصالحة المجتمعية إلى وضع أسس للتعايش الديني والاجتماعي والعرقي والسياسي في البلاد، رافضاً تسخير القوات الأمنية وما تبذله من جهود لحماية الأحزاب، قائلاً، ”ليس دور الأجهزة الأمنية حماية حزب على حساب آخر“.

وأضاف العبادي، ”لا توجد كتلة سياسية بعيدة عن الفساد“، داعياً الأحزاب والكتل المتنفذة إلى البدء بإصلاح نفسها والابتعاد عن لغة ”التهديد باكتساح“ أجهزة الدولة العراقية.

وجاءت تصريحات العبادي بعد يوم واحد من تهديد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بـ“اقتحام“ المنطقة الخضراء مقر الحكومة، مؤكداً أن ”رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أصبح على المحك“.

وفي سياق متصل،كشف مصدر مُطلع، السبت، عن توصية لجنة تقويم الكابينة الوزارية، بإبعاد تسعة وزراء من الحكومة الحالية.

وقال المصدر في تصريح صحافي إن ”اللجنة التي شكلت في مجلس الوزراء من مستشارين وأكاديميين لتقويم الوزراء الحاليين وترشيح الجدد، تعمل بإشراف العبادي، والمالكي، والنائب علي الاديب“.

وأضاف، إن ”الشخصيات الثلاث، هم أصحاب القرار الأخير بشأن من يصلح للبقاء من الوزراء الحاليين وترشيح الجدد“، موضحاً أن ”اللجنة توصلت إلى بعض النتائج أهمها إبعاد تسعة وزراء حاليين، منهم طارق الخيكاني، الإعمار والإسكان، وحيدر الزاملي، العدل، ومحسن الشمري، الموارد المائية، وعديلة حمود، الصحة، فضلاً عن إبراهيم الجعفري، الخارجية“.

وأشار المصدر إلى أن ”هنالك وزراء حاليين سيتم تغيير حقائبهم، ومنهم وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حسين الشهرستاني“، مايعني أن الأخير، وهو صهر المرجع الشيعي،علي السيستاني، سيتسلم حقيبة وزارية أخرى، ولن يتم إخراجه من الكابينة الحكومية، في مجاملة للمرجعية الشيعية، كما يرى مراقبون.

وكان ائتلاف دولة القانون كشف في الـ23 من شباط/ فبراير الجاري عن وجود لجنة تضم أكاديميين ومستشارين من مختلف الوزارات، لمساعدة رئيس الحكومة، في اختيار الكابينة الوزارية الجديدة، في حين دعت كتلة المواطن الشيعية، الموالية لإيران، إلى عرض اللجنة على الكتل السياسية لإبعاد ”الشكوك بشأنها كونها من جهة واحدة“، كما اقترح التحالف الكردستاني إلغاء الوزارات التي تم نقل صلاحياتها للمحافظات لتضم الكابينة الجديدة 14 وزارة فقط.

وفي مبادرة سياسية، قدم زعيم التيار الصدري، في الـ19 من شباط/ فبرارير الحالي، قائمة بأسماء شخصيات عراقية مستقلة تكون مهمتها تشكيل لجنة لاختيار الكابينة الوزارية الجديدة، محذراً من أن عدم قبول الكتل السياسية بذلك ستليه ”خطوات أخرى“، في محاولة ترمي إلى الاستحواذ على مناصب سيادية في حكومة التكنوقراط المرتقبة، بحسب تصريحات سياسيين عراقيين.

وزعيم الصدريين، الذي جدد تهديداته السبت، دعا أنصاره إلى الاستمرار بتظاهراتهم لحين انتهاء مدة الـ45 يوماً التي منحت للحكومة لتحقيق ”إصلاح جذري“، متوعداً بتنفيذ ”خطوات أخرى“ في حال عدم حصول الإصلاح.

ومن جهته، رجح رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، السبت، عدم حصول العبادي على تفويض كامل من البرلمان للشروع بإصلاحاته الموعودة، معتبراً أن ”التجربة السابقة في التفويص تجعلنا حريصين على أن نجري حوارات موسعة سلفا“، مؤكدا ان البرلمان مع التغيير بدون تفويض.

وقال الجبوري، ان“ ما يتم الاتفاق عليه في تغيير الكابينة الوزارية يصل للبرلمان للتصويت عليه“، مشددا على ان ”مجلس النواب لا يستطيع اعطاء صلاحياته لأي جهة إطلاقا“،مايعني ترك رئيس الحكومة، حيدر العبادي،لتجاذبات الكتل السياسية، للتوافق معها قبل طرح إصلاحاته أمام مجلس النواب.

ولفت الجبوري إلى أن ”الاسبوع المقبل سيشهد حملة لقاءات موسعة بين مختلف الكتل السياسية مع رئيس مجلس الوزراء وإجراء حوارات جانبية لإنضاج ما تم الاتفاق عليه بين الكتل السياسية“.

وما زاد من أزمة العبادي، بحسب مراقبين، هو موقف وزراء اتحاد القوى السنية الذين وضعوا استقالاتهم أمام زعامامات الاتحاد السني، التي تطالب بمشاركة أكبر في حكومة التكنوقراط، بعد الاتفاق على ورقة تقدموا بها للشركاء الشيعة ورئيس الوزراء، العبادي؛ ما أعاد العملية السياسية في العراق إلى بداياتها من خلال حجم وشكل الخلافات بين الفرقاء السياسين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com