سوريا.. خروقات النظام تُفسد أول أيام الهدنة وسط مخاوف دولية

سوريا.. خروقات النظام تُفسد أول أيام الهدنة وسط مخاوف دولية

المصدر: دمشق – إرم نيوز

لم يلبث اليوم الأول من الهدنة السورية إلا ساعات قليلة من الهدوء التام، حتى أفسده النظام بعدة خروقات في مناطق مختلفة، بحسب جماعات معارضة؛ ما عزز مخاوف دولية حيال احتمالية فشل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يصفه خبراء بالغامض والهش.

وبدأ اليوم السبت تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، الذي رعته أميركا وروسيا، وصادق عليه مجلس الأمن بالإجماع.

لكن المعارضة السورية وجهت اتهامات للنظام بخرق الاتفاق عبر بضع هجمات شنها على مواقع لها في مناطق مختلفة. إذ أعلن ”اتحاد تنسيقيات الثورة“ بعد دقائق من دخول الهدنة حيز التنفيذ، أن النظام السوري ”سجل أول خروقاته للهدنة في تلبيسة بريف حمص ودرعا“.

‫وقالت جماعة ”جيش الإسلام“، إن ”قوات النظام أسقطت برميلين متفجرين وفتحت النار على مواقعها اليوم السبت ضمن انتهاكات عديدة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في منطقة الغوطة الشرقية القريبة من دمشق“.

وأكد المتحدث باسم الجماعة، إسلام علوش، أن ”قوات النظام حاولت التقدم في إحدى المناطق، لكن تم التصدي لها بالرشاشات“.

وفي وقت سابق، قالت جماعة مقاتلة في شمال غرب سوريا، إنها ”تعرضت لهجوم من قوات النظام في الرابعة فجر السبت بالتوقيت المحلي“، واصفة الأمر بأنه ”انتهاك لوقف الأعمال القتالية“.

وأفاد المتحدث باسم جماعة ”الفرقة الأولى الساحلية“ فادي أحمد، في تصريحات صحافية، بأن ”ثلاثة من مقاتلي الجماعة قتلوا أثناء صد الهجوم في منطقة جبل التركمان في محافظة اللاذقية قرب الحدود مع تركيا“.

والفرقتان الساحليتان الأولى والثانية، جزء من الجيش السوري الحر، وهو تحالف فضفاض يضم جماعات تقاتل النظام السوري.

وكانت المعارضة السورية أعلنت عن موافقتها على الالتزام بالهدنة لمدة أسبوعين، ”لاختبار حسن النوايا“، مرجحة عدم التزام النظام بوقف إطلاق النار، ومواصلته شن هجمات على مواقعها، بحجة استهداف تنظيمي داعش وجبهة النصرة، اللذين لا تشملها الهدنة.

من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن ”مقاتلي النظام والمعارضة تبادلوا إطلاق القذائف المدفعية على الضواحي الغربية بدمشق رغم وقف لإطلاق النار“، مشيراً إلى ”مقتل قائد معارض في القصف على منطقة بالا“.

وتقول مصادر موالية للحكومة في مدينة دمشق إن ”عشر قذائف هاون سقطت على منطقة العباسين في وسط دمشق التي تسيطر عليها الحكومة بالقرب من الجبهة مع المعارضة في الضواحي الشرقية“.

مخاوف دولية

وكان المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أعرب عن مخاوفه من حدود ما وصفها بـ“السقطات“ في الهدنة السورية.

وقال دي ميستورا للصحافيين في جنيف بعد إطلاع مجلس الأمن الدولي في نيويورك على الوضع: ”هناك فرصة كبيرة علينا أن نتوقعها لحدوث مثل هذه السقطات في وقف القتال الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا“.

وأضاف، ”لكن من المهم احتواء مثل هذه الخروقات بسرعة كبيرة حتى لا تفشل الهدنة، وهو ما؛ يُعد اختباراً حقيقياً للجميع“.

في المقابل، توعد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، بأن ”قوات النظام سترد على أي خرق لوقف اتفاق وقف إطلاق النار“.

وقال الجعفري، في بيان عقب تبني مجلس الأمن الدولي القرار 2268 بشأن وقف الأعمال القتالية في سوريا، إن ”الحكومة السورية أعلنت رسمياً قبولها وقف الأعمال القتالية على أساس استمرار الجهود العسكرية لمكافحة الإرهاب ضد داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى“.

وأضاف، إن ”الحكومة السورية تعتبر مضمون هذا الإعلان خطوة مهمة باتجاه التسوية السياسية، وتؤكد استعدادها للمساهمة في تطبيق وقف الأعمال القتالية“.

لكن خبراء أعربوا عن استغرابهم من خروقات النظام التي تتحدث عنها جماعات المعارضة، في الوقت التي يؤكد فيه التزامه بالهدنة وأن عملياته متواصلة فقط ضد عناصر داعش وجبهة النصرة.

وتنشط جبهة النصرة في شمال غرب سوريا قرب جماعات مقاتلة وافقت على وقف الأعمال القتالية. لكن فادي أحمد أكد أن المواقع التي تعرضت للهجوم، السبت، تقع تحت سيطرة جماعته، وأنه لا وجود لجبهة النصرة فيها.

”منطقة خضراء“

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الروسية عن تعليق الضربات في ”منطقة خضراء“ في سوريا، وفقاً لخطة وقف إطلاق النار.

وقال سيرجي رودسكوي وهو مسؤول كبير بالقوات المسلحة الروسية، السبت، للصحفيين، ”بعبارة أخرى عُلقت الضربات ضد المناطق والجماعات المسلحة التي أرسلت لنا مقترحات لوقف إطلاق النار“.

وأضاف، إن ”70  طائرة بدون طيار تراقب وقف إطلاق النار في سوريا“، مضيفة ”نركز في الفترة الحالية على إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المشمولة بالهدنة في سوريا“.

وكانت الأمم المتحدة أعربت عن أملها في أن يتيح وقف إطلاق النار ”إنهاء الحصار وإنقاذ المدنيين من التهلكة“، على حد تعبيرها.

وقال يان إيجلاند، المستشار الخاص لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، الخميس الماضي، إن ”وقف الأعمال القتالية المقرر في سوريا، سينقذ السكان المدنيين من التهلكة وينهي فصلاً أسود من عمليات الحصار“.

وشدد إيجلاند على أن ”القوى الكبرى والإقليمية عليها أن تستخدم نفوذها على الأطراف المتحاربة للسماح لقوافل مساعدات الأمم المتحدة بالوصول إلى 480 ألف شخص يعيشون في المدن المحاصرة“.

هدوء حذر

وبالرغم من خروقات النظام، عم هدوء حذر دمشق وريفها، مع دخول وقف اتفاق إطلاق النار حيز التنفيذ، خصوصاً في مطار حميميم العسكري، حيث توقفت حركة الطيران الروسي من المطار، كما ساد هدوء جبهات ريف اللاذقية الشمالي وريفي حمص وحماة الشماليين أيضاً.

وفي حلب عم هدوء أيضاً معظم الجبهات، فيما تخللته أصوات إطلاق نار سمعت في أحياء حلب القديمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة