ما الذي حلّ بأول مساعدات أممية من الجو لدير الزور السوريّة؟

ما الذي حلّ بأول مساعدات أممية من الجو لدير الزور السوريّة؟

المصدر: عبدالله علاونه - إرم نيوز

تساءلت قناة فايس نيوز الوثائقية في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، عن مصير شحنة مساعدات الأمم المتحدة، التي أعلنت أنها أسقطتها جوا أمس الأربعاء، لمساعدة مدنيين يحاصرهم داعش.

وقال الموقع، إن المنظمة استخدمت طائرة شحن روسية مستأجرة كانت تعمل مع منظمة الأمم المتحدة ضمن برنامج المساعدات الغذائية في دولة السودان، ثم أوكل لها العمل في سوريا مرورا بدولة لم يذكر اسمها، لتقوم بمهمة إلقاء الغذاء من الجو على مدينة ديرالزور المحاصرة من قبل تنظيم داعش والذي يتقاسم السيطرة عليها مع قوات نظام بشار الأسد.

وأكد الموقع أن عملية إلقاء الشحنة وتوزيعها لم تتم حسب المخطط الذي رسم لها من قِبل الامم المتحدة، فالشحنة التي بلغ وزنها 21 طناً، كان يفترض أن تسعف مايقارب 200 ألف انسان سوري يعانون من الجوع ونقص الأدوية، ولكن لم يجزم أحد بما حل بها، أو أين ألقيت وكيف وزعت.

وأضاف الموقع أن المنسق المسؤول عن توزيع المساعدات ستيفن أوبريان، قدم الأربعاء تقريرا للمنظمة يفيد بأنه تسلم ردا من الهلال الأحمر في المدينة يؤكد تسلمه الشحنة وتوزيعه لها حسب ما هو مخطط، ولكن في مساء نفس اليوم أصدرت المنظمة بيانا قالت فيه إن الشحنة واجهت مشاكل تقنية، ولن تستطيع إعطاء مزيد من المعلومات قبل مخاطبة طاقم العمل وشركائها الموجودين في المدينة.

وفي مقابلة مع المتحدث الرسمي باسم منظمة الغذاء العالمي قال فيها:“إن الطائرة اضطرت لإلقاء الشحنة في منطقة بعيدة عن مناطق الصراع، ومن على ارتفاع عالي بلغ 200 ألف قدم“، فيما أكد أحد سكان المدينة مشاهدته لطائرات مدنية تحوم فوق المدينة، ولكنه نفى مشاهدته لأي مساعدات.

وقال الموقع إن نقص المعلومات حول مصير الشحنة، يطرح احتمال أن تكون تعرضت للتلف أو أنها سقطت في مناطق تنظيم داعش، ما يسبب حرجا للأمم المتحدة، ولكن من ناحية أخرى فإن للهلال الأحمر العربي أسبقيات في سوء التعامل مع المساعدات وتوزيعها، حتى أن بعض المساعدات وقعت في أيدي قوات النظام السوري الذي بدوره احتكرها في مخازنه.

وأشار الموقع إلى أن أحد الفارين من مدينة ديرالزور أكد له بأن المساعدات توزع بطريقة عادلة في المناطق التي يسيطر عليها الأسد، ولكن هذا الإدعاء نفاه العديد من المصادر الموجودة داخل المدينة، والتي تؤكد أن قوات نظام الأسد تستولي على المساعدات الغذائية وتبيعها بأسعار باهظة.

وأكد الموقع نقلا عن مصادره المحلية أنه في حالات إلقاء مساعدات سابقة، قام أفراد الفرقة 137 التابعة للنظام السوري، بالسيطرة على الشحنات ونقلها إلى منطقة الجورة المحاذية للمدينة حيث يسيطرون على مخزون الغذاء هناك.

وقال أحد سكان المدينة في مكالمة هاتفية، : ”لقد رأيت ذلك يحدث في شهر ديسمبر/كانون أول الماضي، إن أفراد الجيش يأخذون الشحنات لأنفسهم ويبيعون الباقي بأسعار غالية، ولقد سألت أفراد أسرتي الذين مازالوا في المدينة عن الشحنة التي ألقيت في العاشر من هذا الشهر، وأكدوا لي بأن أحد لم يحصل على شيء منها، باستثاء بعض العائلات التي اشترت حزمة مقابل 700 دولار، فالناس هناك يبيعون مقنياتهم للحصول على المال وبالتالي شراء الغذاء، ومن لا يملك المال يموت جوعا“.

وفي مقابلة أخرى مع أحد موظف للأمم المتحدة عمل في دير الزور، خلال الفترة مابين عامي 2009-2012، قال فيها:“لقد كنا نأخذ التعليمات من قوات الأسد، ومازال طاقم الهلال الأحمر في سوريا يتبع تعليمات الجيش السوري“.

وفي ظل الغموض الذي يسود مصير هذه الشحنة، مازالت الامم المتحدة تدعي أن المساعدات تصل محتاجيها، ولكن كل الأمثلة التي يستشهدون بها تنحصر بالمناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، فقد وثقت وسائل الإعلام الروسية حالات تسليم المساعدات للمواطنين في مقاطع فيديو، ولكن لا يوجد أي دليل يؤكد بأن المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة تتسلم شيئا من هذه المساعدات.

وقدم ستيفن أوبريان تقريرا لمجلس الأمن مؤخرا يؤكد وصول 62 شاحنة محملة بالغذاء والدواء للمواطنين الموجودين في مدينة مضايا، حيث يقبع نحو 40 ألف سوري محاصر من قبل قوات الأسد، فيما نجحت 3 شاحنات من الوصول إلى منطقة الزبداني، وفي محافظة إدلب تمكنت عدد من الشاحنات من الوصول إلى قريتي الفوعه وكفريا ذوات الأغلبية الشيعية والمحاصرتين من قبل قوات المعارضة السورية.

وعن تعاون قوات الأسد مع عمل طواقم الأمم المتحدة عبر أوبريان عن غضبه قائلا:“ إن الإجراءات التي يفرضها علينا النظام السوري مثيرة للغضب، فهم يجبرون طواقمنا على المرور بسلسلة من الإجراءات البيروقراطية المملة، فأي عملية تسليم معونات تتطلب موافقة مجموعة كبيرة من المسؤولين والمؤسسات، مما يعرقل وصول المساعدات لأناس في أمس الحاجة إليها، وهناك من فقد حياته بسبب تأخر وصولها، إن الوصول إلى منطقة المعظمية لا يستغرق أكثر من 20 دقيقة، ولكن بسبب إجراءات النظام السوري، تستغرق عملية الوصول إليها أكثر من 48 ساعة“.

ويذكر أن تقارير منظمة الأمم المتحدة تفيد بوجود نحو 480 ألف مواطن سوري يقبعون تحت حصار أطراف النزاع، في حين تشكك منظمات أخرى بصحة هذا الرقم مؤكدة أن العدد يتجاوز المليون شخص، كما تواجه المنظمة موجة من الانتقادات حول أدائها، واتهامات بأن مكتبها الرئيسي في دمشق ينفذ آوامر النظام السوري، ومؤخرا وجهت السفيرة الامريكية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور انتقادات لاذعة للنظام السوري قالت فيها:“إن النظام السوري يلعب دور الرب في سوريا، فهو يقرر من يجوع ومن يشبع، يجب إجباره على عدم التدخل في عملية توصيل المساعدات، والكف عن عرقلة عمل طواقم الإغاثة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة