تقسيم سوريا خيار العجز الأمريكي

تقسيم سوريا خيار العجز الأمريكي

المصدر: عبدالله علاونه - إرم نيوز

أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الآخيرة حول عدم وجود ضمانة لنجاح العملية السياسية في سوريا، موجة من التكهنات حول مصير الهدنة التي اتفقت عليها الإدارة الأمريكية مع نظيرتها الروسية في سوريا، حيث كشفت هذه التصريحات عن مدى صعوبة فك شيفرة المعضلة السورية بالنسبة لأوباما، الذي يبحث عن الخروج من فترة رئاسته بأقل قدر الخزي الذي جلبته له الأزمة السورية منذ بدئها، بسبب تقاعسه عن أداء الدور الأمريكي المتعارف عليه عالميا باتخاذ زمام المبادرة في حل مشكلات العالم.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكة، إن إدارة أوباما ومستشاريه العسكريين باتوا مقتنعين تماما، بأن روسيا لن تلتزم بالهدنة، التي استثنت تنظيم داعش والقاعدة و“من يواليهم“، وهنا توقفت الصحيفة متسائلة عن هوية هذه الجماعات التي توالي داعش والنصرة في نظر المحور الإيراني-الروسي- السوري.

ومن جهة أخرى تطرقت الصحيفة إلى الحيرة التي أصابت الإدارة الأمريكية في كيفية التعامل مع الأزمة السورية، بسبب التعقيد الذي طرأ عليها منذ التدخل الروسي على الأراضي السورية، فقد وضع هذا التدخل الأمريكان وحتى حلفائها في الشرق الاوسط بين خيارين أحلاهما مرّ، فمن جهة تتعرض المعارضة المعتدلة المدعومة من المحور الأمريكي لوابل من القنابل الروسية، ولحمايتها من هذه القنابل عليها تزويد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات، مما يعني مواجهة علنية مع روسيا، ومن جهة أخرى لا ترغب أمريكا أو أي من حلفائها الأوروبيين التدخل برا في الصراع السوري، في الوقت الذي بدأت بوادر التصدع في العلاقات بين أمريكا وحلفائها في الشرق الاوسط تظهر جليّا، خصوصا مع تركيا بسبب دعمها للأكراد، ودول الخليج التي تتهمها بالتهرب من مسؤولياتها.

وأضافت الصحيفة أن هشاشة اتفاق وقف القتال في سوريا، يستدعي ابرام اتفاق أكثر وضوح وفعالية، ولكن هذا لن يحدث في ظل الإلتزام الروسي مع إيران والأسد الذي يتمسك بالسلطة، مما اضطر وزير الخارجية الأمريكي للإعتراف بوجود الخطة الأمريكية (بي)، وهي تقسيم سوريا بين الفرق المتنازعة، ليشهد العالم أول تلميح أمريكي علني عن فكرة تقسيم سوريا، بعد أن كانت فكرة تقسيمها تعتبر مجرد إشاعات تستند لنظرية المؤامرة.

خيارات أمريكا في الرد على عدم إلتزام روسيا بالهدنة:

أشارت الصحيفة إلى أن الخيارات الأمريكية في التعامل مع روسيا في حال لم تلتزم بالهدنة مازلت مبهمة، فمازالت توصيات مستشاري أوباما غير معلنة بعد، ولكن المحللين لا يتوقعون فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا لاعتقادهم بأن شركاء أمريكا في أوروبا استنفذوا مساحة التضحية بالمصالح الاقتصادية التي تجمعهم بروسيا وبالتالي لن يوافقوا على المشاركة بمثل هذه العقوبات، وكذلك خيار تسليح المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات لصد الغارات الروسية، يعد خيارا محفوفا بالمخاطر وقد يزيد من حجم المشكلة، فقد عارض البنتاغون سابقا هذه الفكرة حين عرضت بعض دول التحالف تزويدهم بصواريخ مانبادز المضادة للطائرات بحجة أنها قد تقع بأيدي الجماعات الإرهابية وبالتالي ستستخدم ضد طائرات التحالف.

ولفتت الصحيفة إلى أن تصريحات كيري التي قال فيها:“ أي شخص يعتقد أن هناك حصانة من العقاب على انتهاك هذا الاتفاق، يرتكب خطأ فادحا“، ما هي إلا ردا على تصريح السيناتور بوب كوركرالذي تهكم على الرئيس أوباما فيه قائلا:“إنه لا يؤمن بوجود أي عواقب في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما“.

 

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة