أخبار

الحكومة الليبية الجديدة.. مخاض عسير ومهمات صعبة
تاريخ النشر: 15 فبراير 2016 8:48 GMT
تاريخ التحديث: 15 فبراير 2016 9:13 GMT

الحكومة الليبية الجديدة.. مخاض عسير ومهمات صعبة

تحديات أمنية وسياسية واقتصادية تبدو حكومة فايز السراج مطالبة بالتعامل معها بحكمة وحنكة، لإخراج ليبيا من أزمتها

+A -A
المصدر: خاص - إرم نيوز

تواجه حكومة الوفاق الليبية الجديدة، التي أعلن المجلس الرئاسي عن تشكيلها فجر اليوم الإثنين، عقبات كبرى، بدءاً  بعقبة الاعتراف الداخلي واقرارها من قبل برلمان طبرق، ومروراً بقدرتها على التماسك بين مكوناتها، والواقع الاقتصادي الصعب، ووصولا إلى التحدي الأمني، والتدخل العسكري المرتقب لملاحقة منظمة ”داعش“ داخل الأراضي الليبية.

ويتوقف بدء حكومة الوحدة الجديدة في مهامها على إقرار برلمان طبرق الذي يجتمع اليوم الاثنين من أجل منحها الثقة أو رفضها.

وكشفت الساعات الأخيرة من مفاوضات الصخيرات المغربية عن خلافات عميقة بين الفرقاء السياسيين، حيث قاطع نائبان من مجلس الرئاسة التوقيع على الاتفاق وانسحبا في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع.

ويرى مراقبون للشأن السياسي الليبي أن عدم وجود انسجام قوي بين مكونات الحكومة المشكلة قد ينذر بانهيارها بعد أول خلاف.

النائب محمد عبد الله النائب في البرلمان الليبي أكد في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية اليوم الاثنين، أن التشكيلة التي أعلن عنها المجلس الرئاسي، ربما تواجه صعوبة في تمريرها والتصويت عليها من قبل البرلمان، خاصة أن معايير الاختيار يبدو أنها لم تأت وفق آلية واضحة تمنع وصول مرشحين غير راغبين في التكليف، أو شخصيات أخرى متهمة بجرائم مرتطبة بحقبة القذافي.

وأضاف عبد الله ، بمجرد إعلان التشكيلة الوزارية، ورد لبعض النواب أن مرشحين بعينهم، شابت عملية اختيارهم مخالفات، فقد علمت برفض فاخر بوفرنة تولي حقيبة المالية، وأنها تمت دون علمه، كما تأكدنا من رفض مهند يونس تكليفه بوزير الدولة لشؤون الجرحى والأسرى والمفقودين .

وتابع “ الأمر الملفت بشكل كبير هو ترشيح محمد الطاهر سيالة لتولي حقيبة الخارجية، والجميع يعلم أن جدلا كبيراً سيدور حوله، كونه ارتبط بنظام القذافي حتى الفترة الأخيرة لسقوطه، فضلاً عن تقلده مناصب رفيعة في عهده، وهو أمر لن يمر بسلام، وينبغي تدراكه سريعاً، حتى لا يتهدد التوافق حول الحكومة الجديدة .

وزير المالية يرفض

سارع المرشح لتولي وزارة المالية، الدكتور فاخر مفتاح بوفرنة لرفض التكليف بشكل سريع، مؤكدا أنه اعتذر عن التكليف مسبقاً .

وكتب بوفرنة في تدوينه حبر حسابه على الفيسبوك ، “ لقد علمت بورود اسمي ضمن قائمة حكومة الوفاق الوطني كوزير للمالية، وقد كان هذا الامر مفاجئ لي، حيث انني قد اعتذرت عن تولي اي منصب بهذه الحكومة منذ يوم الجمعة الماضي“ .

 وأضاف في تدوينه أخرى ، “ تم تأكيد هذا الاعتذار لظروفي الخاصة مساء أمس لاعضاء المجلس الرئاسي وبعض النواب، ولكن تم ضم اسمي إلى التشكيل الوزاري بدون موافقتي“ .

وكان النائب علي القطراني، أعلن أمس انسحابه من المجلس الرئاسي لحكومة التوافق، بدعوى أن الحكومة شكلت مسبقاً ودون توافق حقيقي، ودون أن تضمن حقوق إقليم برقة (الفيدرالي)، على حد تعبيره .

وخلت قائمة التوقعيات والمصادقة على الحكومة ، من إمضاء عضوين (علي القطراني عمر الأسود)، وبالتالي فإن التشكيلة الوزارية صادق عليها 7 أعضاء من أصل 9 للمجلس الرئاسي لحكومة التوافق.

الحكومة سُلمت للإخوان

كشف علي القطراني عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ، الممتنع عن التوقيع على تشكيلة الحكومة، بأن أسباب انسحابه وغادرته للصخيرات ، ”الإخوان يسيطرون على الوقائع بالكامل، والمطبخ الإخواني موجود الآن في الصخيرات لتشكيل الحكومة“ .

وأضاف القطراني في مقابلة تلفزيونية ، “ وصلنا إلى طريق مسدود وهذا سبب انسحابي من الصخيرات “ ، مشيراً إلى أنه متواصل مع جميع النواب في (برقة والجنوب والغرب) ومع التيار الوطني، ويرون أن ما يحدث الآن هو ”تسليم ليبيا للإخوان المسلمين“ .

وأكد القطراني امتلاكه مستندًا يثبت توزيع الحقائب من قبل الإخوان المسلمين، وأنه واجه بها المجلس الرئاسي إلا أن السراج ومن معه أنكروا هذا الكلام .

ويتوقع أن يقوم البرلمان الليبي اليوم أو غدا الثلاثاء، بالتصويت على التشكيلة الوزارية الجديدة والمكونة من 13 حقيبة وزارية و 5 وزراء دولة، للتصويت عليها بمنحها الثقة أو رفضها.

الواقع الاقتصادي الصعب

ومن المهمات الصعبة التي تواجهها الحكومة الجديدة، بحسب مراقبين للشأن الليبي، الواقع الاقتصادي الصعب، ونقص التموين الغذائي الذي يعاني منه الليبيون هذه الأيام، ويتحدث خبراء اقتصاديون عن أزمة غذائية بعد عودة مشكلة نقص الدقيق المدعم من الدولة من جديد إلى البلاد، بعد توقف صندوق موازنة الأسعار عن شرائه من شركات المطاحن، بسبب شح السيولة النقدية ومطالبة الشركات بالديون المتراكمة المستحقة على الحكومة.

يضاف إلى الأزمة الغذائية أيضاً قضية خروج مصرف ليبيا المركزي عن سيطرة الحكومة إلى يد المليشيات الإسلامية، وسط حديث عن عمليات اختلاس، وغسل أموال للعملات الأجنبية، تحت غطاء الاعتماد المستندي المصرفي الذي يسمح لشركات الاستيراد على العملات الأجنبية بأسعار متدنية من قبل مصرف ليبيا المركزي.

التحديات الأمنية

ويبقى الواقع الأمني سيد الأزمات بليبيا، في ظل أجواء التدخل العسكري المرتقب في ليبيا لمواجهة تمدد “تنظيم الدولة”، والذي يقول مسؤولون أوربيون وأمريكيون إن إقرار حكومة الوحدة سيكون أولى خطوات البدء به.

وتؤكد  مصادر ليبية  أن أولى أوليات الحكومة الجديدة هو الحرب على “داعش” وإخراجها من الأراضي الليبية.

وستوفر حكومة الوحدة غطاء شرعيا لتدخل المجتمع الدولي بطلبها من الأمم المتحدة تدخلا عسكريا لمواجهة تمدد “داعش” الذي يسيطر على بعض الأراضي الليبية منذ مدة، وتواجه الحكومة الجديدة تحديا قويا في هذا الموضوع، حيث لا تملك جيشا قويا قادرا على مواجهة تنظيم “داعش” المحترف في حرب العصابات، والقادر على تنفيذ هجمات سريعة، لا قدرة للجيش الليبي في وضعه الحالي على مواجهتها.

ويظل هاجس الميليشيات والفصائل المسلحة التي تنشط في ليبيا، وصعوبة ضبطها، وإعادتها إلى الاندماج داخل الجيش الليبي، وإقناعها بالتبعية للحكومة، أحد أهم التحديات الأمنية التي تعترض طريق الحكومة.

ويؤكد مسؤولون غربيون أن تدريب الجيش الليبي وتسليحه سيزيد من قدرته على مواجهة التنظيمات المسلحة مع توفير غطاء جوي من القوات الدولية المشاركة، وشن هجمات على “تنظيم الدولة” في معاقله بالتنسيق مع الجيش الليبي.

تحديات أمنية وسياسية واقتصادية تبدو حكومة فايز السراج مطالبة بالتعامل معها بحكمة وحنكة، لإخراج ليبيا من أزمتها التي تتخبط فيها منذ سنوات.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني  قد أعلن عن ولادة جديدة لتشكيلة حكومة الوفاق المكونة من 13 حقيبة وزارية و5 وزراء دولة، بعد مخاض عسير و جولات ماراثونية في المفاوضات بين الفرقاء السياسيين،وضغوط قوية من المجتمع الدولي.

وينتظر اعتماد الحكومة الجديدة إقرار البرلمان المعترف به دوليا، والذي يتخذ من مدينة طبرق، شرقي ليبيا، مقرا له.

وكان مجلس النواب الليبي قد رفض منح الثقة في 25 ينايرالماضي لحكومة أعلن عنها المجلس الرئاسي ذاته، وحدد مهلة عشرة أيام لتشكيل حكومة بعدد وزراء أقل من العدد المقترح، وهو 32 وزيرا، وهي المهلة التي لم يستطع الفرقاء الليبيون الالتزام بها في الوقت المحدد.

 

 

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك