المفاوضات السورية تنطلق بلقاء بين المبعوث الأممي ووفد النظام

المفاوضات السورية تنطلق بلقاء بين المبعوث الأممي ووفد النظام

جنيف ـ أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا انطلاق المفاوضات السورية بلقاء مع رئيس الوفد السوري بشار الجعفري.

وقال دبلوماسي غربي، إن أول محاثات سلام سورية تنطلق منذ عامين منيت ”بفشل تام“ بعد أن أعلنت الأمم المتحدة أنها ستمضي قدما في المحادثات على الرغم من مقاطعة المعارضة.

ولفت خصوم الرئيس السوري بشار الأسد إلى أنهم أكثر اهتماما بصد الهجوم العسكري المدعوم من روسيا، بينما ترددت أنباء عن فرار مدنيين مع محاولة الجيش السوري والفصائل المسلحة المتحالفة معه السيطرة على إحدى ضواحي دمشق والإجهاز على فصائل المعارضة التي تدافع عنها.

ووجه مبعوث الأمم المتحدة لسوريا، ستيفان دي ميستورا، الدعوة للحكومة وممثلي المعارضة السورية لإجراء محادثات غير مباشرة في جنيف.

ورفضت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة لغاية الآن حضور المحادثات، إذ تصر على أنها تريد إنهاء الضربات الجوية وحصار بعض المناطق قبل بدء المفاوضات.

وتمثل المقاطعة تحديا لواشنطن التي حثت المعارضة على اغتنام ”الفرصة التاريخية“ للمحادثات بدون شروط مسبقة.

وقال بيان للأمم المتحدة، إن دي ميستورا بدأ المحادثات كما كان مقررا اليوم بالاجتماع مع وفد الحكومة برئاسة مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة.

وأضاف البيان أن اجتماعات أخرى مع مشاركين آخرين سوف تجرى بعد ذلك دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه إن ”هذا فشل تام“، واصفا المحادثات بأنها ”هدية“ لحكومة الأسد.

وأضاف الدبلوماسي: ”تخلصوا تماما من الورطة، مع من سيتحدثون؟ إذا كنت تريد الدخول في مفاوضات فيجب أن يكون هناك شريكا، إنها مناسبة رائعة للنظام ليظهر أنه عازم على الحوار“.

وقال إن أعضاء المعارضة إذا حضروا ”فإنهم سيقولون إنهم حضروا بصفتهم الشخصية“.

وأشارت الهيئة العليا للمفاوضات التي تضم جماعات معارضة سياسية ومسلحة، الخميس، بعد اجتماعها في الرياض الأسبوع الجاري، إلى أنها لن تحضر بداية المحادثات لأنها لم تتلق أي ردود مقنعة على مطالبها لخطوات تنم عن حسن النية مثل وقف إطلاق النار.

واستبعدت المحادثات، الأكراد الذين يمثلون قوة رئيسية ويبسطون سيطرتهم على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا والذين أثبتوا أيضا أنهم من الجماعات القليلة القادرة على السيطرة على مناطق من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاء استبعاد الأكراد من المحادثات، بعد أن طالبت تركيا بذلك، حيث يقول الأكراد إن غيابهم عن المباحثات يعني أن مآلها الفشل.

وحتى الآن، أخفقت الدبلوماسية الدولية في وضع حد للحرب التي أذكاها صراع عرقي طائفي في سوريا منذ خمس سنوات وأودت بحياة أكثر من ربع مليون شخص وشردت ما يزيد على 10 ملايين آخرين وأدت إلى تدخل قوى إقليمية ودولية في هذا البلد.

ويعد دي ميستورا، ثالث مبعوث للأمم المتحدة لسوريا بعد استقالة سلفيه كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي بسبب فشل جهود السلام التي قاداها.

ومنذ انهارت آخر محادثات في 2014، صعد نجم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وأعلن قيام ”خلافة“ وبدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها من الغرب والعرب حملة جوية ضد التنظيم، ثم بدأت روسيا حملة جوية منفصلة دعما للأسد.

وقلب التدخل الروسي على وجه الخصوص، موازين القوى على الأرض، ومنح قوة دفع كبيرة للقوات الحكومية وسحب البساط من تحت أقدام المعارضة المسلحة بعد أشهر من التقدم.

ويسعى الجيش السوري وحلفاؤه لاستغلال المكاسب التي تحققت لهم في غرب سوريا، وحولوا تركيزهم الآن على أحياء تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب دمشق.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، إن الهدف هناك هو سحق المعارضة في منطقة داريا لتأمين مطار المزة العسكري القريب.

وأضاف عبدالرحمن أن المدنيين ينزحون عن ضاحية معضمية الشام القريبة التي تسيطر عليها المعارضة خشية تعرضهم لهجوم أكبر.

وبين أن القوات الحكومية تسعى لفصل معضمية الشام عن داريا، ليتسنى لها إنهاء وجود المقاتلين هناك، لأن داريا تمثل تهديدا لمطار المزة العسكري، مشيرا إلى أن هناك الآن شبه فصل تام بين معضمية الشام وداريا.

ويقول معارضون إن القتال على الأرض هو المهم بالنسبة لهم وليس مصير المفاوضات.

وبين المتحدث باسم ألوية سيف الشام أبو غياث الشامي، أن ”الأمر معقد للغاية“، وأنه مشغول أكثر بالموقف في معضمية الشام والموقف الميداني في درعا، بحسب ”رويترز“.

وقال السياسي السوري المعارض البارز هيثم المالح لقناة الجزيرة: ”لا يمكن أن نجري مفاوضات والأمم المتحدة والمجتمع الدولي عاجزان عن إنفاذ خطوات بناء الثقة التي ليس لها علاقة بالمفاوضات“.

وأضاف المالح: ”أنا أعتقد شخصيا أن المفاوضات بهذا الوضع هي مفاوضات عبثية ولن تنتج.. لا يمكن أن نقبل أن نجري مفاوضات مع قتله مجرمين وهم متشبثون بالسلطة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com