سيطرة النظام السوري على ”الشيخ مسكين“ تقلل مخاطر الأردن الحدودية

سيطرة النظام السوري على ”الشيخ مسكين“ تقلل مخاطر الأردن الحدودية

عمان- استبعد عدد من المحللين السياسيين والعسكريين الأردنيين أن يشكل سقوط مدينة الشيخ مسكين (شمال محافظة درعا السورية) بيد قوات النظام السوري وحلفائه، أي خطورة على الحدود الأردنية القريبة من بؤرة الصراع، لجهة محاولة اختراقها من قبل مسلحين، رغم كونها (أي الشيخ مسكين) تعتبر أحد أبرز خطوط الإمداد للثوار السوريين.

ورجحوا في الوقت ذاته وجود تفاهمات تحول دون تعرض الأردن لأي نوع من الضغط الروسي أو الإيراني، بدليل توجه قائد الجيش الأردني الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن أمس الأربعاء إلى روسيا للقاء وزير الدفاع الروسي الفريق أول سيرغي شويغو.

وأضافوا ”إن سقوط (الشيخ مسكين) بيد قوات النظام السوري وحلفائه، يعد بمثابة هدية روسية إيرانية للأسد لفرض التسوية على المعارضة قبيل جنيف 3، وهو يمثل ورقة ضغط على المعارضة لفرض تسوية لصالح النظام قبيل مؤتمر (جنيف3) المزمع عقده قبل نهاية الشهر الحالي.

وقال المحلل العسكري مأمون أبو نوار إن ”الشيخ مسكين مركز ثقل في منطقة حوران، وهي نقطة مهمة في طرق الإمداد، وخسارتها هزت الثوار السوريين وأشرت على تراجعهم“.

وأضاف أبو نوار: ”عسكرياً، لا أعتقد أن الأردن سيتأثر، لكن إذا تمت السيطرة على درعا فستختلف المعادلة، وأظن أن الأردن أعد العدة للتصدي لمثل هذه السيناريوهات، مع مراعاة الحالات الإنسانية لمجاميع اللاجئين الذين يعبرون أراضيه عبر هذه البوابة“.

ورجح أبو نوار ”أن يكون إسقاط الشيخ مسكين بمثابة ورقة ضغط وابتزاز للمعارضة السورية قبيل جنيف3“.

واعتبر عبد الله نقرش، أستاذ الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية أنه ”يجب ألا نعتبر منطقة الشيخ مسكين مختلفة عن المناطق المحاذية للأردن في الجنوب السوري، فالمسألة ليست مسألة مسافات وإنما مسألة تفاهمات“.

ومضى نقرش: ”باعتقادي، هناك ما يشير إلى وجود تفاهم حول عدم تعرض الأردن للاعتداءات من الجهات التي تنضوي تحت قوى النظام السوري وتحالف روسيا“.

وأوضح نقرش: ”النظام السوري ليس في وضع يسمح له بفتح عداوات جديدة مع الأردن، خاصة إذا ما تم ربط هذا الأمر مع التقدم الروسي الذي يهدف إلى تحجيم المعارضة من أجل فرض سياسة ما لمصلحة النظام، وأعتقد أن النظام الرسمي الأردني ليس لديه اعتراض معلن على ذلك“.

وختم نقرش كلامه بالقول: ”الأردن يضع احتمالات الاعتداءات من قبل الجماعات المسلحة وهو كفيل بردها وردعها“.

واتفق بدر الماضي، الخبير في علم الاجتماع السياسي مع سابقيه، حول أهمية منطقة الشيخ مسكين، وأهميتها للنظام في الضغط على المعارضة فيما يتعلق بالمفاوضات، وقال: ”المعارضة خسرت بلدة إستراتيجية مهمة كانت تؤمن لها ورقة رابحة بوجه النظام، وستنعكس هذه الورقة على المفاوضات السياسية المفترضة، باعتبار البلدة المفتاح الاستراتيجي لمحافظة درعا“.

وبين الماضي أن ”إعادة السيطرة على البلدة رفع من معنويات قوات بشار الأسد المدعومة بشكل كبير من الطيران الروسي وحزب الله والمليشيات الإيرانية، حيث ستسهم هذه السيطرة في دفع الحكومة السورية للسيطرة على الحدود مع الأردن، مما سيدعم موقفهم في المفاوضات التي ستجري في جنيف3 ”.

وأكد الماضي بأن ”الأردن لم يكن متحمساً لسقوط الشيخ مسكين بأيدي المعارضة منذ عام 2013“.

وسيطرت قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني، الثلاثاء، على مدينة الشيخ مسكين الإستراتيجية، جنوب سوريا، وذلك بعد شهر من هجومهما عليها، تحت غطاء جوي روسي.

وكان ”نديم عويدان“ النقيب المنشق عن جيش النظام والقيادي في ”الجبهة الجنوبية“ التي تضم جميع تشكيلات الجيش الحر في جنوب سوريا، قد أكد في تصريحات سابقة، ”إن مقاتلي الفصائل المعارضة اضطروا للانسحاب من الجزء الجنوبي الغربي من الشيخ مسكين مساء الاثنين، لتمكّن الجيش النظامي من قطع طريق الإمداد الرئيسي لهم الواصل للمدينة من بلدة إبطع المجاورة، وخشية محاصرتهم في المنطقة، وإنه بعد ساعات من الانسحاب تمكنت قوات النظام من السيطرة على جميع أحياء المدينة وما تحتويه من مواقع“.

وتتمتع ”الشيخ مسكين“ بأهمية إستراتيجية لقُربها من الأوتستراد الدولي الرابط بين مدينة دمشق ومدينة درعا، إلى جانب قربها من مناطق وقطع عسكرية ذات أهمية كبيرة تابعة للنظام أبرزها مدينة إزرع والفرقة التاسعة العسكرية.

يُذكر أن المعارضة المسلحة سيطرت على مدينة الشيخ مسكين ومعسكري اللواء 82 وكتيبة ”النيران“ المجاورتين لها، قبل نحو عام، بعد معارك مع قوات النظام استمرت شهر ونصف الشهر.

جدير بالذكر أن قائد الجيش الأردني، غادر أمس الأربعاء في زيارة رسمية إلى جمهورية روسيا الاتحادية، يلتقي خلالها وزير الدفاع الروسي لبحث عدد من القضايا التي تهم القوات المسلحة في كلا البلدين ، بحسب بيان نشره الجيش على موقعه الرسمي.

يشار إلى أن الحدود الأردنية السورية التي تزيد عن 375 كم، قد شهدت منذ انطلاقة الثورة السورية التي اقتربت من إنهاء عامها الخامس العديد من حالات التسلل والاشتباكات مع عناصر إرهابية ومهربين حاولوا الدخول إلى أراضيها من الجانب السوري وبالعكس، آخرها يوم السبت الماضي عندما قتل الجيش الأردني شخصين حاولا التسلل إلى أراضيه، وسبقها بيومين عملية مشابهة لكن حصيلتها كانت 12 شخصا مسلحا وبحوزتهم كميات كبيرة من المخدرات، وفقا لوكالة الأناضول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com