الأمم المتحدة توجه دعوات لحضور المحادثات السورية

الأمم المتحدة توجه دعوات لحضور المحادثات السورية

دمشق- وجهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، دعوات للمشاركة في محادثات السلام السورية المقرر انطلاقها الجمعة المقبلة في جنيف، شملت كلاً من النظام والمعارضة والأكراد، إضافة إلى بعض الأفراد الذين تعتبرهم روسيا ”يمثلون المجتمع السوري“.

وقالت المنظمة الدولية في بيان، إن ”مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، وجه اليوم دعوات إلى المشاركين السوريين في المحادثات“.

وقالت مصادر مطلعة إن ”المفاوضات تضم ثلاثة وفود، هي وفد النظام، ووفد الهيئة العليا المعارض، ووفد الديمقراطيين السوريين الذي يشكل مجلس سوريا الديمقراطية عموده الفقري والأساسي“.

وأوضحت أنه ”بحسب الدعوات المرسلة، ستكون المباحثات على شكل لقاءات منفصلة بين الوفود الثلاثة، ولمدة زمنية محددة بستة أشهر“.

وكان دي ميستورا، قال في وقت سابق، إن لقاءات جنيف تهدف أولاً للتوصل إلى وقف إطلاق النار، والعمل بعد ذلك على إيجاد تسوية سياسية للحرب التي حصدت أرواح أكثر من 250 ألف شخص، وشردت أكثر من عشرة ملايين آخرين.

دعوة الأكراد برغبة روسية

وتأتي دعوة الأكراد للمشاركة في المحادثات، بعد مواقف متباينة حول مشاركتهم، وتصميم روسي على حضورهم المباحثات.

وأكد المتحدث باسم حركة ”المجتمع الديمقراطي“ الكردية، شفان الخابوري، لشبكة إرم الإخبارية، أن مجلس سوريا الديمقراطية تلقى دعوة رسمية لحضور محادثات جنيف بشأن سوريا.

وسعت روسيا إلى توسيع وفد المعارضة ليضم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وهو فصيل كردي قوي يسيطر على مناطق شاسعة في شمال سوريا. لكن المعارضة العربية السنية قالت إن الحزب يجب أن يشارك باعتباره جزءاً من وفد الحكومة.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، قال في وقت سابق الثلاثاء، إنه ”من المستحيل“ التوصل لاتفاق سلام في سوريا دون دعوة الأكراد للمشاركة في عملية التفاوض.

وأضاف لافروف في مؤتمره الصحفي السنوي أن منع السوريين الأكراد من المشاركة في محادثات السلام سيكون ”جائراً“ و“سيأتي بنتائج عكسية“، على حد تعبيره.

وتعارض تركيا -وهي داعم رئيسي للمعارضة- مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، في المحادثات.

وتنظر تركيا إلى الوحدات باعتبارها امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره منظمة إرهابية.

مشاركة فردية

من جانب آخر، حصل بعض الأشخاص -الذين تدعم روسيا حضورهم محادثات السلام- على دعوات أيضاً لحضور المحادثات، وفقاً لما ذكره شخصان تلقيا الدعوة، الثلاثاء.

وقالت رندا قسيس رئيسة حركة المجتمع التعددي، إنها دعيت مع هيثم مناع، وصالح مسلم، وإلهام أحمد، وقدري جميل، موضحة أن الدعوات وُجهت بشكل فردي.

وفي وقت سابق، قال صالح مسلم، أحد زعماء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، إنه يتوقع دعوة حزبه إلى جنيف. وحزب الاتحاد الديمقراطي، عضو في ”مجلس سوريا الديمقراطية“، الذي تشكل في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بهدف معلن هو إنشاء دولة علمانية ديمقراطية.

وأكد مناع -الذي يقود مجلس سوريا بالمشاركة مع الناشطة الكردية إلهام أحمد- تلقيه الدعوة. وكان جميل نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية تحت حكم الرئيس بشار الأسد.

وقالت قسيس إن المدعوين الخمسة يعتزمون الاجتماع في سويسرا قبل المحادثات لتجهيز أنفسهم.

المعارضة تواصل مشاوراتها

وتجتمع المعارضة السورية في الرياض، لتقرر ما إذا كانت ستحضر المحادثات، في وقت تتهم فيه الولايات المتحدة بـ“تبني أفكار إيران وروسيا“ بشأن حل الصراع.

وقال أسعد الزعبي المقرر أن يرأس وفد المعارضة المفاوض، في تصريح إعلامي، إنه ”ليس متفائلاً حيال محادثات السلام المقبلة، لكن القرار النهائي سيتخذ خلال اجتماع المعارضة في الرياض“.

وشدد على أنه ”لن تكون هناك مفاوضات دون تنفيذ خطوات لبناء الثقة، ومنها إطلاق سراح معتقلين“. وتشترط المعارضة أيضاً على النظام وحلفائه، وقف القصف ورفع الحصار عن مناطق تسيطر عليها، قبل بدء أي محادثات.

وأضاف الزعبي أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ”طرح أفكار إيران وروسيا بشأن سوريا في اجتماع عقده في الفترة الأخيرة مع الزعيم المعارض رياض حجاب“.

وانتقد كذلك دي ميستورا قائلاً: ”لا يحق له أن يفرض شروطه أو أن يطلب شيئاً. هو عبارة عن وسيط لا أكثر من ذلك“.

من جانبه، حث المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا مايكل راتني، المعارضة، على حضور المحادثات.

وقال راتني: ”نصيحتنا للمعارضة السورية هي أن تستفيد من هذه الفرصة باختبار نوايا النظام وأن تكشف أمام الرأي العام الدولي من هي الأطراف الجادة في التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا ومن هي الأطراف غير الجادة“.

وحذر دبلوماسي غربي من أن ”هناك بعض التخوف ألا تبدأ المحادثات أبداً إذا لم تبدأ قريباً“.

وتأتي المحادثات، في وقت يقول النظام إنه يحقق ”مكاسب كبيرة“ على حساب المعارضة في غرب سوريا، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وسيطر النظام على مدينة ”الشيخ مسكين“ في جنوب سوريا قرب الحدود مع الأردن، في أكبر مكسب يحققه في هذه المنطقة منذ بدء التدخل الروسي في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وفي الأسابيع القليلة الماضية سيطرت قوات النظام على بلدتين استراتيجيتين في محافظة اللاذقية شمال غرب البلاد، حيث تسعى القوات لإغلاق الحدود وقطع خطوط الإمداد من تركيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com