عام من حكم الملك سلمان.. الحزم عنوان المرحلة – إرم نيوز‬‎

عام من حكم الملك سلمان.. الحزم عنوان المرحلة

عام من حكم الملك سلمان.. الحزم عنوان المرحلة

المصدر:  إرم ـ خاص

 يصادف اليوم السبت، مرور عام على حكم العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز الذي تولى مقاليد الحكم خلفا لأخيه الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

 وأعاد الملك سلمان بعد توليه زمام الأمور في البلاد، تكوين بنية هرم السلطة، عبر تعيين اثنين من الجيل الثاني من نسل الملك عبد العزيز مؤسس السعودية، وتشكيل مفاصل الدولة (أجرى أكبر تعديل وزاري وألغى 12 هيئة وجهازا واستحدث مجلسين)، وأعاد تشكيل قواعد السياسة الداخلية والخارجية لبلاده، ورسم ملامح مستقبل نظام الحكم في بلاده.

 وأجريت خلال العام الأول من حكمه، أول انتخابات بلدية تشارك فيها المرأة كناخبة ومرشحة، وعلى الصعيد الخارجي تم تشكيل تحالف عسكري عشري بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن، والإعلان عن تشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة ”الإرهاب“ يضم 34 دولة بقيادة الرياض.

وعلى صعيد العلاقات مع إيران التي كانت تعد التحدي الأبرز أمام الملك سلمان، انتقلت المواجهات غير المباشرة بينهما في سوريا واليمن، إلى أزمة دبلوماسية مباشرة، أعلنت الرياض إثرها في 3 يناير/كانون الثاني الجاري قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وذلك على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران، وقنصليتها في مدينة ”مشهد“ (شمال)، وإضرام النار فيهما، احتجاجا على إعدام رجل الدين السعودي (شيعي)، نمر النمر، يوم 2 يناير الجاري.

وفيما أصبح العاهل السعودي داخلياً يلقب ”بملك الحزم“ على خلفية قراراته الحازمة في كل من السياسات الداخلية والخارجية للمملكة، اختارته مجلة ”فوربس“ الأمريكية ضمن أوائل الشخصيات الأكثر نفوذا في العالم لعام 2015 ، وتصدر الملك سلمان قائمة أقوى الشخصيات في العالم العربي والرابع عشر عالميا في القائمة التي نشرتها المجلة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وشملت رؤساء وملوكاً لعدد من دول العالم ورجال أعمال وشخصيات شهيرة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

 تحديات تواجه الملك سلمان

منذ توليه الحكم، يواجه العاهل السعودي تحديات داخلية وخارجية، يأتي في مقدمتها إيران بوصفها عنوانا بارزا لعدة تحديات تواجه المملكة بعد دعمها للحوثيين في اليمن (الجارة الجنوبية)، إلى جانب دعمها لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، إضافة إلى اتهامها بالتدخل في شؤون عدد من الدول على رأسها البحرين.

 وتشكل الأزمة اليمنية، التحدي الثاني، في ظل حالة الفراغ التي تعيشها البلاد بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وتمددهم في البلاد.

أما التحديات الأخرى فتتمثل في تمدد تنظيم داعش، ومكافحة ”الإرهاب“، و“الشيعة“ الذين يتهمون السلطات السعودية بممارسة التهميش بحقهم، وتسريع وتيرة الإصلاح، وانخفاض أسعار النفط.

 العاهل السعودي يتعاطى مع التحديات

 على الصعيد الداخلي أصدر العاهل السعودي خلال الأيام المئة الأولى لحكمه 65 أمرا ملكيا، عبر 3 حزم، هي الأسرع والأكبر في تاريخ المملكة، في توقيتها وتأثيرها ودلالاتها (6 أوامر ملكية بعد ساعات من توليه الحكم في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي من بينها تعيين الأمير محمد بن نايف (56 عاما) وليا لولي العهد ووزيرا للداخلية ليكون بذلك صاحب قرار إدخال أول أحفاد الملك عبدالعزيز، مؤسس السعودية، في هرم السلطة، وتعييّن نجله الأمير محمد (30 عاما) وزيرا للدفاع، كأول حفيد للملك عبدالعزيز يتولى المنصب… وأصدر 34 أمرا ملكيا في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، تضمنت أكبر تعديل وزاري تشهده المملكة … و25 أمرا ملكيا فجر يوم 29 إبريل/ نيسان الماضي ، شملت إعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من منصب ولي العهد، بناء على طلبه، وتعيين بن نايف محله، وتعيين نجله محمد (30 عاما)، وليا لولي العهد).، وبذلك يكون قد رسخ أقدام الجيل الثاني من نسل الملك عبدالعزيز في هرم السلطة، وضخ دماء جديدة في شرايينها.

 وإلى جانب تلك الحزم صدرت قرارات ملكية منفردة، ظهر منها ”حزم“ الملك في اتخاذ القرارات، كان أبرزها إيقاف أمير ”رياضيا وإعلاميا“ على خلفية تصريحات عنصرية، وإعفاء وزير على خلفية مشادة مع مواطن.

 وشهدت تلك الفترة التحقيق مع جندي هدد الشيعة في المملكة بالقتل، إضافة إلى عودة المعارض البارز كساب العتيبي إلى بلاده بعد 20 عاما في المنفى.

وعلى خلفية حادث سقوط إحدى الرافعات في المسجد الحرام يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، والذي أسفر عن وفاة 107 أشخاص وإصابة 238 آخرين، أمر العاهل السعودي، بمنع سفر جميع أعضاء مجلس إدارة ”مجموعة بن لادن“ السعودية حتى الانتهاء من التحقيقات، وذلك بعد ما أوصت لجنة التحقيق بتحميل المجموعة بوصفها المقاول جزءاً من المسؤولية عما حدث، نظرا لترك الرافعة ”في وضعية خاطئة“، وقضى الأمر حينها بمنع المجموعة من دخول أي منافسات أو مشاريع جديدة، إضافة لصرف تعويضات سخية لذوي المصابين والمتوفين.

على صعيد الإصلاحات الداخلية، يعد الإنجاز الأبرز الذي شهدته السعودية، هو إجراء أول انتخابات بلدية تشارك فيها المرأة كناخبة ومرشحة في تاريخ المملكة يوم 12 ديسمبر الماضي، وقد توجت بفوز 21 امرأة بمقاعد في انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثالثة.

وعلى صعيد مواجهة التحديات المتعلقة بـ“الشيعة“ في المملكة، لم يفوت الملك سلمان فرصة إلا وأكد فيها على أهمية الوحدة الوطنية والمساواة بين المواطنين، والعدالة بين المناطق في المشاريع التنموية.

ففي 10 مارس/ آذار الماضي، وفي أول كلمة متلفزة منذ توليه السلطة، وجه الملك سلمان عدة رسائل لمواطني بلاده منها “لا فرق بين مواطن وآخر، ولا بين منطقة وأخرى”، مشيرا إلى أن “أبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات”. ووجه رسالة للمسؤولين قائلا “لن نقبل أي تهاون“.

وعلى الصعيد الاقتصادي لا زال تحدي انخفاض أسعار النفط، ماثلا أمام الملك، الأمر الذي انعكس على موازنة السعودية عام 2016، التي تم إعلانها في 28 ديسمبر الماضي بعجز قدره 326.2 مليار ريال (حوالي 87 مليار دولار).

 وفيما لم تحدد السعودية على وجه الدقة كيفية مواجهتها للعجز، إلا أن الملك سلمان استبق الإعلان عن الموازنة في خطاب ألقاه أمام مجلس الشورى في 23 ديسمبر 2015، أوضح فيه أن ”ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الماضية أسهم في تدفق إيرادات مالية كبيرة حرصت الدولة من خلالها على اعتماد العديد من المشاريع التنموية الضخمة وتطوير البنية التحتية إضافةً إلى تعزيز الاحتياطي العام للدولة مما مكّن بلادنا بفضل الله من تجاوز تداعيات انخفاض أسعار النفط، بما لا يؤثر على استمرار مسيرة البناء وتنفيذ خطط التنمية ومشروعاتها“.

 وبين أن اقتصاد بلاده ”واصل نموه الحقيقي على الرغم من التقلبات الاقتصادية الدولية وانخفاض أسعار النفـط ”.

ولفت إلى أن الحكومة ”أنشأت مؤخراً هيئة توليد الوظائف لدعم التنسيق بين جميع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل، وتعزيز المشاركة بينها، والعمل على تنمية القطاعات المولدة للوظائف“.

 مكافحة ”الإرهاب“ 

 على الصعيد الداخلي، تعرضت المملكة خلال الفترة الماضية لعدة حوادث أمنية استهدفت رجال شرطة، وأعلنت السلطات اعتقال منفذي عدد منها، ففي 18 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت ”الإطاحة بتنظيم مكون من خلايا عنقودية مرتبط بتنظيم داعش، واعتقال 431 متورطين في تلك الخلايا من 8 جنسيات، أشارت إلى مسؤوليتهم عن تنفيذ 5 هجمات ( 3 ضد الشيعة شرقي المملكة و2 ضد رجال الأمن بالرياض).

وفي 28 إبريل/ نيسان الماضي، أعلنت السلطات إحباط ”محاولة انتحارية“ كانت تستهدف السفارة الأمريكية بالرياض بواسطة سيارة محملة بالمتفجرات في مارس/ آذار الماضي، وأعلنت اعتقال 93 شخصاً (بينهم 81 ينتمون لتنظيم داعش)، على مدار الشهور الأربعة السابقة، ما أدى إلى ”إحباط مخططاتهم الإجرامية“، وكان من بينها“ استهداف مقرات أمنية ومجمعات سكنية، واغتيال عسكريين من مختلف القطاعات“، ولاستهداف مجمعات سكنية، وتنفيذ عمليات لإثارة الفتنة الطائفية، وكذلك استهداف رجال الأمن ومهاجمة سجون المباحث العامة“.

 وعلى الصعيد الخارجي، أعلنت السعودية في 14 ديسمبر الماضي، تشكيل تحالف عسكري إسلامي من 34 دولة لمحاربة ”الإرهاب“ بقيادتها على أن يؤسس في العاصمة الرياض مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية في هذا الإطار، ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود.

 كما تواصل السعودية مشاركتها في تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، يوجه ضربات جوية لتنظيم ”داعش“ في سوريا والعراق.

إيران والأزمتين اليمنية والسورية 

 في بداية الأسبوع السابع من توليه الحكم، أعطى الملك سلمان في 26 مارس/ آذار الماضي إشارة البدء لأول حرب يقودها أحد أنجال مؤسس السعودية والتي حملت عنوان “عاصفة الحزم” ضد ”الحوثيين“ في اليمن، فيما شهدت بلاده تقاربا كبيرا مع دول مثل تركيا والسودان، دون أن تتأثر علاقتها بدول مثل مصر، في مقاربة جديدة للدبلوماسية السعودية، بحسب مراقبين.

 ولا زالت عملية ”إعادة الأمل“ التي تلت ”عاصفة الحزم“ مستمرة في دعم ”المقاومة الشعبية“ و“الجيش الوطني“ الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي“ الأمر الذي تكلل بتحرير مناطق واسعة من قبضة ”الحوثيين“، كما توجت في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعودة هادي، إلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة، قادماً من الرياض التي كان يقيم فيها منذ مارس/ آذار الماضي، برفقة عدد من الوزراء، وبدأت الحكومة اليمنية الشرعية ممارسة مهامها من داخل الأراضي اليمنية، فيما لا يزال القتال متواصلا لاستعادة بقية المناطق من ”الحوثيين“ وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

 وفيما يتعلق بالأزمة السورية، استضاف الرياض المعارضة السورية في اجتماعات يومي 9 و10 ديسمبر الماضي، توجت بتشكيل ”الهيئة العليا للمفاوضات“ والاتفاق على أن ”يترك بشار الأسد وزمرته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية وحل الكيانات السياسية المعارضة حال تكوين مؤسسات الحكم الجديد“.

 كما أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية، عن تشكيل الوفد التفاوضي مع النظام، من أجل البدء بالمرحلة الانتقالية.

وتأمل الأمم المتحدة بجمع النظام والمعارضة السورية حول طاولة مفاوضات نهاية كانون الثاني/يناير الجاري في جنيف.

وأكد وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير في تصريحات له في 5 يناير الجاري، نقلتها وكالة الأنباء السعودية، أن المملكة ”ستواصل تقديم أشكال الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي كافة للشعب السوري“.

وعلى صعيد المواجهات الدبلوماسية مع إيران، فقد انتقلت من الشكل غير المباشر في سوريا واليمن، إلى تراشق دبلوماسي مباشر غير مسبوق في تاريخ البلدين.

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض 3 يناير الجاري قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في العاصمة الإيرانية، وقنصليتها في مدينة ”مشهد“، وإضرام النار فيهما، احتجاجا على إعدام ”نمر باقر النمر“ رجل الدين السعودي (شيعي)، مع 46 مداناً بالانتماء لـ“التنظيمات الإرهابية“، 2 يناير الجاري.

وفي أعقاب ذلك أخذت الأزمة بين البلدين منحى آخر، ذا بعد إقليمي ودولي، وأضحى نطاقها يتسع يوما بعد يوم، بعد إعلان 9 دول عربية اتخاذ إجراءات ومواقف دبلوماسية تضامنية مع السعودية.

وأعلنت 4 دول هي (البحرين والسودان وجيبوتي والصومال)، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، تضامنا مع السعودية، فيما قامت 5 دول هي (الإمارات، والكويت، وقطر والأردن وجمهورية القمر) باتخاذ إجراءات دبلوماسية تضامنية.

 رؤية الملك سلمان للتكامل الخليجي

وأعلن قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم التي استضافتها الرياض يوم 10 ديسمبر الماضي، تبني رؤية شاملة تقدم بها الملك سلمان للتكامل الخليجي، مع الالتزام بتنفيذها خلال ترؤس السعودية للدورة الحالية.

وفي تطور نوعي في مسيرة مجلس التعاون، أقر قادة دول المجلس رؤية العاهل السعودي بشأن ”إمكانية الاتفاق بين عدد من الدول الأعضاء على إجراءات تكاملية تراها في إطار المجلس على أن تتبعها بقية الدول متى كان الوقت مناسب لها“.

وفي إطار هذه الرؤية التي توضح أولويات العمل الخليجي المشترك خلال عام 2016 تم الاتفاق على استكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي التي نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس. ويشمل ذلك إجراءات حازمة لتسهيل وتسريع وتبسيط إجراءات المنافذ الجمركية بين دول المجلس تمهيداً لإلغائها، واستكمال المعاملة المميزة لمواطني دول مجلس التعاون وأسرهم في جميع المنافذ البينية دون استثناء“.

وتهدف رؤية العاهل السعودي كذلك إلى ”تسريع وتيرة التعاون وخطوات الترابط الأمني والعسكري المؤدية إلى استكمال منظومتي الأمن والدفاع بين دول المجلس، بما يشكل سداً منيعاً أمام التحديات الخارجية التي تواجه دول المجلس والمنطقة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com