المحاصصة والمليشيات تهددان نجاح حكومة التوافق الليبية

المحاصصة والمليشيات تهددان نجاح حكومة التوافق الليبية

المصدر: طرابلس (ليبيا) - شبكة إرم الإخبارية

بعد مرور يومين على تشكيل الحكومة التوافقية الليبية، طغت إلى سطح تحديات تضعها تحت مطرقة ميزان المحاصصة الذي بموجبه تم تشكيلها، وبين سندان المليشيات المسلحة المتربصة بها الأمر الذي يجعلها حكومة لا تحظى بفرص كبيرة للنجاح خاصة وأنها لا تتمتع بدعم شعبي وسياسي كبيرين.

حكومة التوافق التي أعلنها رئيسها فائز السراج جاءت ممثلة عبر 32 حقيبة وزارية وهو أمر يراه الساسة والمواطنون على حد سواء، بأنها حكومة سيعترض عملها الفشل والبطء، خاصة وأن عدد أعضائها لم يسبق له مثيل طوال الحكومات التي أعقبت ثورة 17 فبراير 2011.

المحاصصة لا تخدم الحكومة

أكد محمد عبد الله النائب في البرلمان الليبي، في حديث هاتفي مع شبكة إرم الإخبارية أن ”الحكومة التوافقية جاءت بطريقة تنقصها الحنكة السياسية وجعلتها فريسة للمحاصصة التي حاول من خلالها المجلس الرئاسي، إرضاء أكبر عدد ممكن من الأطراف والأحزاب والقبائل والأقاليم، وهو أمر يجعل قرارتها المستقبلية، رهينة لهذا الارتهان للمصالح الحزبية والسياسية الضيقة“ .

وبين النائب البرلماني أن الحكومة كان يتوقع منها اتخاذ قرارات شجعة في اختيار أعضائها وممثلين لتولي حقائبها الوزارية، لكنها فشلت في اتخاذ الرأي القوي والذي لا يتعامل مع المشاعر والأهواء، بل يتعامل مع المرحلة بقوة وحزم لتعكس رسالة مفادها أن الحكومة الجديدة لديها الإراة الحقيقية لفرض سياستها ورؤيتها في حل المشاكل والأزمات بحسب وصفه.

من جانبه دافع رئيس الحكومة فائز السراج عن تشكيلته الوزارية مؤكدا بأنها جاءت في إطار التوافق وأنها جاءت موسعة مراعاة لطبيعة المرحلة الحساسة والتي جاءت بعد استقطاب سياسي حاد في ليبيا ونزاع مسلح هدد وحد البلاد.

وطالب السراج من البرلمان السرعة في النظر إلى التشكيلة الحكومية لاعتمادها معبرا عن ثقته بأن البرلمان يقدر صعوبة المرحلة الراهنة وأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار على حد قوله.

المليشيات تخنق الحكومة

يعتقد عماد جلول المحلل السياسي الليبي أن حكومة التوافق تواجه أكبر تحد لها ويتمثل في كيفية إقناع المليشيات بها وهو أمر سيحدد نوعية وعدد اصطفاف الجماعات المسلحة وراءها وفي كل الأحوال ستواجه متاعب كبيرة ربما تستدعي صداما مسلحا بين مؤيديها ومعارضيها.

وأضاف جلول في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية، ”وقعت الحكومة مأزق حقيقي لا يتمنى أحد الوقوع فيه فالمجموعات المسلحة وتحديدا كتائب الثوار منقسمة، وحتى مصراتة والتي ينحدر منها معظم كتائب فجر ليبيا لا تؤيد الحكومة بل وهدد بعضها بمواجتها بالسلاح في حال دخلت طرابلس“ .

وأشار المحلل السياسي الليبي إلى أن أفضل الصور الممكنة للخروج من هذا المأزق هو استمالة الكتائب المسلحة الأقوى ومن كافة المدن وتشكيل قوة للحماية وفرض الأمن، بالاشتراك مع قوات الجيش والقوى الأمنية لأن هذا الخيار يبدو الأقرب للتحقيق في ظل حالة من التشظي والاصطفاف السياسي، الذي يتربط بكل أطيافه مجموعة مسلحة تدافع عنه وتمثله.

وبحسب بنود الاتفاق السياسي الليبي، فإن مقر حكومة التوافق حدد داخل العاصمة طرابلس، لكن الترتيبات الأمنية المتعلقة بتأمينها والتي يقودها المستشار الأمني لبعثة الأمم المتحدة الجنرال الإيطالي باولو سيرا، تواجه صعوبات في إقناع المليشيات المسلحة بالاعتراف بالحكومة.

وأكد أحمد معيتيق نائب رئيس حكومة التوافق والمنحدر من مصراتة، بأن 52 من الجماعات المسلحة تؤيد الحكومة ومستعدة لتأمين عملها في مقراتها المقترحة بالعاصمة طرابلس.

وتتخذ الحكومة من العاصمة التونسية، مقراً مؤقتا لها لكن المجلس البلدي ببنغازي دعا المجلس الرئاسي إلى اتخاذ المدينة مقراً رسمياً لمباشرة الأعمال منها.

المرأة تحتج على الوزارات

تتهم ليلى بن عيسى الناشطة الحقوقية بأن المجلس الرئاسي لحكومة التوافق أخل بتعهداته، ولم يمنح النساء تمثيلا عادلا من الحقائب الوزارية، وهو أمر لن يمر دون إثارته والمطالبة بتصحيحه.

وأكدت بن عيسى أن الرئيس السراج وعد بحقوق عادلة في حكومته للنساء، وإذ نتفاجأ بوزارة يتيمة للمرأة بعد أن كنا نتوقع أكثر من 5 حقائب وهو الأمر الذي لم يحصل.

وكان ما يعرف بـ“الحراك النسائي الضاغط“، قد عبر عن خيبة أمله في حجم تمثيل المرأة بحكومة الوفاق الوطني، معتبرا أن المرأة تعرضت لظلم واضح يعكس العقلية الذكورية المسيطرة.

وقال الحراك – في بيان إن نسبة المرأة في الحكومة لا تتجاوز 6%، لافتا إلى أن رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي أكدوا في اجتماع سابق مع الناشطات الليبيات قبل أيام أن تمثيل المرأة في الحكومة سيكون بحدود 30%، كما ستشغل المرأة أحد المناصب الثلاثة العليا في كل الوزارات والهيئات، الأمر الذي لم يحدث في التشكيلة الحكومية المعلنة.

وكان مارتن كوبلر المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا طالب في وقت سابق من حكومة التوافق منح المرأة تمثيلا عادلا في التشكيلة الوزارية بواقع 30% من إجمالي التمثيل الوزاري.

الأسود يهاجم الرئاسة

هاجم عمر الأسود عضو المجلس الرئاسي والذي علق عضويته قبيل الإعلان عن تشكيل الحكومة مجلس الرئاسة لحكومة التوافق، ووصف التشكيلة بـ ”المشينة“ والتي تفتقد للمعايير لآلية اختيار وزرائها.

كما كشف عن كواليس الساعات الأخيرة لتشكيلة الحكومة.

وقال الأسود في مؤتمر صحفي عقب إعلان تشكيلة الحكومة، ”قدمت رؤية لعمل الحكومة لتكون حكومة مصغرة لإدارة الأزمة وجلب الاستقرار ونزع المشاحنات والاقتتال وتنهي معاناة النازحين واللاجئين، وقدمت مقترحاً لتولي الحقائب الوزارية، يقوم على الخبرة والقدرة والنزاهة وتجنب الشخصيات الجدلية ”.

وتابع: ”سياسة الساعات الأخيرة لم أقبل بها حين قال لي السراج بأن الوقت لم يتبق منه الا القليل بعد تواصل اجتماع المجلس الرئاسي حتى الساعة 3 صباحا بالتجاوزات والمفارقات، كما أن الاجتماع لم يكن مكتمل النصاب، بعدم وجودي وزميلي علي القطراني لتعليقه عضويته منذ الصباح“.

وأشار الأسود إلى أن التشكيلة الوزارية تم زيادتها عند ساعات الفجر الأولى للإعلان من 24 الى 32، كما جزئت بعض الوزارات كوزارة الخارجية إلى 3 وزارات.

كما أوضح إلى أنه تم تعيين عدد من الوزراء عند توسعة الوزارات أقرباء لأشخاص نافذين، لذلك قررت تعليق عضويتي وعدم التوقيع على التشكيلة الوزارية، التي أقرت في سكون الليل والغرف المغلقة على وصفه.

وعلق علي القطراني عضو المجلس الرئاسي عضويته في اليوم الأخير الذي سبق الإعلان عن تشكيل حكومة السراج احتجاجاً على عدم ضمان حقوق إقليم برقة الذي يمثله، وعدم تقديم ضمانات تمس قيادة الجيش العليا بالإضافة إلى مطالبته تشكيل صندوق لإعمار مدينة بنغازي.

وتبع القطراني، عمر الأسود قام بتعليق عضويته من المجلس، لعدم اختيار الحكومة بطريقة شفافة بعيدة عن المحاصصة.

وأكمل المجلس الرئاسي لحكومة التوافق المكون من 9 أعضاء جلسته الأخيرة لاختيار الحقائب الوزارية ب 7 أعضاء فقط.

ولم تحظ حكومة التوافق الوطني حتى اليوم بالمصادقة من قبل البرلمان الليبي المنعقد في طبرق أو بموافقة المؤتمر الوطني المنتهية ولايته والذي يرفض الحكومة والاتفاق بوصفه ”إملاءات خارجية على أطراف الحوار“.

وينتظر أن تحمل الأيام المقبلة الكثير من الأحداث المتسارعة بشأن سير عمل حكومة التوافق الوطني خاصة وأن استحقاق منحها الثقة ينقسم عليه نواب البرلمان، ويختلفون مع موقف الرئاسة الرافض منحها الثقة قبل إجراء بعض التعديلات على الاتفاق السياسي وهو ذات الموقف الذي تتبناه رئاسة المؤتمر الوطني المنتهية ولايته.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة