دعوات تقسيم العراق تعود إلى الواجهة من جديد

 دعوات تقسيم العراق تعود إلى الواجهة من جديد

   تعالت أصوات عراقية مطالبة بفرض الخيار الأصعب وهو ”تقسيم العراق“ مذهبيا وقوميا حقنا للدماء التي تسيل يوميا بسبب نزاعات مذهبية وعرقية لا يبدو أفق حلها قريباً، بحسب مراقبين، لاسيما مع التداخلات الإقليمية والدولية التي تعصف بالعراق والمنطقة.

الأصوات التي بدأت تنادي بإقامة النظام الفيدرالي في العراق شكلت مفاجأة للرأي العام كونها صدرت من أكثر الجهات التي كانت تطالب بالحفاظ على وحدة العراق وضمان حدوده وتعزيز اللحمة الوطنية بين أطيافه.

 التقسيم هو الحل

 ويرى سياسيون وإعلاميون أن ”تقسيم العراق“ هو الحل الوحيد لضمان إنقاذ هذا البلد من تفاقم أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية، لاسيما مع تفاقم ”معضلة الولاءات“ حيث لا يخفى ولاء الساسة والمراجع الشيعة لإيران، فيما ينقسم العرب السنة بين ولاءات متعددة، بينما لدى الأكراد في الشمال مشروعهم وإقليمهم الخاص.

وعلى الرغم من أن فكرة التقسيم الفيدرالي للعراق بالأساس جاءت مع السياسيين الشيعة الذين دخلوا العراق مع الغزو الأمريكي، إلا أنها وبعد سيطرتهم على مفاصل الدولة أصبحت مطلباً للعديد من السنة العرب، كما إنها مشروع كردي معلن منذ العام 1995.

 ويقول سفيان السامرائي في حديثه لشبكة إرم الإخبارية  ”بعد كل التطورات الخطيرة التي عصفت بالمناطق السنية على يد داعش والمليشيات الشيعية أصبح من الضروري وبصورة عاجلة إعلان كافة الأراضي السنية في العراق إقليما عربيا سنيا موحدا كامل الصلاحيات أسوة بإقليم كردستان العراق وتشكيل قيادية عربية سنية لحكمه وإدارة شؤونه من جميع العشائر العربية السنية ذات النفوذ والأصول التاريخية المعترف بها داخل المحافظات المعنية“.

 ويضيف السامرائي ”هذا الإقليم سوف يكون منطلقا لخلق توازن للقوى في العراق وسوريا ودول الجوار ذات العلاقة والشأن أيضا ويحقن الدماء ويضع حدا نهائيا للنفوذ والتوغل الإيراني الطائفي في تلك المناطق من أجل مشروعها التوسعي، ويتم تشكيل قوة عربية سنية لحماية هذا الإقليم أسوة بقوة البيشمركة الكردية وتشكل هذه القوة من أبناء المحافظات السنية كافة ومطالبة المليشيات الشيعيه الموالية لإيران بالانسحاب الفوري. من جميع المناطق التي دخلتها وعلى رأسها سامراء والنخيب وبيجي وتكريت ومناطق متفرقة من الأنبار وتسليم المدن المحررة من داعش الى قوات العشائر، وهنا يأتي دور المجتمع الدولي بالإسراع فورا بتسليح قوات الإقليم وضمان حماية دولية. والتنسيق المباشر مع قوات التحالف الإسلامي“.

 من جانبه يقول المحلل السياسي نبهان المرادي ”الأزمة الطائفية والتدخلات الإيرانية عادت من جديد وبقوة ومطالباتنا أصبحت منطقية منذ منع النازحين من دخول بغداد عبر معبر بزيبز.. كان السنة من أهالي الأنبار يعاملون وكأنهم متسللون أجانب بينما شاهدنا بعد أقل من سنة أكثر من نصف مليون إيراني يقتحمون الحدود ويدخلون إلى العراق لزيارة العتبات الشيعية فيما يمنع أهل البلد من دخول عاصمتهم“.

ويضيف ناهي ”القوات الأمنية كما شاهدنا من صور وفيديوهات تدلك أقدام الزوار الإيرانيين الذين يأتون مشياً لزيارة مراقد أهل البيت المقدسة لدى الشيعة، بينما يهينون ويعتقلون أبناء بلدهم الذين جاءوا ركضا من مناطق سنية هربا من داعش وما يقوم به من فضائع في مناطقهم.. لم نطالب بإقليم خاص من فراغ، فنحن نعاني ونقتل ونحرم من التعيينات والميزات التي توفرها حكومتنا للشيعة فقط“.

تسليح السنة

 و أثار وصول 34 شاحنة محملة بالأسلحة إلى مدينة الموصل لغطاً كبيراً بين الأحزاب السياسية، إذ نددت الكثير من الكتل الشيعية بإرسال هذه الأسلحة، مطالبة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتقديم إيضاحات بشأنها.

وكشفت قيادة عمليات نينوى عن جاهزية ”جيش سني“ للشروع بعملية تحرير المدينة التي استولى عليها تنظيم داعش في حزيران عام 2014.

 وطالب النائب عن كتلة الأحرار في محافظة البصرة مازن المازني بفتح تحقيق بشأن دخول 34 شاحنة محملة بالأسلحة والمعدات العسكرية متوجهة إلى معسكر غرب مدينة الموصل، التي تشهد تواجداً عسكريا تركيا لتدريب قوات سنية يقول مراقبون إنها النواة الأولى لـ“جيش سني“ سيتمكن من بسط الأمن وحماية المدن الشمالية والغربية التي يقطنها عرب سنة.

 وقال المازني إن ”تلك الشاحنات كانت متوجهة الى معسكر زيلگان التابع لأثيل النجفي محافظ الموصل السابق وأخيه أسامة الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان العراق ونائب الرئيس العراقي السابق“ مشيراً إلى أنه ”تم حجز الشاحنات في أحد المعسكرات وتبين وجود أوراق تخولها بالمرور بناء على طلبات من السفارة الأمريكية في بغداد وبموافقة جهات حكومية عراقية لذلك تم إطلاق سراحها، ودخلت جميعها إلى المعسكر المذكور“.

ويوم أمس الإثنين هنأ رئيس ائتلاف متحدون للإصلاح، أسامة النجيفي ”الحشد الوطني“ السني بمناسبة ذكرى تأسيس معسكرهم، مشددا على أن ”التعايش والتسامح الذي بنى عليه مقاتلو الحشد الوطني كفيل بتحرير أراضيهم“ مجددا رفضه مشاركة ”الحشد الشعبي“ أكبر مليشيا شيعية في تحرير الموصل.

 مخاوف من التقارب الأمريكي الإيراني

  وبعد التقارب الإيراني مع الغرب والولايات المتحدة والذي توج برفع العقوبات عن الجارة واللاعبة الأبرز والأكثر تدخلا في العراق إيران بدأت أصوات سنية كانت توصف بالمعتدلة بالمطالبة بإقليم ”سني“ لاسيما مع ما تتوقعه شخصيات وأحزاب سياسية من تعاظم للدور الإيراني وما يتخوف منه الشارع السني من إطلاق ليد مليشيات إيران في العراق كجزء من الصفقة الأمريكية معها.

 وقال رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوي إن ”ما حصل في محافظة البصرة وبابل وديالى ضد السنة يؤشر خطورة الوضع حين يكون السلاح بيد المجاميع الإرهابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com