الجزائر.. صراع جنرالات ”العشرية السوداء“ ينذر بمرحلة خطيرة

الجزائر.. صراع جنرالات ”العشرية السوداء“ ينذر بمرحلة خطيرة

المصدر: الجزائر- جلال مناد

تعيش الجزائر في هذه الأيام على وقع معارك كلامية بين قادة عسكريين وسياسيين سابقين، وصلت إلى حد تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الأزمة الدموية التي شهدتها البلاد عام 1991، وسط تحذيرات من أن يؤدي ذلك إلى جر البلاد نحو ”متاهات خطيرة“.

وشهدت البلاد قبل نحو ربع قرن، أحداثاً دموية على خلفية إلغاء الجيش لنتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت آنذاك، وحل البرلمان، الذي كانت ”جبهة الإنقاذ الإسلامية“ تمثل أغلبية فيه.

ويقول مراقبون إن ”الاتهامات المتبادلة بين وزيري دفاع فترة التسعينات خالد نزار ومحمد بتشين، بشأن مخلفات وقف المسار الانتخابي والأزمة الدموية، صارت تزعج الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي وجه مستشاره لحقوق الإنسان انتقادات لاذعة لهذه المشاحنات“.

وأضافوا ”الوضع الذي تعيشه الجزائر هذه الأيام، ليس عادياً، ومن شأنه أن يجر البلد إلى متاهات خطيرة ستكون لها انعكاسات وخيمة على الأمن القومي والاستقرار السياسي في ظل الاضطرابات التي تشهدها بلدان الجوار المتأثرة بتنامي النشاط الإرهابي“.

وقال المستشار في الرئاسة الجزائرية لحقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، في تصريح لشبكة إرم الإخبارية، إن ”اللجنة الاستشارية العليا سجلت بأسف شديد تصعيداً خطيراً وتدنياً فاضحاً لمستوى الخطاب الصادر عن سياسيين ومسؤولين عسكرييين يفترض أن يتحلوا بروح المسؤولية ومعالجة خلافاتهم بأسلوب متحضر بعيداً عن العنف اللفظي الذي لن يؤدي إلا إلى نتائج سلبية“.

ودعا قسنطيني -وهو رئيس أعلى هيئة استشارية رئاسية مكلفة بحقوق الإنسان في الجزائر- إلى ”التهدئة وتقديم خطابات متزنة لا تخدش الحياء السياسي وترفع معنويات الرأي العام لا أن تنال منها“، مؤكداً على ”ضرورة القيام بتقييم موضوعي للمرحلة الحرجة التي مرت بها البلاد خلال عشرية الدم والإرهاب“.

ويزامن هذا التراشق غير المسبوق في الجزائر، مع انشغال الحكومة بمعارك مع المعارضة السياسية على خلفية مشروع التعديل الدستوري الذي يقطع شوطه الأخير، علاوة على الغضب الشعبي بسبب تنفيذ إجراءات التقشف وبدء العمل بقانون الميزانية الجديد، الذي يتضمن رسوماً وضرائب إضافية كانت سبباً في موجة الغلاء التي اشتعلت منذ مطلع الشهر الجاري.

ويشير مراقبون إلى أن ”الجزائريين عاجزون حتى الآن عن وضع توصيف دقيق لأحداث عام 1991، التي أدخلت البلد في دوامة العنف والإرهاب، وأجهضت تجربة ديمقراطية كان يمكن أن تكون هي الرائدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قبل اندلاع موجة ما سمي لاحقاً ثورات الربيع العربي“.

ويتهم البعض جنرالات بارزين بتنفيذ ”انقلاب عسكري على الإراداة الشعبية“ بإلغاء نتائج انتخابات 1991، فيما يرى آخرون أن ”قرار العسكر كان هدفه التصدي لانحراف سياسي مثلته جبهة الإنقاذ الإسلامية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com