مَن سيحمي حكومة الوفاق الليبية الجيش أم المليشيات؟

مَن سيحمي حكومة الوفاق الليبية الجيش أم المليشيات؟

المصدر: طرابلس - شبكة إرم الإخبارية

لم يمضَ سوى أسبوعان على توقيع الاتفاق السياسي الليبي برعاية أممية، حتى ثار الجدل حول الجهة التي سيقوم بحماية حكومة الوفاق الوطني، هل هي قوات الجيش والأمن أم المليشيات والمجموعات المسلحة التي تفرض سياسة الأمر الواقع؟

وتباينت الآراء بين متفائل لمباشرة عمل حكومة الوفاق أعمالها من العاصمة طرابلس على المدى القريب، وبين مَن هدد باستهدافها ومواجهتها بالسلاح، كونها لم تلقَ قبول كافة الأطراف الليبية.

المليشيات تدعم الحكومة

أكد بلقاسم قزيط، رئيس كتلة الوفاق بالمؤتمر الوطني المنتهية ولايته، بأن المليشيات هي من ستحمي حكومة الوفاق، كونها تؤيد الاتفاق السياسي ورضت بمخرجاته.

وفسر قزيط وجهة نظره في تصريحات تلفزيونية، قائلاً: ”يجب فهم الأمور بصورة واضحة، 90% من المليشيات في طرابلس قبلت بحكومة الوفاق الوطني، بل ومعظمها أبدت جاهزيتها لحمايتها وتأمين علمها من وسط العاصمة، وبغض النظر عن وصفها بحكومة صخيرات أم السراج أو أي وصف اخر يطلق عليها“.

وتابع: ”سئم الليبيون من الوضع المتدهور في بلادهم، فالاقتصاد خانق والاقتتال مستمر وداعش يقضم مئات الكيلومترات من التراب الليبي، وللأسف نرى أعضاء بالمؤتمر لا زالوا رافضين للحل، ومنفصلين عن الواقع ويغطون في سبات عميق“.

وقد سبق تصريحات قزيط، أحمد معيتيق نائب حكومة الوفاق الوطني، حينما أعلن الأسبوع الماضي، موافقة 52 من المليشيات المسلحة على الاتفاق السياسي.

وقال معيتيق في تصريحات لشبكة “بي بي سي” البريطانية، إن 52 من المليشيات المسلحة أعلنت موافقتها على الاتفاق السياسي، وخاطبت الأمم المتحدة بذلك، مشيراً إلى وجود جهود كبيرة لتأمين مقر حكومة التوافق في طرابلس.

كما كشف رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، بأن بعثته تجري اتصالات مع مسؤولين أمنيين في طرابلس، بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح لحكومة الوفاق الوطني بمباشرة مهامها من العاصمة.

الحكومة ”ستواجه بالسلاح“

من جهته، حذر عبد القادر الحويلي عضو المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، من مجيء حكومة السراج إلى العاصمة طرابلس، لأنها ستواجه بالسلاح.

وقال في هذا الصدد ”هناك قوة تعارض هذا الاتفاق وقوة أخرى تؤيده، وبالتالي فإن جاءت الحكومة إلى طرابلس سيكون هناك تناحر، وستواجه الحكومة المنبثقة عن اتفاق الصخيرات بالسلاح“، كونها مرفوضة شعبياً، على وصفه.

وبين الحويلي، بأنهم يتعاملون مع اتفاق الصخيرات والقرار الأممي، على أنه مؤامرة دولية على الشعب الليبي، منوهاً أن المؤتمر الوطني صوَّت بالإجماع على أن الأعضاء الموقعين بالصخيرات لا يمثلون المؤتمر.

ووصف بلقاسم قزيط رئيس كتلة الوفاق بالمؤتمر الوطني المنتهية ولايته، وهو من أشد المتحمسين للاتفاق السياسي وأكبر داعميه داخل المؤتمر، خطاب الحويلي بـ ”الخطاب الخشبي“.

وينص الاتفاق السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة، والذي وقع في الـ 17 من تشرين الأول/ديسمبر الجاري، على تشكيل حكومة وفاق وطني، تقود مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية في حدود عامين كحد أقصى، وتوسيع المجلس الرئاسي ليتكوّن من تسعة اشخاص، (رئيس وخمسة نواب وثلاثة وزراء دولة).

الجيش يحمي حكومة السراج

من جانبه، يعتقد العميد احمد الحسناوي الضابط السابق بالجيش الليبي، في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية، أن ”مسؤولية حماية حكومة الوفاق يجب إسنادها لقوات الجيش وبعض القوى الأمنية المساندة مثل الدعم المركزي والشرطة“.

وأوضح الحسناوي خطة التأمين من وجهة نظره، قائلاً ”إذا تحدثنا بشكل منطقي وفعال، فيجب على قوات الجيش ممثلة في القوات الخاصة، وهي متواجدة وبقوة في بنغازي، تأمين عمل الحكومة الجديدة في طرابلس، ولا ضير من مساعدة ودعم تقدمه عناصر الأمن المركزي والشرطة النظاميين، وهما متواجدين لكن يحتاجوا إلى تفعيل وإدارة حازمة لتوظيفهم من جديد“.

وأردف بالقول ”الشرطة والقوات الخاصة تدربت جيدا في عهد القذافي، والوحيدة التي لديها قدرة على الالتزام بأمر القادة العسكريين والأمنيين، ومن هنا يجب استغلال عامل النظام والضبط والربط، وهو قطعا غير متواجد في المليشيات المسلحة التي غالباً ما تنحرف عن القيادة، وتحاول صناعة قادة خاصة بها ”.

وعن مدى قدرة المليشيات في تأمين حكومة السراج، خاصة وأنها مفروضة على واقع الأرض، أجاب ”في هذه الحال كتائب مصراتة والزنتان وحدهما قادرتين على النجاح النسبي في هذه المهمة، شريطة عدم تصادمهما من جديد، وإلا ستدخل ليبيا في معترك اقتتال جديد، ينتهي بها إلى صوملة كاملة وواضحة الملامح“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة