عناصر الأمن السودانية
عناصر الأمن السودانيةأ ف ب

"شرعنة القمع".. تعديلات تمنح المخابرات السودانية صلاحيات واسعة

أجرت السلطات السودانية تعديلات على  قانون جهاز المخابرات العامة لتحظى هذه الأخيرة بموجبها بصلاحيات واسعة، كانت قد سُحبت منها في أعقاب سقوط الرئيس السابق عمر حسن البشير، وهو ما أثار جدلاً وانقسامًا في البلاد.

ونقلت وكالة السودان للأنباء عن وزير العدل المكلف، معاوية عثمان، قوله إن وزارته، التي أقرت التعديلات، "تراعي في صياغة القوانين عدم تداخل أو تعارض المواد مع قوانين أخرى". 

أخبار ذات صلة
48 حزبا وحركة يعلنون من القاهرة "ميثاق السودان"

ووفقًا لتقارير محلية، فإن أبرز التعديلات تمثلت بمنح جهاز الأمن صلاحيات للقبض والتفتيش والاعتقال، كما أنها أقرت كذلك تجديد حجز المعتقلين لمدد متعددة.

وأعطت التعديلات للمكلفين بتنفيذ تلك الصلاحيات والمهام حصانة كاملة، بحيث أصبح من المستحيل محاكمتهم مدنيًا ولا جنائيًا، إلا بموافقة من مدير جهاز المخابرات.

ووفقًا للتعديلات، فإنه حتى إذا صدر حكم بالإعدام على أحد أفراد جهاز المخابرات، فلن يتم تنفيذ الحكم إلا بموافقة من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الذي أصدر، في العام 2019، مرسومًا دستوريًا بتغيير اسم جهاز الأمن والمخابرات الوطني إلى جهاز المخابرات العامة. 

وبناءً على الوثيقة الدستورية التي جرى توقيعها عقب سقوط نظام البشير، سُحبت بعض الصلاحيات من الجهاز، ليصبح مختصًا بجمع المعلومات وتحليلها وتقديمها إلى السلطات المختصة.

لكن الصلاحيات التي سُحبت من الجهاز عادت اليه بل وأكثر مما كان من قبل، إذ قال نشطاء سودانيون إن التعديلات الحالية منحت جهاز المخابرات العامة صلاحيات أكبر من التي كانت ممنوحة له في عهد البشير.

ونقل موقع "الحرة" عن الخبير الأمني، اللواء أمين إسماعيل قوله إن "التعديلات تأتي في سياق الحالة الأمنية المضطربة التي يعيشها السودان، وإنها تدبير استباقي للارتدادات الأمنية المتوقعة خلال الحرب وبعد توقفها".

تعديلات تقيّد الحريات

بدورها، ترى القيادية في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية "تقدم"، رشا عوض، أن "التعديلات تقيّد الحريات العامة وتكرس لملاحقة الناشطين في العمل الطوعي، والداعين لإيقاف الحرب".

وقالت "عوض" لموقع "الحرة"، إن "التعديلات تأتي في اتجاه التضييق على القوى السياسية المدنية لأن الحرب اندلعت أصلاً لتصفية ثورة ديسمبر التي أطاحت نظام البشير، ولذلك نلاحظ أن هجوم منسوبيه على القوى المدنية أكثر شراسة من هجومهم على قوات الدعم السريع".

ومن الملاحظ أن التعديلات التي أُدخلت على قانون المخابرات العامة تزامنت مع اشتداد المعارك بين الجيش والدعم السريع، ومع صعود الدعوات التي تنادي بإيقاف الحرب والبدء في عملية سياسية تحدد ملامح الفترة الانتقالية.

تكريس سلطة القمع

ورأى نشطاء أن "البرهان والمجموعة المساندة له يهدفون إلى تكريس سلطة القمع ومصادرة الحريات، حتى يستمروا في حكم السودان".

وأضاف النشطاء أن "القمع والاعتقال وعمليات التعذيب التي تجري حاليًا، أسوأ مما كان يحدث في عهد البشير، وأخطر ما فيها أنها تهدد التماسك المجتمعي".

واللافت أن "التعديلات أقرت مصطلح المتعاونين، وهو مصطلح لم يكن موجودًا في قانون جهاز المخابرات السابق".

والمتعاون، بحسب تقارير محلية، شخص لا ينتسب رسميًا إلى الجهاز، بل مواطن عادي يقدم المعلومات إلى الجهاز بمقابل مالي" وبالتالي فإن هذه التعديلات تجعل الكل يشكك في الكل، والجميع يتجسس على الجميع، وهذا من شأنه أن يهدد التماسك المجتمعي، خاصة أن بعض المتعاونين يمكن أن يقدّموا معلومات ضد غيرهم من منطلق خلاف شخصي".

وأشار النشطاء إلى أن كل الممارسات السيئة ستصبح تحت مظلة قانونية بسبب التعديلات الجديدة، مما يعني زيادة حالات الاعتقال والتعذيب، وملاحقة الناشطين.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com