المعارضة السورية تبحث عن أرضية مشتركة بالرياض أمام مكاسب الأسد

المعارضة السورية تبحث عن أرضية مشتركة بالرياض أمام مكاسب الأسد

الرياض- بحثت المعارضة السورية وفصائلها المسلحة، عن أرضية مشتركة، خلال محادثات انطلقت اليوم الأربعاء، في الرياض، وذلك قبل انطلاق مباحثات سلام مع النظام تسعى لإنهاء الصراع الذي يعصف بالبلاد، والذي دفع خصوم الحرب الباردة وأطراف النزاع الإقليمي للانخراط أكثر في عمليات قتالية.

وتمثل المحادثات في السعودية أكثر المحاولات طموحاً حتى الآن لتوحيد خصوم الرئيس السوري بشار الأسد، على أرضية سياسية مشتركة، وينظر إليها كخطوة أولى محورية للوصول لنهاية سلمية للحرب التي تقترب من إكمال عامها الخامس.

ووجهت الدعوة لأكثر من 100 شخصية لحضور الاجتماع في الرياض، بينها ممثلون عن حركة أحرار الشام الإسلامية المسلحة التي أسسها متشددون على صلة بتنظيم القاعدة، ودعيت كذلك رموز معارضة مستقرة في دمشق حيث السيطرة للنظام.

وقبل انطلاق المحادثات، اليوم الأربعاء، اشتكت “أحرار الشام” من أن بعض الوفود “أقرب أكثر إلى النظام” منها للمعارضة. ورفض ناشط يعيش في المنفى الحضور إلى جوار “من يدعمون إقامة إمارة إسلامية” في سوريا.

وتضاعفت الحاجة لجهد دبلوماسي لحل الصراع- الذي أودى بحياة ربع مليون شخص وشرد 12 مليونا- بسبب موجة هجمات دموية في أنحاء مختلفة من العالم شنها تنظيم داعش، الذي يسيطر على مساحات كبيرة من أراضي العراق وسوريا وبفعل تدفق قياسي للاجئين الفارين من القتال إلى أوروبا.

واتفقت القوى العالمية خلال اجتماعات عُقدت الشهر الماضي في فيينا، على إحياء المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، فدعت لمحادثات سلام من المقرر انطلاقها في الأول من كانون الثاني/ يناير المقبل.

ودفع ذلك السعودية لاستدعاء المعارضة وفصائل المعارضة السنية في أغلبيتها. وأغضبت هذه الخطوة غريمتها إيران التي قالت إن “المبادرة السعودية هدفها الإضرار بعملية فيينا”.

الجيش يتقدم

وتزامنت الجهود الدبلوماسية المحتدمة مع تدخل عسكري أكبر من قبل قوى أجنبية. حيث تشن روسيا غارات جوية منذ عشرة أسابيع، وألحقت الكثير من الضرر بمكاسب المعارضة، بينما قدمت إيران بدورها دعماً عسكرياً للأسد، وقالت إن الإطاحة بالرئيس السوري “خط أحمر” بالنسبة لطهران.

وساعدت الحملة العسكرية الروسية الجيش السوري- الذي يدعمه كذلك حزب الله اللبناني والجيش الإيراني- على وقف تقدم المعارضة خلال الصيف، حين هددت سيطرة النظام على معظم المناطق كثيفة السكان في غرب سوريا.

لكن الغارات الروسية -وهي تساعد على احتواء مكاسب المعارضة- لم تحسم الحرب لصالح النظام.

ونزح عدد كبير من الأشخاص، اليوم الأربعاء، عن آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة في مدينة حمص، التي كانت مركزاً للانتفاضة ضد الأسد حين اندلعت في آذار/ مارس 2011. ويتوقع نزوح نحو 750 شخصاً عن حي الوعر بموجب اتفاق هدنة محلي بين الحكومة والمعارضين.

وفي الشمال، اقتربت القوات الحكومية السورية تدعمها قوات إيرانية أكثر وأكثر من طريق سريع رئيسي تسيطر عليه المعارضة قرب حلب. وبدا أن تلك القوات تحاول قطع الطريق السريع الرئيسي بين حلب ودمشق الذي يستخدمه المعارضون لنقل الإمدادات من محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرتهم إلى الشمال.

وقالت حركة أحرار الشام إن اجتماع الرياض الذي افتتح في فندق فخم وسط إجراءات أمنية مشددة، “يجب أن يساند مطالب بينها تطهير كامل الأراضي السورية من الاحتلال الروسي الإيراني ومن ساندهم من الميليشيات الطائفية”.

“إسقاط الأسد”

دعت أحرار الشام أيضاً إلى “إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد بأركانه ورموزه كافة” وتقديمهم لمحاكمة عادلة.

وطالبت الحركة أيضاً بضرورة “تفكيك أجهزة القمع العسكرية والأمنية” في موقف يضعها على طرف نقيض مع القوى العالمية التي اتفقت في فيينا الشهر الماضي على عدم المساس بمؤسسات الدولة في إطار أي انتقال للسلطة بالبلاد.

وبين فصائل المعارضة الأخرى الممثلة في الرياض، جماعة جيش الإسلام، المؤلفة من نحو 12 مجموعة وتصف نفسها بأنها من عناصر الجيش السوري الحر.

وقال قائد الجيش السوري الحر، إن “اليوم الأول من المحادثات المقرر أن تستمر حتى الثلاثاء المقبل، قد ركز على مناقشة مطالب المعارضة ووضع مسودة ببيان ختامي”.

وأضاف “المبادئ هي وحدة الأراضي السورية والطبيعة المدنية للدولة ووحدة الشعب السوري”. في المقابل أكدت أحرار الشام على “الحفاظ على الهوية الإسلامية لشعبنا وثوابت ديننا الحنيف”.

وقال هادي البحرة العضو البارز بالائتلاف الوطني المعارض، إن “هناك أجواء إيجابية، ولا توجد خلافات بين الوفود” حتى الآن.

وكتب البحرة بحسابه على “تويتر”: “الجميع يشعرون بأهمية المرحلة وحساسيتها”.

ورغم دعوة العديد من الأشخاص للحضور، فإن الدعوة لم توجه للسلطة الكردية التي تسيطر على مساحات من الأراضي في شمال سوريا.

ولا يثق المعارضون في غرب سوريا بوحدات حماية الشعب الكردية، ويقولون إن الوحدات نسقت مع دمشق أكثر مما قاتلتها.

وقالت وفود إن هناك بعض التمثيل الكردي، فيما قال دبلوماسي غربي يتابع الأوضاع في سوريا، هذا الأسبوع، إن الاجتماع “لم يضم العدد المأمول من الفصائل السورية”.

وأضاف الدبلوماسي “ليست جميعاً على قلب رجل واحد. ليست جميعا موحدة.. إنه نطاق شامل للمعارضة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع