تحريف تقارير الاستخبارات بشأن “داعش” يهز القيادة الأمريكية

تحريف تقارير الاستخبارات بشأن “داعش” يهز القيادة الأمريكية

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – ربيع يحيى

تتحدث تقارير عن بدء التحقيقات لمعرفة أسباب قيام المستويات العليا بأجهزة الاستخبارات الأمريكية بتغيير محتوى التقارير التي سلمها عملاء تابعين لتلك الأجهزة، لافتة إلى أن التقارير الاستخباراتية الميدانية كانت تؤكد أن العراقيين ينسحبون مذعورين أمام تنظيم “داعش”، فتم تعديل المحتوى ليشير إلى أن الجيش العراقي المحلي أعاد نشر قواته، فضلاً عن التقليل من حدة الإخفاقات الأمريكية بشأن تدريب الجنود العراقيين.

وتعود غالبية التقارير التي خضعت للتحريف للعام الماضي، حين نجح تنظيم “داعش” في احتلال أجزاء كبيرة من العراق. ووقتها رصد محللو الاستخبارات التابعين للقيادة المركزية الأمريكية، الذين يقع على عاتقهم تحليل الصورة الاستخباراتية بالشرق الأوسط، ما حدث وأعدوا تقارير بذلك أرسلوها إلى واشنطن، مؤكدين أن الجيش العراقي ينسحب في حالة ذعر أمام التنظيم الإرهابي.

وطبقاً لما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اليوم الأحد، فإن واضعي السياسات وكبار المسئولين الاستخباراتيين الذين تلقوا التقارير، كونوا انطباعاً بأن الجيش العراقي لم ينسحب، وأنه أعاد نشر قواته فحسب، على خلاف الواقع، وهو ما تسبب في فتح ملف التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية منذ أواخر (أغسطس/ آب) الماضي، فيما تؤكد الصحيفة أن تحقيقات بدأت في هذا الصدد.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد فتحت تحقيقاً قبل أكثر من شهرين بشأن تضخيم نجاحات التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، ووقتها أشارت التقارير إلى أن مسؤولين عسكريين تعمدوا بشكل محتمل، تحريف تقارير استخباراتية، تحمل تقديرات سلبية حول نتائج العمليات ضد داعش، بهدف إعطاء انطباعات ايجابية بشأن الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد التنظيم في العراق.

وتتعلق التحقيقات بقيادات عسكرية في القيادة المركزية، يتعمدون إعادة صياغة تقارير استخباراتية قبل تسليمها للرئيس الأمريكي باراك أوباما، طبقا لما أكده محلل بوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA).

لكن تقرير “نيويورك تايمز” الذي نشر، اليوم الأحد، يدل على استبعاد مسألة التحريف المحتمل أو عدم التعمد، ويؤكد أن التحقيقات الأولية التي تعود لشهر (أغسطس/ آب)، أسفرت عن قناعات بأن الحديث يجري عن تزوير ممنهج، ما يطرح علامات استفهام خطيرة بشأن تورط قيادات بالقيادة المركزية الأمريكية في هذا التلاعب، ويجذب الأنظار إلى احتمالات وجود صفقات ومصالح خاصة سرية.

ولا تقف عمليات التلاعب عند هذا الحد، فثمة مؤشرات أخرى على تزوير تقارير بشأن الفشل الأمريكي في خطة تدريب الجيش العراقي، فيما يشير تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أن التحقيقات الأولية أثمرت عن إقرار محللي الاستخبارات الذين يعملون على الأرض بأن ما أعدوه من تقارير يختلف تماماً عن تلك التي وضعت في النهاية أمام الإدارة الأمريكية بعد خضوعها لعمليات تنقيح وصلت إلى حد تغيير المحتوى.

ولا تكشف التحقيقات عن طبيعة المراسلات وكيفية تبادلها بين العملاء على الأرض وبين واشنطن، ولكنها تتحدث عن مراسلات عبر البريد الإلكتروني كانت تتبادل بين المحللين والمسئولين الذين يشغلونهم، لكن الملفت هو الحديث عما قد يعتبر جريمة أخرى، بدأت بوادرها بعد أن نشرت وسائل الإعلام الأمريكية تقارير في آب/ اغسطس الماضي حول التحقيقات التي تجريها وزارة الدفاع، تتعلق بقيام مسئولين بالقيادة المركزية بحذف سلة الرسائل التي كانت قد وصلتهم عبر العملاء في العراق، في محاولة لطمس الحقائق وتبرئة ساحتهم.

ويعتقد محللون أن تلك القضية التي تصل إلى حد الفضحية كان من الممكن ألا تكتشف إطلاقاً، لولا أن المحللين الاستخبارتيين (كما تصفهم وسائل الإعلام الأمريكية) وجدوا تناقضاً كبيراً بين ما يرسلونه من تقارير ميدانية عن الصورة الحقيقية، وبين موقف الإدارة الأمريكية، ولاحظوا اختلافاً شديداً بين الواقع على الأرض وبين تصريحات ومواقف الإدارة الأمريكية، وكأنهم يعملون في ساحة أخرى غير التي تتحدث عنها تلك الإدارة.

الجدير بالذكر أن تعليمات مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، التي تشرف على 17 وكالة استخباراتية أمريكية، يمنع تحريف أي تقييم تحليلي، كما وضعت وزارة الدفاع الأمريكية قانوناً عام 2011 يسمح بفتح تحقيق إذا كانت هناك شكوك في تضخيم المعلومات الاستخباراتية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع