الفيدرالية بين حقوق المناطق وخطر التقسيم في ليبيا‎

الفيدرالية بين حقوق المناطق وخطر التقسيم في ليبيا‎

المصدر: إرم – عبدالعزيز الرواف

تجددت الدعوات في ليبيا من جديد لإقامة نظام فيدرالي في بلد مشتت، لم يتفق أبناؤه على شكل الحكم أو طريقة إدارة البلاد، فضلاً عن عودة المركزية بشكل أكثر حدة من عهد القذافي، رغم مرور أكثر من 50 عاماً على إلغاء الفيدرالية فيها.

واليوم، تجد الفيدرالية وجاهتها كخيار بديل عن الدولة الشاملة، لذلك فإن تسميات مثل برقة وفزان وطرابلس ليست بدعة، جاء بها إعلان التيار الفيدرالي بمحاولتهم في السادس من مارس 2012 للعودة لهذا النظام، ولكن ما أخذ عليهم حينها أنهم تسرعوا بالمطلب وليبيا لاتزال تتلمس طريقها فيما بعد عهد القذافي، وأيضا لم تكن هناك آلية مقنعة لأهل برقة تحديدا.

برقة.. خيار مطروح

واليوم؛ وفي ظل الأصوات المنادية بعودة الفيدرالية، تبرز معاناة أهل ”برقة“ في سبيل التنمية، بل إن أغلب الناشطين بهذا الإقليم يحملون رموزاً معينة في مصراته وطرابلس، مسؤولية ما يحدث في برقة، من انتشار للإرهاب والفوضى، وذلك لأن أغلب دعم يتلقاه هؤلاء العابثين بمدنهم يأتي من غرب ليبيا.

ومع هذا، تظل دعوة ”احمد الزبير“ ذو الأصول السنوسية جادة، تلقى مؤيدين لها في معظم مدن برقة، والتي تمتد جغرافيا من الوادي الأحمر قبل شرق سرت وحتى بلدة مساعد الحدودية مع مصر، خصوصا في ظل تنامي الدعوات المتشددة ومحاولات مدن كمصراته للتحكم في إدارة الدولة الليبية، وأيضا في ظل عدم استفادة برقة من ثرواتها البترولية، التي تشكل أكثر من 70% من الانتاج الليبي.

وأصبحت الأصوات المنادية بالحكم الفيدرالي، تجد أذاناً صاغية عند سكان إقليم برقة الأكبر مساحة والأكثر ثروات في ليبيا، وأيضا الأكثر نضالا سواء في حقبة الاستعمار الإيطالي أو في مناجزة نظام القذافي.

ومع هذا، تظل هناك تحفظات في ”برقة“ على الدعوة الفيدرالية، بسبب دخول بعض الأصوات الدخلية على التيار الفيدرالي، مثل ابراهيم الجضران، والذي يضع يده على بعض مراسي تصدير النفط في الهلال الأحمر، وشكل مجلساً اسماه مجلس إقليم برقة دون انتخابات أو توافق عشائري أو قبلي، كما حدث مع السيد أحمد الزبير.

ولذلك يحتاج سكان إقليم برقة لنمط حكم ينهي هذه العلاقة الشائكة بالمركزية، والتي تفرض توقيعات المسئول وتجميع كل الخيوط في العاصمة، ولا يمكن أن يرضى سكان برقة، بانتخابات على نظام الحكم تشمل ليبيا كلها لعدة أسباب، أهمها التوزيع الجغرافي والسكاني في ليبيا يؤجج الخلاف بين الليبيين حول مشروع الفدرالية.

مواقف متباينة

وأغلب المعارضين للتوجه الفيدرالي، يسوقون أعذارا ترتكز كلها حول إمكانية تقسيم ليبيا، رغم أن التقسيم حدث بالفعل، ومن قام به هم من يرفضون النظام الفيدرالي في غرب ليبيا، حين رفضوا قيام البرلمان المنتخب والحكومة المنبثقة عنه، وأعادوا إحياء المؤتمر المنتهية ولايته وشكلوا حكومة موازية في طرابلس، وأعطوا المليشيات المناطقية والمنتمية لبعض التيارات الارهابية، فرصة التواجد وحماية هياكل الدولة في العاصمة.

وأغلب معارضي النظام الفيدرالي في ليبيا، هم من نخب وناشطي المنطقة الغربية (اقليم طرابلس)، رغم أن النظام الفيدرالي أقيم أصلا لإرضاء أهل طرابلس، الذين عارضوا الانضمام للدولة الوليدة بحكم أن لهم تجربة أيام الاحتلال الإيطالي في قيام جمهورية طرابلسية حينذاك.

وفي المقابل، يدافع أصحاب النظرة الفيدرالية بعدة نماذج ناجحة في العالم، ويضيفون بأنهم يؤمنون بالدولة الواحدة التي يكون من واجبات الحكومة المركزية بها الدفاع والخارجية والأمن العام للوطن، وتترك للحكومات المحلية البناء الداخلي لأقاليمها في ظل الاستفادة من ثرواتها الموجودة على أراضيها في اطار قانون عام يحدد هذه الأمور.

خيار ثالث

وهناك رأي، يحاول أصحابه الدمج بين الأمرين المركزية والفيدرالية فيما يسميه (اللامركزية)، غير أن كل ما يساق في هذا الجانب غير مقنع، ويظل نظام لا يملك قوة حقيقية لتطبيق نمط الحكم المحلي، فهو يخضع لقوانين مركزية يمكن أن تلغى في أي لحظة.

وحين قامت الدولة الليبية بنظام الفيدرالية الوطنية، التي اتحدت بموجبها الولايات الثلاث (طرابلس وبرقة وفزان) عام 1951، كانت تقوم على أساس أن يكون لكل ولاية 30% من ناتجها المحلي وثرواتها الطبيعية وتعود الـ70% للدولة، لتتصرف فيها في الشأن الوطني العام.

وبنظرة حالية، نجد أن لجنة صياغة الدستور، قامت على أساس الولايات الثلاث بتمثيل متساوي، وحتى مفاوضات الأمم المتحدة التي قادها ليون، توصلت لأن يكون مجلس رئاسة حكومة الوفاق يتكون بعدد متساوي من كل الأقاليم، وأيضا يوصي بتوزيع متوازن لحقائب الحكومة المهمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com