صانع السلام ”كوبلر“ يتحدى التشكيك لجمع فرقاء ليبيا ‎

صانع السلام ”كوبلر“ يتحدى التشكيك لجمع فرقاء ليبيا ‎

المصدر: طرابلس - شبكة إرم الإخبارية

بعد جولات عاصفة شهدتها جولات الحوار السياسي بين الأطراف الليبية ، وبعد مضي أكثر من عام كامل على مسار الحوار ، تنتظر مهمة المبعوث الأممي الجديد مارتن كوبلر تحديات جمة ، يتقدمها التغلب على التشكيك لجمع فرقاء ليبيا على طاولة الحوار ، ودفعهم على اختتام الحوار السياسي في أقرب الآجال .

هذه المرة لن تكون مهمة الألماني كوبلر يسيرة ، كونها جاءت بعد مهمة سلفه الإسباني برنادرينو ليون ، وما صاحبها من لغط وتشكيك في نوايا الأخير ، واتهامه بأنه مبعوث أممي غير نزيه ، كلها متغيرات سيضعها الألماني في أجندته ، وستكون تحديه الأبرز والأول خلال تسلمه دفة القيادة خلال الأيام المقبلة .

كوبلر في تحد صعب

“ مهمة الألماني لن تكون يسيرة في استكمال الفصول الأخيرة للحوار السياسي ، وينبغي عليه تبني أسلوب مغايير تماماً لأسلوب ليون ، في تعامله مع الأطراف الليبية ، كون الخطوات التي سيتقدم بها في أول مهمته ، ستكون محسوبة وأثرها إيجابي أو سلبي على الحوار بإكمله “ ، هكذا وصف المحلل السياسي عبد الله الرايس مهمة كوبلر المرتبقة .

وأردف الرايس في حديثه مع ((إرم)) ، “ لا أحد ينكر دور المبعوث الأممي ليون في تقريب وجهات النظر بين فرقاء ليبيا ، وجولاته المكوكية لعواصم غربية وإقليمية ، نجح من خلالها في وضع الحل السياسي للأزمة ممكنا ، لكن ذلك ترافق مع هفوته وتواصله مع دول مرتبطة بالنزاع الليبي ، الأمر الذي أضعف موقف الأمم المتحدة كطرف وسيط ومحايد للملف الليبي“.

وأضاف ، “ المبعوث الألماني يستطيع أن يغير الكثير من الصورة المشوهة السابقة ، كون خبرته التي تتجاوز ال 30 عاماً في إدارة وحل النزاعات الدولية ، تجعله الحصان الأسود الذي يمكن بعقليته الكلاسيكية ، أن يقنع الأطراف كافة بضرورة تبني الاتفاق السياسي على وجه السرعة “ .

وعين الأمين العام للأمم المتحدة الأسبوع الماضي ، مارتن كوبلر مبعوثاً جديداً إلى ليبيا ، خلفا لبرنادرينو ليون المبعوث السابق .

ويتوقع أن يباشر مارتن كوبلر (62) عاماً مهامه هذا الأسبوع ، حيث تعول الأمم المتحدة على خبرته التي تخطت ال 30 عاماً داخل اروقتها والسلك الدبلوماسي الألماني ، حيث عمل منذ عام 2013 ممثلاً خاصاً ورئيساً لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، وكان قبل ذلك الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (2011-2013) ، بالاضافة إلى منصب نائب الممثل في بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (2010-2011) .

وجاء القرار بعد تولي الإسباني الملف الليبي لأكثر من عام كامل ، ونجح في صياغة مشروع مسودة اتفاق يشترك من خلالها البرلمان الليبي والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته ، في إدارة مرحلة انتقالية رابعة وأخيرة من عام ونصف كحد أقصى ، لفسح المجال أمام كتابة الدستور الجديد وإنهاء فصول المراحل الانتقالية في ليبيا .

جهود دولية لإفشال الحوار

وصف مصطفى أبو شاقور وهو أحد النواب المقاطعين للبرلمان الليبي ، تسريبات الرسائل الالكترونية الخاصة بليون ، بأن وراءها جهات دولية تهدف الى افشال الحوار الليبي ، والتوافق الذي بات في مراحله الاخيرة .

وقال في بيان ، اطلعت عليه شبكة ((إرم)) الإخبارية “ هذه التسريبات هدفها الا يحدث اتفاق بين الليبين وألا تدخل البلد في حالة استقرار ، خاصة بعد صدور بيان ل 70 من أعضاء المؤتمر الوطني و90 من أعضاء مجلس النواب ، لقبول وثيقة الاتفاق وتشكيل المجلس الرئاسي مع بعض التحفضات والتعديلات جاءت هذه التسريبات لافشال هذه الجهود“ .

وأكد أبو شاقور وهو محسوب على التيار اإسلامي ، بأن هذا الاتفاق السياسي هو من جهد الليبين المشاركين في الحوار ، وليون كان له دور تسيير والترتيب للقاءات ، مشيرا “ هذا الاتفاق واضح عدم تحقيقه ما كانت تهدف اليه الأطراف الخارجية .

وشدد النائب المقاطع لجلسات البرلمان الليبي ، بأن على “ الليبين عرقلة هذه الجهود التي تهدف الى افشال الحوار والاتفاق السياسي ، الذي كان نتيجة جهد استمر ما يقارب السنة“ ، داعيا كل أطراف الحوار وخاصة مجلس النواب والمؤتمر الوطني، الإسراع في اعتماد الاتفاق السياسي وتشكيل حكومة الوفاق الوطني لإنهاء الانقسام ، والعمل على إيقاف الانهيار الاقتصادي والامني في البلاد ومعانات المواطن اليومية .

الحوار لايرتبط بشخص

من جهته ، يرى سليمان الفقيه النائب في البرلمان وعضو حوار الصخيرات في حديثه مع ((إرم)) ، أن عملية الحوار السياسي يجب أن لا تكون مرتبطة بشخص ، وينبغي عدم نسف جولات الحوار ومخرجاته ، وينبغي البدء مما انتهى عنده المبعوث السابق .

وتابع ، “ الحقيقة التي يجب على جميع الأطراف التعامل معها ، هو ان الحوار لا يرتبط بشخص السيد ليون ، وبالتالي لن يتربط بشخص المبعوث الجديد كوبلر ، وينبغي علينا جميعاً احترام مخرجات جميع جلسات الحوار السابقة ، التي كانت نتاج لعملية تفاوض بين الليبيين فقط ، ولم يتدخل فيها المبعوث ، بل كانت كل قرارتنا تعبر عن الواقع الليبي “ .

وشدد الفقيه ، بأن البلاد لا تتحمل بدء مفاوضات جديدة للحوار ، وليبيا لا تستحمل أسابيع بل وأيام نظراً لتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية ، فما بالك تعطل الحياة فيها لأشهر إضافية ، حينها سيتطلب معالجة الأزمات فيها عشرات العمليات الجراحية وليس واحد أو اثنتين .

وعن أسباب الهوة بين الأطراف الرئيسية للحوار ، وشنها حرب إعلامية ضد المعبوث السابق أجاب “ يجب على كل الأطراف السياسية التي تشكك بالحوار برمته ، وتصف المبعوث الدولي بعدم الحيادية ، تحمل مسؤولياتها التاريخية كونها أوصلت ليبيا لهذه المرحلة ، لأن حماقة بعض السياسيين جعلتنا نتجه خارج الحدود لحل مشاكلنا ، بدل الجلوس ومعالجة خلافاتنا بشكل هادئ وحضاري ، بعيد عن التخوين وتراشق الاتهامات التي أوصلتنا إلى حالة من الفوضى والدمار “ .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com