الجلبي مهد للغزو الأمريكي وبنى جسر الاحتلال الإيراني للعراق

الجلبي مهد للغزو الأمريكي وبنى جسر الاحتلال الإيراني للعراق

المصدر: خاص - شبكة إرم الإخبارية

بوفاة الدكتور أحمد الجلبي اليوم الثلاثاء يسدل الستار، على واحدة من أكثر الشخصيات الجدلية في تاريخ العراق الحديث.

فقد ظل دور الجلبي مثار تساؤلات حتى من قبل من تحالفوا معه، أو من عملوا تحت عباءته.

وجمع الجلبي في شخصيته عناصر قوة ما كانت لتجتمع في شخصية عراقية واحدة بهذا الوضوح، فهو ينتمي لعائلة شيعية ثرية كان لها صولات وجولات إبان الحكم الملكي في العراق، ورغم أنها فقدت نفوذها بعد ثورة 14 تموز التي أطاحت بالعائلة المالكة والشخصيات السياسية العراقية التي حكمت باسمها مثل نوري السعيد، إلا أن الجلبي سرعان ما أسس حياته في الخارج مستفيدا من خبرته المصرفية وكفاءته العلمية فعمل في مستهل السبعينات وقبل قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في بنك أبوظبي الوطني حيث كان من الذين ساهموا في تأسيسه.

لكن الجلبي لم يمكث كثيرا فغادر إلى الأردن حيث أسس بنك البترا الذي سرعان ما انهار وأعلن إفلاسه بسبب مخالفات مالية ورشى كان يقدمها لنافذين، انتهت بخسارة ملايين الدولارات وحكم عليه غيابيا بالسجن، وظل مطلوبا للعدالة في المملكة حتى بعد أن أصبح نائبا لرئيس الوزراء في العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003.

أما الدور البارز الذي لعبه الجلبي في حياة العراق فقد جسده بصورة لم تفارق خيال العراقيين ولن تمحى من أدبياتهم السياسية، لدى ظهوره يعتمر قبعة اليانكي الأمريكية نازلا من مروحية أمريكية مصحوبا بمجموعات من الجنود المرتزقة فور الإعلان عن سقوط بغداد، ليبدأ من هناك مشوارا سياسيا مثيرا ومستفزا لمشاعرالعراقيين الذين وجدوا أنفسهم تحت مزراب الاحتلال الأمريكي حينا والسيطرة الطائفية والمذهبية المدعومة من إيران، بدلا من دلف الديكتاتورية خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين.

وكان حضوره وصورته لحظة القبض على الرئيس صدام حسين في ديسمبر من عام 2003، شاهدا على مركزية حضوره في السياسة العراقية.

وقد كان لذلك الحضور معنى شخصي أكثر من كونه تعبيرا سياسيا. كانت روح التشفي والشماتة بادية عليه وبدا كما لو أنه يقطف ثمرة نصر على عدو طالما عمل لإقصائه والنيل منه.

وخلافا لما هو شائع فإن محاولات الجلبي لإسقاط الرئيس صدام حسين لم تبدأ مع الغزو الأمريكي، بل كانت سابقة علية بعدة سنوات حيث أسس الائتلاف الوطني العراقي الذي جمع فيه كل أطياف المعارضة العراقية مستخدما الولاء الطائفي حينا والرشوة المالية حينا آخر.

وعقد بصفته رئيسا للائتلاف عدة لقاءات مع المخابرات الأمريكية بقصد القيام بانقلاب على الرئيس صدام حسين إلا أن مساعيه لم تنجح فتحول لمحاولة إنشاء قاعدة لعملياته العسكرية بالتعاون مع الأكراد في الشمال، كما فتح خطوط اتصالات لم تنقطع حتى وفاته مع إيران وكان له دور بارز في تأسيس فيلق بدر الذي أخذ تكوينه بعدا طائفيا واضحا.

ومع أن مساعي الجلبي لم تثمر في تشكيل تهديد للرئيس الراحل خاصة بعد أن طلب مسعود البرازاني مساعدة الرئيس الراحل لحسم خلافاته مع معارضيه في الإقليم، إلا أن تلك المحاولة انتهت بفرض منطقة حظر الطيران على شمال العراق بعد أن فرض حظر الطيران على جنوبه في عام 1990 إثر انتهاء عاصفة الصحراء التي شنتها الولايات المتحدة لتحرير الكويت.

كان إعلان منطقة حظر الطيران شمال العراق بداية النهاية لحقبة صدام حسين، والتي توجت بدخول القوات الأمريكية الغازية لبغداد في التاسع من أبريل عام 2003. ومنذ ذلك الوقت بدأ الجلبي معترك الحياة السياسية العراقية عضوا في مجلس الحكم الذي شكله الحاكم الأمريكي بريمر، ودخل الحكومة نائبا لرئيس الوزراء وكان له دور أكبر من المنصب الوزراي لخبرته في شراء الولاءات بالمال والضغط الطائفي والسياسي.

وأكبر تطور في الحياة السياسية للجلبي علاقته المثيرة مع إيران والتي مكنته من بناء تحالفات مع المليشيات المسلحة الموالية لطهران.

ورغم مظهره العلماني إلا أن الجلبي كان حريصا على إبراز البعد الطائفي في شخصيته وفي تصرفاته السياسية وظلت إيران بالنسبة له الحليف الدائم الذي لم يتبدل رغم أن علاقاته بالولايات المتحدة شابتها خلافات بعد أن اتهمته واشنطن بالفساد والاستيلاء على مبالغ باهظة من أموال العراق وتهريبها للخارج خاصة خلال فترة عمله كوزير للمالية.

ويقول العارفون بالشأن العراقي إن الدكتور أحمد الجلبي لخص في شخصيته بعدي الكارثة التي حلت بالعراق فقد مهد بتحالفه مع واشنطن للغزو ومهد بعلاقاته الوثيقة بطهران للاحتلال والتمدد الإيراني في كامل العراق وما وراء العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com