”هبة القدس“ تحدث تحولات اجتماعية في البيت الفلسطيني – إرم نيوز‬‎

”هبة القدس“ تحدث تحولات اجتماعية في البيت الفلسطيني

”هبة القدس“ تحدث تحولات اجتماعية في البيت الفلسطيني

المصدر: غزة، رام الله:

أنتجت الأحداث السياسية المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية هذه الأيام، والتي نتجت بسبب الانتهاكات المتكررة للمستوطنين والجيش الإسرائيلي في القدس المحتلة، تغيرات اجتماعية وتحولات رئيسية في البيت الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بتقاليده اليومية والتي أهمها يوم الجمعة.

وتخلى كثير من الفلسطينيين عن موروثهم الاجتماعي الأبرز يوم الجمعة، وهو اجتماع الغذاء مع الأهل والأحباء، حيث ينفض الفلسطينييون بعد صلاة الجمعة إلى ميادين المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية، لتنقضي الساعات في اشتباكات ميدانية يلتقي فيه الأهل والأصدقاء في مواجهات ضد الجيش الإسرائيلي، عوضاً عن قضاء باقي اليوم في الأنشطة الاجتماعية أو الرياضية أو الترفيهية كما كان سابقاً.

ويؤكد الفلسطينيون أن تخليهم عن موروثاتهم الاجتماعية يأتي من أجل القدس ولتقديم وقفة صادقة مع باقي الفلسطينيين الذين تنتهك أعراضهم وتسلب أراضيهم وتهدم بيوتهم ويقتل أبناؤهم وبناتهم.

وعلى غير عادتها قررت الفلسطينية سوسن عبيد، أن يكون طعام الغداء المخصص لأفراد أسرتها، اليوم الجمعة، خفيفاً وسريعاً، دون أن تكلف نفسها عناء إعداد وجبة طعام كبيرة وشهية.

فزوجها وأولادها الأربعة، ينطلقون منذ أربعة أسابيع عقب صلاة الجمعة نحو مناطق التماس مع إسرائيل، على حدود قطاع غزة، للمشاركة في التظاهرات الأسبوعية دعما لهبّة الضفة والقدس.

ومنذ بداية الشهر الجاري لم تجتمع أسرة عبيد بكامل أفرادها على مائدة الغداء، بسبب مشاركة أفراد الأسرة الذكور، في ما تطلق عليه الفصائل الفلسطينية ”جمعة الغضب“.

وقالت عبيد، 42 عاماً،، إنها قررت أن تكتفي مع طفلتيها بوجبة خفيفة، كما تفعل في كل جمعة، يوم الجمعة بالنسبة لنا مقدس، وأهم ما يميزه إعداد وجبة دسمة، لكن منذ الأحداث الدائرة في الضفة والقدس، يشارك زوجي وأولادي الأربعة، في كل يوم جمعة في التظاهرات على الحدود.

وتشهد الأراضي الفلسطينية وبلدات الداخل العربية، منذ مطلع (أكتوبر/ تشرين الأول) الجاري، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلي.

وتعد ساعات الظهر، وتحديداً عقب صلاة الجمعة موعداً لانطلاق الشبان، إلى مناطق التماس مع إسرائيل ، للمشاركة في التظاهرات.

ومنذ بداية الشهر الجاري يخرج الشاب سامح، 19 عاماً، برفقة أصدقائه صوب المنطقة الشرقية لحدود قطاع غزة، ليشارك في رشق القوات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود بالحجارة، والزجاجات الحارقة.

وقال سامح، إنه لم يعد ينعم بطقوس يوم الجمعة، وتحول بالنسبة له كسائر الأيام، مضيفاً أن يوم الجمعة لم يعد يوماً مخصصاً للاجتماع مع العائلة على طاولة واحدة وقت الغداء، أو الخروج للعب كرة القدم بعد الظهيرة مع الأصحاب، لقد بات يوماً للتعبير عن غضبنا تجاه ما يجري من جرائم إسرائيلية“.

وتعد هذه الجمعة الرابعة التي تدعو فيها الفصائل الفلسطينية إلى ”جمعة غضب“، واستنفار شعبي لمواجهة ما تصفه بـ“الجرائم الإسرائيلية“.

وتستخدم قوات الاحتلال الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي، والمطاطي في محاولة لتفريق المتظاهرين، الذين قتل منهم 68 فلسطينياً بينهم 14 طفلاً بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

من جهته، قال أبو عبد الله، للأناضول، بينما كان يشارك في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي على حاجز بيت أيل قرب رام الله في الضفة الغربية: ”في العادة ألتقي مع أصدقائي كل يوم جمعة، نتناول الإفطار ونمضي اليوم معاً، منذ بداية الشهر الحالي تخليت عن كل ذلك، أمضي يومي هنا على حاجز بيت إيل“.

ويضيف بينما يحمل حجارة في يده:“ قد يرى البعض ذلك بشيء من الجنون، لكن هو واجبنا تجاه الوطن، وسنواصل ذلك غير مكترثين بالرصاص والغاز والاعتقال“.

ويقول شاب آخر، يرتدي قناعاً أسوداً على وجهه:“ تعودت كل يوم جمعة على أن أزور شقيقاتي المتزوجات، وأن أتناول طعام الغداء مع عائلتي، اليوم أنا هنا منذ الساعة العاشرة صباحاً كل يوم جمعة، نجهز إطارات المركبات الفارغة لنشعلها، ونغلق الطريق بالحجارة“.

ينظر من حوله ويقول:“ هنا نختنق وقد نصاب بالرصاص وحتى نستشهد، لكن ذلك يترك في نفوسنا راحة، نحن نقدم واجبنا تجاه الوطن“.

وعلى مقعد خشبي بالقرب من ساحة الاشتباك، التي تعد الأعنف في الضفة الغربية، يجلس شاب مصاب بعيار مطاطي في القدم، وقال بينما كان مسعفون يقدمون له العلاج ميدانيًا:“ هذه المرة الخامسة التي أصاب بها بالرصاص المطاطي، رغم ذلك سأبقى أشارك في المواجهات“.

وعن مشاركته في المواجهات أيام الجمعة يقول:“باتت التظاهرات هي طقوس يوم الجمعة بالنسبة لنا، عائلتي تعلم أنني هنا، تشعر بالخوف، لكنها لا تمنعني من ذلك“.

ولا يشعر الصحفي محمد بطقوس يوم الجمعة وتفاصيله، مضيفاً:“ لقد نسيت هذا التاريخ، في ظل التغطية الإخبارية المتواصلة، للأحداث، لم أجلس مع زوجتي، ولا أطفالي الأربعة على مائدة واحدة يوم الجمعة منذ أربعة أسابيع، لكن ذلك كله يهون لأجل القدس“.

بدورها قالت الفتاة حلا: ”يوم الجمعة لمّة العيلة، رغم ذلك أنا هنا أشارك أبناء شعبي في المقاومة“.

وتضيف الفتاة العشرينية، التي تشارك الشبان في المواجهات على مدخل مدينتي رام الله والبيرة:“ هذا واجبنا، تتلاشي قيمة يوم الجمعة وباقي الأيام مقابل الدفاع عن قضيتنا وأرضنا“.

وفي فلسطين يطلق على يوم الجمعة بيوم ”اللمّة العائلية“، تجتمع فيه كافة أفراد الأسرة، ويتم فيه تناول الأطعمة والمأكولات الشعبية الشهيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com