صعيد مصر.. مخاوف من عودة رجالات مبارك إلى البرلمان

صعيد مصر.. مخاوف من عودة رجالات مبارك إلى البرلمان

المنيا (مصر)- يُعلق المصريون في محافظات الصعيد، آمالاً على الانتخابات البرلمانية المقبلة، للنهوض بمحافظاتهم في مختلف القطاعات، خصوصاً التعليم والطب، لكن هناك تخوفات من العودة للماضي في ظل وجود مرشحين يعتبرون من رجالات حزب الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك.

ويشكو الأهالي في صعيد مصر، من عدم كفاية المواد الطبية في المستشفيات، وارتفاع نسبة الأمية، وما خلفته عشرات الأعوام من الإهمال.

ويجسد بهاء فكري ماضي، مصر، وهو جالس إلى مكتبه القديم البالي في مقر حملته الانتخابية في مدينة المنيا جنوب البلاد.

ورغم أن فكري هو الأمين السابق للحزب الوطني الديمقراطي في محافظة المنيا، الذي كان يتزعمه الرئيس الأسبق حسني مبارك، فربما يمثل مستقبل مصر أيضا إذا فاز بمقعد في الانتخابات البرلمانية التي تجري هذا الشهر.

ويقول فكري: ”التغيير جه وكلنا كنا مرحبين بيه. اللي يهمني إن أولادي يعيشوا أفضل منا، لكن للأسف البلد كانت هتضيع وهتروح للهاوية. لكن ربنا ثم الجيش هم اللي حافظوا على البلد.. البلد محتاجانا ومحتاجة ليا أنا شخصياً في المرحلة دي واللي مش هيلبي نداء البلد هيبقى خاين.“

ويخوض فكري الانتخابات للمرة الأولى. لكن 23 من النواب السابقين في الحزب الوطني الديمقراطي، الذي تم حله عام 2011، بين المرشحين الذين يتنافسون في الدوائر الانتخابية التسع في محافظة المنيا.

وفرص هؤلاء المرشحين كبيرة في المحافظة الفقيرة التي كانت الهيمنة تقليدياً فيها لأصحاب المال وذوي الحظوة ممن يستطيعون مساعدة السكان المحليين في الحصول على الخدمات من صحية وتعليمية وخلافه.

وقال خالد داود الذي استقال من منصب المتحدث باسم حزب الدستور الليبرالي في أعقاب أزمة داخلية: ”الناس من مختلف الاتجاهات، وأغلبهم من رجال الحزب الوطني الديمقراطي السابق ومن رجال الأعمال، يحاولون شراء مقعد لأنفسهم في البرلمان المقبل“.

وعلى الورق يفترض أن تسفر أول انتخابات برلمانية تشهدها مصر منذ ثلاثة أعوام، عن برلمان قوي. فمن سلطاته محاسبة الرئيس، واستجواب رئيس الوزراء، وسحب الثقة منه. كما أن من مهامه الموافقة على كل القوانين.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية التي تأجلت لفترة طويلة، على مرحلتين، الأولى 17-19 من الشهر الجاري، والثانية في 22 و23 من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وسيضم المجلس الجديد 568 عضواً من بينهم 448 عضواً منتخباً على أساس فردي و120 عضواً من خلال القوائم المغلقة.

أحزاب تحت الضغط

وفي ظل غياب جماعة الإخوان، يتيح حزب النور السلفي للحكومة ستار التمثيل الإسلامي.

ويقول محللون إن ”الحزب سيواجه صعوبات في تكرار النجاح الذي حققه في انتخابات 2011 و2012 التي احتل فيها المركز الثاني بعد الإخوان“.

وعانت أحزاب ليبرالية واشتراكية أصغر، من بينها حزب الدستور، من خلافات داخلية وقررت مقاطعة الانتخابات أو أحبطت إجراءات بيروقراطية باهظة مساعيها للمشاركة في الانتخابات ليصبح من يمثلون المعارضة في سباق الانتخابات قلة محدودة.

ومع انهيار قوائم المعارضة، بزغ نجم تحالف من الجماعات الموالية للنظام أطلق عليه اسم ”في حب مصر“ ليصبح قوة رئيسية في الساحة السياسية.

ويقول سامح سيف اليزل، ضابط المخابرات السابق الذي يتولى رئاسة التحالف، إنه سيسعى لتكوين كتلة تمسك بأعنة الأمور في المجلس.

وبذل المؤيدون للسيسي جهوداً كبيرة على مدار عام لبناء تحالف يضمن للسيسي كتلة كبيرة من الدعم البرلماني قبل الانتخابات. وقد يواجه هذا التحالف المزيد من المساومات بعد الانتخابات.

وقال ناثان براون، الأستاذ بجامعة جورج تاون في الولايات المتحدة: ”سيكون من الصعب تجميع أغلبية. ومن المرجح أن يجد النظام في ذلك مصدراً للإزعاج. وسيصبح للنواب من الأفراد حافز لإحداث ضجة كبيرة أو ضمان الحصول على مزايا لمن انتخبوهم“.

وأضاف ”من المرجح أن تكون النتيجة معوقة تنم عن فساد. ستكون الإثنين معاً لكن هذا هو الغرض منها“، مشيراً إلى ”قانون الانتخابات الذي صدر هذا العام وجاء في صالح الأفراد على حساب الأحزاب“.

برلمان من ورق

وانتشرت التكهنات أن الدستور الذي تمت الموافقة عليه في استفتاء شعبي أجري قبل أن يصبح السيسي رئيساً، سيتم تعديله للحد من سلطات البرلمان.

واقترح سيف اليزل تعديل هذه السلطات وهو رأي يؤيده فكري وغيره من المرشحين من رجال الحزب الوطني الديمقراطي السابق.

وقال عمرو عزام وهو صاحب شركة ومن نواب الحزب الوطني الديمقراطي في برلمان 2010 من مدينة العدوة: ”أنا شغلتي الرقابة على الحكومة. إزاي أنا أوافق على تعيين الحكومة وبعدين آجي أحاسبها. المفروض احنا انتخبنا رئيس جمهورية هو اللي يدير البلد ولازم يكون له أدوات اللي هم الوزراء يعني هو اللي يعينهم“.

من جانبه، يُعارض حسانين أبو المكارم، ضابط الشرطة الذي استقال ورشح نفسه كأحد المستقلين عن دائرة ديرمواس، فكرة إضعاف سلطات البرلمان.

ويقول أبو المكارم ”فكرة الحزب الواحد اللي كانت موجودة قبل 25 يناير مش موجودة دلوقتي. الحكومة هتشكل من ائتلاف أحزاب ثلاثة أو أربعة أو خمسة أحزاب. ممكن يكون في الائتلاف مستقلين. النائب اللي جاي مش خايف من حد مفيش حد نجحه. مفيش حكومة دعمته. اللي نجحه الناس.

ويضيف ”مفيش حاجة مش هتتغير. أي خطوة تاخد البلد للامام – خطوة حتى لو كانت ضعيفة – تعتبر تغيير للأحسن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com