الجامعة العربية تؤيد حوار السودان وسط مقاطعة واسعة من المعارضة

الجامعة العربية تؤيد حوار السودان وسط مقاطعة واسعة من المعارضة

المصدر: الخرطوم – ناجي موسى

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، وقوف الجامعة العربية إلى جانب السودان ودعم مسيرته نحو الاستقرار وتحقيق دعائم السلام في ربوعه من خلال الحوارالوطني الذي دعا له الرئيس البشير.

واعتبر العربي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الوطني بالسودان بقاعة الصداقة بالخرطوم، اليوم السبت، أن نجاح الحوار الوطني السوداني سيفتح نافذة أمل واسعة أمام حوارات وطنية في عدد من البلدان العربية التي تواجه تحديات جسام.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن التاريخ أثبت أن الحوار السياسي بين أبناء الوطن الواحد هو وسيلة لبناء المستقبل وانهاء النزاعات، مشيرا إلى أن الآمال معقودة على السودانيين بتحريك خطوات ملموسة في هذا المجال.

وأشار الدكتور نبيل العربي إلى أنه آن الأوان لجمع الشمل السوداني تحت راية الوطن والانخراط في الحوار السلمي برؤى وأفكار بناءة لصناعة مستقبل السودان، مبينا أن الآمال معقودة على السودانيين لاتخاذ خطوات شجاعة في هذا الخصوص.

ودعا أمين عام الجامعة العربية، الأحزاب السياسية والحركات المسلحة التي لم تشارك إلى المشاركة في الحوار الوطني والتعبير عن رؤاها ومواقفها عن قضايا السودان.

المعارضة تقاطع الحوار

وشهد مؤتمر الحوار مقاطعة واسعة من قبل المعارضة السودانية، إذ أعلن تحالف القوى الوطنية المعرض في السودان، الذي يضم 15 حزباً سياسياً، مقاطعته مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق اليوم السبت بالخرطوم، وشدد التحالف على أن انطلاق الحوار بصورته الحالية لن يحقق المصلحة العامة، بل سيؤدي إلى المزيد من الانقسام ويؤخر انطلاق حوار شامل يطرح حلولاً لمشكلات البلاد.

وأصدر التحالف بياناً السبت، تلقت شبكة ”إرم“ نسخةً منه، أوضح فيه الناطق الرسمي باسم التحالف، ساتي سوركتي، أن قوى تحالف الأحزاب اجتمعت واستعرضت موقف الحوار الوطني وتصرفات الحكومة والمؤتمر الوطني تجاه مطلوبات الحوار ومقتضيات نجاحه.

وقال سوركتي إنه ثبت للتحالف أن الإجراءات التي تتم من قبل الحكومة تمنع القوى المعارضة من المشاركة في الحوار، ووصفه بأنه صوري وغير شامل وغير موضوعي، وأشار إلى أن ”أحزاب التحالف تلمست عدم الصدق في التقارير والإفادات التي يطلقها المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي المتعلقة بالحوار، ما يكشف عدم سلامة النية وراء الحوار“.

وأوضح أنه تأكد لتحالف القوى الوطنية أن الحوار الجزئي الذي تقوم به الحكومة حالياً لن يؤدي إلى حل المشكلات الوطنية التي كان ينبغي استهدافها الحوار، وبين أنه على ضوء هذه الحيثيات قررت أحزاب التحالف عدم المشاركة في اجتماع السبت مع تأكيدها على أن الحوار الوطني والشامل والصادق والموضوعي هو الحل الحقيقي للأزمة السودانية الراهنة.

البشير دعا إلى الوئام والسلام

وخلال حديثه في المؤتمر قال الرئيس السوداني، عمر البشير إن اللقاء يهدف إلى صياغة رؤية مستقبلية للبلاد من خلال التداول في موضوعات الحوار الوطني، ودعا إلى عدم إضاعة الفرصة بغية الوصول السلام والوئام الدائم.

وأضاف البشير لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الوطني صباح اليوم السبت بقاعة الصداقة بالخرطوم ”الحديث عن السلام لابد أن يفضي إلى ترابط أهل السودان في وجه المهددات والتحديات والحديث عن النظام السياسي يسوق للحديث عن الحقوق والحريات والواجبات كذلك فان الحديث عن الهوية حديث عن تنوع أهل السودان في أعراقهم وثقافاتهم وسحناتهم وألوانهم تنوعا مؤتلفا لا مختلفا ومتكاملا لا متبايناً به يحققون اتحادهم الوطني وتلاحمهم في وجه الشدائد والمكائد“.

وأبان البشير أن الحديث عن الاقتصاد ومعاش الناس هو ما يجب ان يكون مناط اهتمام كل نظام سياسي، والحديث عن الشؤون الخارجية حديث عن تواصل أمتنا مع سائر الأمم الأخرى بما يصون سيادتها ويحفظ مصالحها ويعزز أدوارها على جميع الأصعدة العالمية.

وجدد البشير الدعوة للرافضين للحوار، وقال ”وأما أولئكم الذين لما يأتوا بعد فنحن لم ولن نغلق الباب من دونهم فمهما تباعدت الشُقة واختلفت الآراء واشتجرت فأبوابنا مفتوحة غير مؤصدة وأيادينا مبسوطة غير مقبوضة فهم لا يزالون من أبناء السودان الذين نرجو أن لا يسبق عليهم كتاب الانعزال عن الوطن وإيثار الاقتتال على الحوار والجدال“.

وأضاف البشير “ أنا قياماً بمسؤوليتي التاريخية التي جعلتني في قيادة هذا البلد واستشعارا للفرصة التاريخية التي أتاحت هذه السانحة المباركة للحوار والاتفاق والوفاق أؤكد لكم أن كل ما سوف نتوافق عليه في هذا الحوار الوطني الجامع هو بمثابة الأمر المقضي“.

وناشد البشير مختلف الأحزاب والتنظيمات المجتمعية السعي بجد للتوصل إلى تحديدات متفق عليها تجعل الحوار مخلصاً ومنتجاً ومتفقا على ما يترتب عليه، وقال: ”لقد تعلقت رجاءات شعبنا وتأهبت توقعاته لمآلات هذا الحوار مما يستدعى منا الصدق في القول والإخلاص في النوايا“.

وطالب الجميع بإعلاء أجندة الوطن فوق العصبيات الحزبية والجهوية وحظوظ الأنفس الصغيرة، وقال: ”مفهومنا للحوار أنه إنما جاء استجابة لتوقعات شعبنا منا جميعا حكومة وأحزاباً وفعاليات مجتمعية أن ننهض للإصلاح الشامل بغير تقاعس، وأن نتحمل مسئولية صنع المستقبل لبلدنا العزيز بغير تهاون“.

وجدد البشير الدعوة للرافضين للمشاركة في الحوار قائلاً: ”أجدد الدعوة مرة من بعد مرة لأولئكم المتشككين و أولئكم الذين قصرت بهم الخطى عن الاستجابة لدعوة الحوار أن يلحقوا بنا فنحن نحب أن نرى أبناء السودان سوادهم الأعظم ان لم يكن جميعهم يتحلقون حول هذه المائدة الواحدة استجابة لإرادة ورغبة هذا الشعب الأصيل“.

وانطلقت اليوم السبت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الوطني السوداني بحضور الرئيس التشادي إدريس دبي والأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، وعدد من الحركات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الحوار، وسط مقاطعة واسعة من القوة السياسية ذات الثقل الجماهيري والمؤثرة في الشارع السياسي السوداني.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com