في أستراليا.. بذور التشدد الإسلامي تغرس مبكراً

في أستراليا.. بذور التشدد الإسلامي تغرس مبكراً

سيدني – أكد خبراء أن تركيز الحكومة الأسترالية على الأمن الوطني والحرب على الإرهاب لمعالجة التطرف الإسلامي بدلاً من التلاحم الاجتماعي واحتواء كل الأطياف، ساهم في خلق بيئة أتاحت ظهور الشبان المسلمين المتشددين بأعداد أكبر من المتوقع.

وتبذل السلطات في أستراليا جهوداً كبيرة للتصدي لارتفاع معدلات العنف من جانب شبان في سن المراهقة داخل البلاد، وفي الوقت نفسه منع من يحاولون السفر إلى سوريا للقتال في صفوف المتطرفين الإسلاميين.

ويمثل مقتل محاسب يعمل بالشرطة في سيدني يوم الجمعة على يدي صبي من أصل عراقي كردي، أحدث حلقة في سلسلة من الهجمات المرتبطة بالتطرف الإسلامي.

وأطلقت الشرطة النار على الجاني فرهاد خليل محمد جبار، البالغ من العمر 15 عاماً، وقتلته في موقع الجريمة.

وقال رئيس وحدة السياسات الإسلامية العالمية بمعهد ”ألفريد ديكن“ جريج بارتون، عن نشاط المتطرفين الإسلاميين في أستراليا: ”نحن نبذل جهوداً فوق طاقتنا“.

ورغم أن عدد السكان يبلغ 24 مليون نسمة، 2% منهم فقط مسلمون، وكذلك المسافة الجغرافية الشاسعة التي تفصل بين أستراليا والشرق الأوسط، فإن اتجاه شبان مسلمين في سن المراهقة للعنف في بلد اشتهر بالاستقرار الاجتماعي أمر محير.

ومع ذلك قالت الأستاذ المساعد بجامعة كيرتن آن علي، إن تركيز الحكومة على التعامل مع قضايا الأمن الوطني واستخدام أساليب الشرطة مسألة حساسة.

وأضافت: ”الكثير من الدول ينظر للأمر في الأساس على أنه قضية اجتماعية لها أبعاد تتعلق بالأمن الوطني، ولذلك فالجهود الأولية تتركز في بناء مرونة المجتمعات والعمل مع التجمعات السكانية لا بالتعامل مع سلطات إنفاذ القانون“.

وحذرت السلطات قبل 8 سنوات من أن الأطفال المسلمين في سن صغيرة مثل السادسة، تظهر عليهم علامات على عدم الرضا والانفصال عن المجتمع الأوسع.

وتابعت أن هؤلاء الأطفال المسلمين ينشأون في بيوت وأحياء يدور فيها الحديث بشكل مفرط عن الحرب على الإرهاب، ويشعر فيها أباؤهم بوطأة ضغوط المجتمع ووسائل الإعلام.

وأكملت بقولها إن الخطاب السياسي في أستراليا وتشريعات مكافحة الإرهاب التي وصفتها بأنها أقسى التشريعات عقوبة وأشملها في الدول الغربية كان لها دور في ذلك.

غياب التنسيق

وفي عهد رئيس الوزراء السابق توني أبوت، رفعت أستراليا حجم إنفاقها على الأمن لأكثر من مليار دولار أسترالي أي ما يعادل (700 مليون دولار أمريكي) في العامين الأخيرين، واستحدثت قوانين مشددة من بينها حظر سفر المواطنين إلى مناطق الصراع مثل سوريا والعراق، وفي الوقت نفسه سهلت مراقبة الاتصالات المحلية.

وتقول الحكومة إن القوانين الجديدة ساعدت في منع وقوع هجمات من بينها هجوم تردد أنه كان يستهدف احتفالات بذكرى الحرب العالمية الأولى في (أبريل/ نيسان) الماضي.

وتم القبض على حوالي 12 مراهقاً في تلك الخطة وغيرها من أعمال إرهابية كان متطرفون يعتزمون تنفيذها، وكان فرهاد ثاني مراهق يُقتل بعد شن هجوم على الشرطة.

ويقول بارتون إن الكثير من الأسباب التي تدفع الشبان في أستراليا للتطرف مازالت تمثل لغزاً.

ويضيف: ”نحن لا نعرف مثلاً، السبب الذي يجعل مشكلة اتجاه الشبان المسلمين للتشدد وتجنيدهم لتنظيم ”داعش“ أقل في أمريكا منها في أستراليا“.

وفي حين أن قيادات التجمعات الإسلامية والحكومة والشرطة تقول إن تقدماً قد تحقق في التصدي للميل للتشدد، فإن الجميع يصرون على ضرورة تعزيز التنسيق.

ويقول سمير دندان رئيس الجمعية الإسلامية اللبنانية، وهي من أكثر المنظمات الإسلامية نفوذاً في البلاد، إنه لم يحدث ”تشاور حقيقي“ مع الحكومة، وإن قيادات الطائفة تشعر بخيبة أمل وإن العملية أرهقتها، آملاً أن يتواصل رئيس الوزراء الجديد مالكوم تيرنبول، الذي تولى منصبه خلفاً لأبوت، الشهر الماضي بشكل أفضل مع القيادات.

وقال دندان: ”يعجبنا ما نسمعه، لكننا نريد تواصلاً عملياً وبرامج عملية، وتغيراً في السياسة وتغيراً في التواصل“.

ويتفق بارتون معه في الرأي إذ يقول: ”المرة الوحيدة التي أعتقد أن بوسعنا أن نقول فيها إننا نبذل قدر ما نستطيع بدرجة معقولة هي عندما نستطيع أن نجاري الشبان ونصادقهم ونستثمر الوقت في حياتهم مثلما يفعل تنظيم ”داعش“، فهو أكثر حماسة منا وأكثر التزاماً ويبدو أنه يبذل جهداً أكبر منا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com