سوريا… وأطوار السيد بوتين الغريبة

سوريا… وأطوار السيد بوتين الغريبة

المصدر: إرم – من مدني قصري

هل ينبغي أن نقول نعم لفلاديمير بوتين؟ ففي 28 سبتمبر في نيويورك، ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، اقترح الرئيس الروسي ”تحالفا مقدسا“ ضد الدولة الإسلامية في سوريا. لقد اقترح جبهة مشتركة تشمل روسيا ونظام بشار الأسد، والغربيين وحلفاءهم العرب – مجتمعين في نفس التحالف للتخلص من الدولة الإسلامية.

من الحكمة الرد على هذا الاقتراح بحذر شديد. قبل بضعة أسابيع فقط كان الدبلوماسيون الغربيون يتصورون أن موسكو قد تبدأ في التحرك بعيدا عن الأسد الذي خرّت قواه أكثر فأكثر، أو حتى التخلي عن الرجل الذي لم يعد حقا رئيس دولة، بل صار رئيس ميليشيا مسؤولة إلى حد كبير عن أسوأ المجازر منذ أربع سنوات ضد الشعب السوري. لكن لم يحدث شيء من ذلك. فمن استفادته من فراغ السياسة الأميركية وتناقضاتها في سوريا، فاجأ بوتين الجميع في النهاية.

ففي حركة مزدوجة يؤكد الكرملين للرئيس الأسد دعمه المتواصل. أوّلا، بواسطة تعزيزات عسكرية جلية لسوريا، حيث تُثبّت روسيا قاعدة جوية قريبة من اللاذقية، معقل عشيرة الأسد. ثم، من خلال عرضه الائتلاف، الذي أثبت عدم جدواه منذ عدة أسابيع، مع العرب، ولا سيما السعوديون.

أمام هذه المبادرة، يصبح التحفظ الأول تحفظا تكتيكيا. لا شيء يقول إن بوتين صادق فيما يدعيه. فلعل اقتناعه بالسقوط الحتمي للأسد، هو الذي يدفعه اليوم لأن يضع بيادقه تحسبا للمستقبل. إنها الكيفية التي تعرض بها روسيا هذه الحقيقة الأولى للمشهد السوري: وهو أنه لا شيء يتحقق من دون روسيا. فروسيا هي العمود الفقري لجيش دمشق، وهي متمسكة بمنفذها على البحر المتوسط، وبالنسبة لموسكو تظل سوريا آخر معقل لنفوذها في الشرق الأدنى. ومن هذه الناحية تظل الطموحات الروسية مشروعة.

أما التحفظ الثاني فهو أكثر جوهرية. فهو يرتبط بشخص بشار الأسد شخصيا. هذا الرجل هو ”الساحر“ المتمرس الذي ساعد عن قصد على ظهور الجهادية في بلاده، وهو الذي قاد حملة كانت من الشراسة ما جعل أغلبية السكان السنة تنقلب ضده. فعشرات الآلاف من السوريين السائرين في طرق الهجرة نحو أوروبا يقولون أنهم يفرّون من جنود بشار الأسد. وهؤلاء الفارون لا ينسون أيضا أن نظام الأسد هو الذي فتح أبواب تدمر أمام الدولة الإسلامية.

في تحليلها تقول لوموند إن المستقبل لا يمكن بناؤه مع زعيم همجي ترفضه أغلبية شعبه والعالم العربي بأسره. فالغربيون لا يمانعون اليوم في أن يكون الأسد جزءا من نظام انتقالي. وهنا على السيد بوتين، إذا كان جادا حقا، أن يُمهد لرحيل الأسد. وكل المسألة هي معرفة إن كان الكرملين يجعل من استمرار الرئيس السوري في السلطة مسألة مبدأ أم لا.

فإذا كانت أولويات باراك أوباما في سوريا غير قابلة الآن للقراءة أكثر من أي وقت مضى، فإن لعبة بوتين الغريبة ليست أكثر وضوحا من لعبة نظيره الأمريكي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com