”الحراك الشعبي“ يواجه كل الأحزاب اللبنانية

”الحراك الشعبي“ يواجه كل الأحزاب اللبنانية

المصدر: بيروت - جاد نعمة

منذ انطلاق الحراك الشعبي في لبنان، اندفعت القوى السياسية لمحاولة البحث عن حلول تقنع بها الناس بأنها قادرة على إدارة الجمهورية في ظل استمرار الأزمات المعيشية والسياسية وعلى رأسها أزمة النفايات وغياب رئيس للجمهورية وشلل مجلس النواب وتعطيل مجلس الوزراء.

الإعلام كان السلاح الأقوى بيد الحراك الشعبي المنقسم في حملاته ومطالبه، واعتبر مراقبون أن الحراك استهداف كل الأحزاب والطبقة السياسية، فيما لاحظ آخرون أن الضرر الأكبر أصاب ”تيار المستقبل“ لأن الحكومة الحالية وعلى الرغم من أنها تضم كل الأطياف إلا أن رئيسها تمام سلام من الشخصيات المقربة من الحريري، وهي شخصية سنية.

كما أن وزير البيئة محمد المشنوق أيضاً من وزراء سلام وبالتالي استقالته تعني استقالة سلام، فضلاً عن أن التحركات التي تحصل في العاصمة بيروت من نزع الشريط الشائك في منطقة الروشة إلى شل وسط البلد اعتبرها البعض تستهدف الحريري، إضافة إلى انتقاد الحكومات السابقة منذ أيام الرئيس رفيق الحريري وصولاً إلى فترة نجله سعد.

 ولا يخفي عضو المكتب السياسي والنائب السابق مصطفى علوش ”توجه جزء من الحراك ضد تيار المستقبل على أساس أن الأخير هو جزء من تركيبة الحكم والحكومة“، مشيراً إلى أن ”هناك نوعاً من الدفع للايحاء بان هذا الحراك وجد في شكل أساسي ضد تيار المستقبل“.

لكن علوش يعتبر هذا الاتهام ”ظلم كبير تجاه المستقل، خصوصا أن الاتهام بان التيار كان في سدة الحكم في شكل كامل منذ عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري غير صحيح، لأنه عمليا كان هناك حدود للحكومات في الحكم مرتبطة بأمور متعددة منها أيام الوصاية السورية ورغبات السوريين أما منذ العام 2005 إلى الآن فارتبطت هذه الامور بتهديد السلاح، لذلك لا يمكن محاكمة المستقبل“.

وفي شأن حال القوى السياسية ومنها ”المستقبل“ بعد الحراك الشعبي، قال علوش: ”الحراك الشعبي نتيجة وليس هو الذي غيّر، لكن فجأة الناس بات لديها قناعة بأن القوى السياسية الموجودة حالياً أي التي خلقت بعد العام 2005 غير قادرة على حلحلة الوضع أو تصل إلى حلول للأزمة، وهذا الامر ينطبق على 8 آذار أو 14 آذار، مثلاً أكان على ”المستقبل“ أو ”التيار الوطني الحر“.

”تيار المستقبل“ يتفهم الحراك الشعبي ومطالبه وأسبابه، لكن في الوقت نفسه برأي علوش إن ”منطق تغيير كل المنظومة ورفض كل شيء، يؤدي إلى ادخال البلد في فوضى عارمة“، مشيراً إلى أن ”البلد حاليا ليس في ظروف مناسبة لذلك واوضاع المنطقة أيضاً غير مشجعة، وليس لدى لبنان الاستعداد بالدخول في تغيير كبير، خصوصا أننا نعرف وضع لبنان من ناحية التعطيل وعدم القدرة على تحديد الخيارات، فالناس مرتبطة أيضا بالوضع الاقليمي باكمله، لهذا السبب لا بدائل اليوم بعد نسف كل شيء، لهذا نؤيد نحن طروحات الحراك لكننا ضد نسف النظام أو اسقاط حكومة حاليا“.

في المقابل يؤكد الناشط في حملة ”طلعت ريحتكم“ طارق ملاح لشبكة ”إرم“ أن ”الحراك لا يستهدف أي حزب محدد انما يستهدف الطبقة السياسية بكل اطيافها والوانها“.

ويرى أن ”الحراك كان له التأثير الأكبر على ألحزاب لأنه اظهر افلاس الطبقة الحاكمة وتعرية الاحزاب أمام جماهيرها وكشف غاياتها الباطنية على حساب الناس“.

ويضيف: ”ما حقنناه من الحراك هو أن لبنان شهد اول تظاهرة شعبية بإمتياز غير مرهونة بأي حزب وتضم كل الطوائف والمذاهب، ومما حققناه أننا لم نسمح لهم بإجراء المناقصات كما يريدون في قضية النفايات وهذا انتصار، واجبرناهم على الجلوس على طاولة الحوار وعلى الرغم انهم لم يستطيعوا الوصول الى نتائج ما الا أنهم لا يملكون الجرأة على الانسحاب من طاولة الحوار كما كانوا يفعلون سابقاً، فضلاً عن نجاحنا في توعية الناس حول اهمية الموضوع البيئي والمخاطر التي تهدد البيئة ومواضيع مهمة كفرز النفايات، كذلك دفع الحراك المواطنين الى العودة للمطالبة بمطالبهم وحاجتهم الاساسية والملحة بعيدا عن الانقسام السياسي، واقتنع اللبنانيون بقدرتهم على التغيير وان الشعب مصدر السلطات وبالتالي لا يمكن اخذ قرارات مصيرية لا تمثل طموحات الشعب“، مشيراً إلى أن ”الخطوات المقبلة رهن الايام المقبلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com