مدينة اللاذقية.. معقل الأسد ووجهة روسيا المفضلة

مدينة اللاذقية.. معقل الأسد ووجهة روسيا المفضلة

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

تشهد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة نشاطا دبلوماسيا مكثفا في محاولة لإحداث اختراق في الملف السوري الذي يشكل بشار الأسد المعضلة الرئيسة فيه.

وينحدر بشار الأسد، الذي ينتمي للطائفة العلوية، من مدينة اللاذقية الساحلية التي مثلت في وجدان شريحة واسعة من السوريين عنوانا للخوف والتسلط، فما حكاية هذه المدينة اللغز؟

تقدم ميداني مقلق

بعد الانتصارات التي حققتها المعارضة السورية المسلحة في محافظة إدلب المتاخمة لمحافظة اللاذقية معقل الأسد، برزت المخاوف من امتداد الحرب إلى هذه المحافظة الآمنة، فيما فرت عائلات علوية نحو الأرياف الأكثر أمنا.

ورجحت مصادر أن تلقى المعارضة، في حال تقدمت نحو اللاذقية، دعماً قوياً من السكان السنّة في المنطقة، الذين حلم الكثير منهم منذ وقتٍ طويل بالانتقام من جهود النظام لفرض سيطرة علوية على المدينة.

وتفسر هذه التطورات نشر روسيا لقواتها في الآونة الأخيرة في سوريا، وفي اللاذقية تحديدا.

ويرى خبراء أن هذا الوجود الروسي الجديد على طول الساحل السوري سببه ضعف نظام الأسد في معقله الذي لم يعد العلويون يشكّلون الأغلبية فيه.

وتشكل مدينة اللاذقية مصلحةً استراتيجية هامة لروسيا التي تسعى إلى الحفاظ على وجود لها على طول الساحل أكثر مما تريد من دمشق أو مرتفعات الجولان.

ولتحقيق هذه الغاية، لا تزال البحرية الروسية تحتفظ بقاعدتها في طرطوس وتخطط لإعادة بناء قاعدة الغواصات السوفيتية السابقة في مدينة جبلة التي تبعد نحو 32 كيلومتراً جنوب اللاذقية.

وبهدف تعزيز قيام دولة علوية في المستقبل على الساحل السوري سواء امتدت لتشمل دمشق أم لا، تقوم روسيا أيضاً بتحصين موقعها على طول الحدود الجنوبية التركية سعياً لتحقيق هدفها النهائي المتمثل في منع قوات المعارضة السنية من الوصول إلى البحر.

ويشكل الوصول إلى البحر، بالنسبة للمعارضة، خطوة استراتيجية ورمزية على حد سواء، ويتطلع ”جيش الفتح“، الذي يضم عدة فصائل، إلى السيطرة على ميناء رئيسي مثل اللاذقية أو طرطوس.

ويرى خبراء أن الأسد لا يملك خيارا أفضل من القبول بالدور الروسي القوي في المنطقة الساحلية، فلم يعد بإمكان جيشه أن يدافع عن اللاذقية التي أصبحت تواجه احتمال هجوم المعارضة بدعم تركي.

Alawite-region-640x1287

ديموغرافية اللاذقية

في عام 2010، كان عدد سكان اللاذقية يبلغ 400 ألف نسمة، حوالي 50 بالمائة منهم علويّين و40 بالمائة سنّة و 10 بالمائة مسيحيين.

ويقطن العلويّون ضواحي المدينة الشمالية والشرقية، في حين يتركّز السنّة في وسطها وفي الضاحية الجنوبية ”الرمل الفلسطيني“، وهي المنطقة الأفقر في المدينة.

ويعيش المسيحيون في ما يُعرف بحي ”الأمريكان“ الذي سُمّي على هذا النحو تيمّناً بالمدرسة البروتستانتية التي أنشأتها الولايات المتحدة هناك.

وفي هذه المدينة السنّية تاريخياً، لا يزال سكّان المنطقة القدامى يعتبرون العلويّون أجانب.

ولم تكن المدينة تضمّ أيّ سكّان علوّيين إطلاقاً حتى الانتداب الفرنسي الذي بدأ في عام 1920، باستثناء خدم المنازل، بحسب معهد واشنطن.

وبعد أكثر من عقدين، في عام 1945، أصبح العلويّون يشكّلون 10 بالمائة فقط من السكان، وكانوا يقطنون في ضاحية فقيرة تُدعى ”الرمل الشمالي“، غير أنّ التحوّل الديموغرافي المذهل الذي دفعته قدماً سياسة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، والتي عرفت بـ ”العلوية“، أدت إلى أن يصبح العلويّون الأغلبية بحلول ثمانينيات القرن الماضي.

وبالمثل، ينقسم الريف المحيط باللاذقية بين قرى سنّية وأخرى علوية.

وبالتوجّه شمالاً باتجاه تركيا على طول خط اللاذقية – الحفة – سلمى، يجد المرء أغلبية سنّية؛ فوفقاً لتعداد عام 2004 – يشكل السنّة حوالى 80 ألف نسمة من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ 140 ألفاً.

وعلى وجه الخصوص، فإنّ معظم سكان منطقتي ربيعة وقسطل معاف الفرعيتين هم من السنّة (التركمان)، وهو الأمر بالنسبة للقريتين الساحليتين برج إسلام وصليب التركمان.

ومنذ أن بدأت الأزمة في عام 2011، انضم التركمان في ربيعة وقسطل معاف إلى المعارضة المسلحة، في حين فضّل تركمان قريتي برج إسلام وصليب التركمان اللتين تحيط بهما قرى علوية، البقاء على الحياد.

كما تهيمن الطائفة السنّية أيضاً على الجزء الشمالي من جبل الأنصارية (جبل العلويين) شرق اللاذقية، بما في ذلك الحفة والقرى المحيطة بها وجبل الأكراد.

وعلى الرغم من أنّ سكان جبل الأكراد هم من أصل كردي يرجع تاريخه إلى قرون خلت، لم يعد أحد منهم يتكلّم الكردية اليوم، وتُعتبر المنطقة عربية في الواقع.

ومنذ ربيع عام 2012، يشكّل جبل الأكراد معقلاً للمتمردين، حيث تمّ احتلال الحفة لفترة قصيرة على يد متمردين قادمين من جبل الأكراد في شهر تموز/يوليو من ذلك العام، غير أنّ سكّانها لم ينضموا إليهم تخوّفاً من ردّ الحكومة.

ووفقاً لـ ”مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية“ (أوتشا)، تضمّ مدينة اللاذقية الآن 200 ألف شخص من النازحين داخلياً، بالإضافة إلى 100 ألف شخص آخر من النازحين داخلياً في أماكن أخرى من محافظة اللاذقية، علماً أنّ أغلبهم من السكان السنّة من محافظتي إدلب وحلب.

Militar latakia-population-640x934

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com