سوريا… ومصالح بوتين بعيدة المدى

سوريا… ومصالح بوتين بعيدة المدى

المصدر: إرم – من مدني قصري

رفعت روسيا بشكل ملحوظ وجودها العسكري على الساحل السوري لإنقاذ الأسد وحماية مصالحها.

التدخل العسكري الروسي في سوريا يتأكد يوما بعد يوم، مفندا المزاعم المتكررة من قبل الكرملين. ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية التي تمتلك أكبر شبكة لمصادر المعلومات على الأرض السورية، فإن عدة مئات من المستشارين العسكريين والفنيين الروس متواجدون منذ بداية سبتمبر في محافظة اللاذقية (غرب)، معقل نظام بشار الأسد. مهمتهم بناء مسار طويل بالقرب من المطار العسكري حميمين، لاستيعاب الطائرات الضخمة، ولكن أيضا لتوسيع مطار الحميدية الواقع في منطقة طرطوس، وهو معقل آخر للنظام السوري.

مواربات بلاغية

تقول صحيفة لوبوان الفرنسية في تحليلها اليوم الخميس أنه إذا كان رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف قد رفض رفضا قاطعا أي تموين عسكري ”إضافي“ من روسيا لحليفها السوري، فلقد اعترف مؤخرا أن بعض الطائرات الروسية تهبط في سوريا حاملة مساعدات إنسانية، و“معدات عسكرية“، ”وفقا للاتفاقات المبرمة مع دمشق. أما بالنسبة للجنود الروس الذين كشفت أمر تواجدهم في سوريا الصور المنشورة على الشبكات الاجتماعية فقد قال وزير الخارجية الروسي أنهم مجرد ”خبراء عسكريين صغار السن، يساعدون الجيش السوري ”في استخدام الأسلحة الروسية.

ويشير المحللون إلى أن روسيا، رسميا، موجودة في سوريا ومن خلال مرافقها اللوجستية العسكرية في ميناء طرطوس (غرب)، حيث تمتلك روسيا نقطة تموين فني لسفنها والتي لا تضم اليوم أكثر من نصف دزينة من البحارة.

ويقول أرنو دوبيان، مدير المرصد الفرنسي الروسي ”روسيا موجودة عسكريا في سوريا منذ أكثر من أربعين عاما. ”لديها منذ عام 1971 العشرات، إن لم يكن المئات من المستشارين العسكريين الذين يقومون بمهمات التدريب والاستخبارات“.

وتمتلك موسكو أيضا محطة تنصت قوية في اللاذقية، وتدير من خلال مدرسيها، نظام الدفاع الصاروخي القوي الذي زوّدت دمشق به.

منفذ استراتيجي على منطقة البحر الأبيض المتوسط

يقول الجغرافي فابريس لابلانش، مدير مجموعة الأبحاث والدراسات حول البحر الأبيض المتوسط ​​والشرق الأوسط ”إن ما يهم بالنسبة لروسيا في سوريا ليس الجانب الاقتصادي ولكن الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط. ويندرج دعم الأسد ضمن هذه الاستراتيجية“. والحال أن هذا الوجود الروسي بات الآن مهددا بتقدم التمرد السوري نحو الساحل. فمنذ شهر مارس وجيش الأسد يضاعف نكساته أمام جيش الفتح، وهو تحالف ألوية متمردين ذات توجه إسلامي متطرف. فهذا التحالف الذي ولد من قرار المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا لتوحيد جهودها ضد الرئيس السوري، تهيمن عليه جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، وهو يسيطر الآن على كامل محافظة ادلب (غرب). وهو اليوم في موقف مثالي لشن هجوم ضد محافظة اللاذقية، مسقط رأس الأسد.

”ويقول الجغرافي فابريس لابلانش ”نصف سكان اللاذقية من السنة، وهذا بالنسبة للتمرد السني يمثل المحور الأسهل للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط“. ويضيف فابريس ”والحال أن ممر اللاذقية ممر استراتيجي للغاية بالنسبة لروسيا التي تسعى لأن ترسل رجالها لحماية المنطقة، موقع تواجدها الحالي وتوسعها في المستقبل“. ففي أواخر يوليو أطلق الأسد نداء استغاثة، وجّهه ضمنيا لراعيتاه الإيرانية والروسية، معترفا بحاجة جيشة الملحه إلى موارد في وجه التمرد.

موسكو ضد التمرد

يقول المحللون أن هناك نداء يبدو أنه قد وجد آذانا صاغية. وفي هذا السياق يقول رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ”إننا نشهد منذ شهور رحلات مستمرة لطائرات الشحن الروسية إلى دمشق واللاذقية، وعلى متنها صواريخ ومستشارون روس، للجيش السوري“.

ويقول المحلل السياسي أرنو دوبيان، من المرصد الفرنسي الروسي الفرنسي ”ففيما وراء المصالح الاستراتيجية التي يكتسيها الساحل السوري بالنسبة لروسيا فإن بوتين ”لا يرغب في الأساس في أن ينهار نظام بشار الأسد“.

ويذكّر هذا المتخصص في الشؤون الروسية قائلا ”إنهيار نظام بشار الأشد سيكون كارثة لصورته، ولمصداقية روسيا كدولة حامية في المنطقة، ناهيك عن خطر العدوى الإسلامية التي ستنتقل إلى القوقاز“.

وبالإضافة إلى طائرات الشحن أرسلت موسكو مؤخرا إلى سوريا ما لا يقل عن ثلاث سفن قادمة من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود. لقد صورت هذه السفن أثناء عبورها مضيق البوسفور، وهي تنقل عربات عسكرية مموهة. ولذا يتساءل المحللون هل نشهد بالتالي مقدمات عملية عسكرية روسية واسعة النطاق؟

لكن هؤلاء المحللين يقولون ”ليس بعد، إذا صدقنا فلاديمير بوتين الذي استبعد التدخل العسكري المباشر في سوريا، وهو ما يؤكده رامي عبد الرحمن مدير المنظمة السورية لحقوق الإنسان الذي يقول ”إن الروس لا يقاتلون الآن في سوريا“. لاسيما وأن بضع مئات ”المستشارين“ الروس المتواجدين في البلاد لا يبدو أنهم قادرون على تغيير ميزان القوى على الأرض.

في المقابل قال الكرملين إن روسيا ستواصل ”تقديم المساعدة اللازمة“ للنظام السوري في حربها ضد الإرهاب. وبـ ”الإرهاب“ تقصد موسكو أيضا تنظيم الدولة الإسلامية والتمرد الاسلامي الذي يهدد بشكل مباشر النظام السوري في معقله باللاذقية.

ويرى المحلل فابريس بالانش ”يفترض ألا تكون مهمة الجنود الروس مهمة هجومية ولكن دفاعية، أي لمنع المتمردين من جبهة النصرة من الوصول إلى اللاذقية“. ويضيف ”داعش الذي ينشط إلى الشرق، أبعد من هذا المكان بكثير“. ولكن على عكس جهاديي الدولة الإسلامية التي يتصدى لها الائتلاف الدولي واسع النطاق، والذي لا تشكل روسيا جزءا فيه، فإن جيش الفتح، المدعوم من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، يتمتع حتى هذه الساعة بحرية تحرك نسبي من قبل الولايات المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com