مراقبون: التدخل الروسي في سوريا يفاقم المأزق الأمريكي – إرم نيوز‬‎

مراقبون: التدخل الروسي في سوريا يفاقم المأزق الأمريكي

مراقبون: التدخل الروسي في سوريا يفاقم المأزق الأمريكي

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تعارض الولايات المتحدة الأمريكية التورط الروسي في الحرب الأهلية السورية، ودعمها الذي يشمل إرسال قوات ومعدات عسكرية لمساندة النظام السوري، ولكن مراقبون يعتقدون أن المشكلة التي تقف أمامها واشنطن أكثر تعقيدا؛ ففي ظل معارضتها للدعم الروسي، فإنها تخشى أن يتسبب سقوط نظام بشار الأسد في استغلال التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم ”داعش“، الفراغ الذي سيخيم على المشهد السوري، ومحاولة ملء هذا الفراغ في حال سقوط الأسد وتفكك جيشه النظامي.

وتشكل التقارير التي تتحدث عن إرسال قوات روسية للقتال إلى جوار القوى الموالية لنظام الأسد، إعلان تحدٍ على السياسات الأمريكية في المنطقة، وهو ما يضاف إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، والذي صرح بأن نظام الأسد ”يحظى بالشرعية“، منتقدا السياسات الأمريكية تجاهه، وملمحا إلى فشل السياسات الأمريكية في كل من العراق وليبيا.

ويعتقد مراقبون أن السياسات الأمريكية في المقابل، والتي لا تعتبر نظام الأسد نظاما شرعيا، تعاني مأزقا في غاية التعقيد، في ظل الجمود الحالي، والدعم الذي يحظى به الأسد من طهران وموسكو، وغموض الرؤية بشأن ما قد يحدث على الأرض في حال تدخلت الولايات المتحدة عسكريا من أجل إسقاط نظام الأسد، أو رفعت من وتيرة ونوعية الدعم العسكري لقوى المعارضة المعتدلة التي تعمل ضد النظام السوري.
وشهدت الأيام الأخيرة أنباء متواترة عن تعزيزات عسكرية روسية، توفرها موسكو للجيش السوري النظامي، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر جنود يعملون إلى جانب القوات السورية، وقد بدا وأنهم يتحدثون اللغة الروسية. لكن صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية نقلت عن مصادر إستخباراتية، أن الكرملين بصدد تنظيم العمليات العسكرية الروسية في سوريا، وتحويلها إلى مهام واسعة النطاق، تشارك فيها قوات روسية كبيرة بشكل ثابت، إلى جوار قوات الجيش السوري.

محاور التدخل الروسي
وعلى سبيل المثال، تحدثت تقارير قبل أيام عن قيام وحدات عسكرية روسية مختصة بمهام الدعم اللوجيستي، بتمهيد الأرض لبناء قاعدة عسكرية في مدينة ”جبلة“ التابعة لمحافظة اللاذقية السورية، تمهيدا لوصول قوات خاصة روسية كبيرة، فضلا عن الصور التي أظهرت وجود مقاتلين روس بالفعل على الأراضي السورية.
ويشمل الدعم الروسي أيضا إرسال مقاتلات متطورة من طراز (ميج 31)، إلى قاعدة ”المزة“ التابعة لسلاح الجو السوري، وطائرات نقل ثقيلة من طراز (أنتونوف آن 124)، تحمل 1000 صاروخا من طراز (كورنت 9إم 133). كما يشمل، الدعم الروسي تزويد دمشق بصور بالأقمار الاصطناعية حول الأوضاع على الأرض وتحرك القوات والمليشيات المختلفة على مختلف الجبهات.
وأعلن سلاح البحرية الروسي، أمس السبت، أن الغواصة الإستراتيجية ”ديمتري دونسكوي“، التي تعمل بقوى الدفع النووي، وتعتبر واحدة من أكبر وأسرع الغواصات في العالم، ستشارك في مناورة بالبحر المتوسط، إضافة إلى سفينتين مضادتين للغواصات، والقطع البحرية المرافقة لهما، على أن ترسو في ميناء طرطوس السوري.
وفضلا عن ذلك، يتزايد التدخل الروسي في الحرب الأهلية السورية، ليشمل التدريب والإسناد والدعم العسكري للقوات المسلحة السورية، فضلا عن التنسيق الإستخباراتي وإمدادات السلاح، ما يعني أن موسكو بدأت بالفعل في تغطية خسائر الجيش السوري التي مني بها طوال السنوات الخمس الماضية.
قلق أمريكي
وتتابع الولايات المتحدة تلك الأنباء بحالة من القلق، وأعرب وزير خارجيتها جون كيري أمام نظيره الروسي عن مخاوف بلاده من التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا، وبحسب ما أوردته ”نيويورك تايمز“، فقد أبلغ كيري نظيره الروسي أن نشر القوات الروسية في سوريا سيؤدي إلى مواجهات مباشرة بين قوات التحالف التي تعمل ضد التنظيمات الإرهابية، وبخاصة تنظيم داعش، وبين القوات الروسية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية، أن الحراك الروسي على الأراضي السورية يعني إمكانية التسبب في تصعيد المواجهات، وأنه قد يقود إلى زيادة أعداد القتلى المدنيين، فضلا عن تصاعد وتيرة محاولات الفرار من سوريا، وتفاقم أزمة اللاجئين، ما سيعني فراغ ستعمل التنظيمات الإرهابية على استغلاله.
موقف معقد
ولكن مع ذلك، يتحدث مراقبون عن احتمالات تغاضي واشنطن عن الخطوات الروسية في سوريا، حيث أن واشنطن لا تمتلك خيارات كثيرة لمواجهة الموقف الروسي، وبخاصة مع التحليلات التي تقول أن ثمة مخاوف من السقوط السريع لنظام الأسد، ما سيعني ”هدية لتنظيم داعش“. ويقدر المراقبون الأمريكيون أن ”سقوط الأسد يعني صعود داعش، ولكن عدم سقوطه وتعزيز موقفه في سوريا يعني ضياع التيارات المعارضة المعتدلة، ونهاية دورها“.
ويلفت المراقبون إلى أن هذه الأسباب دفعت مؤخرا إلى محاولة التوصل إلى حلول سياسية، دون جدوى، ولا سيما على خلفية التدخل الإيراني، الذي يقوض الجهود الدبلوماسية الغربية أو العربية على السواء، وأخيرا ظهور الدور العسكري الروسي الذي يعزز من وضع الأسد، ويضعف من فرص دفعه إلى خطوات سياسية دولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com