أسيرة فلسطينية تروي حياة الأسر والإبعاد والقتل بحق عائلتها

أسيرة فلسطينية تروي حياة الأسر والإبعاد والقتل بحق عائلتها

مخيم جنين- ما إن تداوي الأسيرة الفلسطينية المحررة نوال السعدي التي أمضت شهورا طويلة وراء القضبان الحديدية، جرحا حتى ينكأ آخر، فهذا الإبن وشقيقه قضيا نحبهما بنيران إسرائيلية وذكراهما في القلب ألم يتجدد، وذاك أخاهم المعتقل ووالدهم المطارد للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

بالأمس القريب، كانت العائلة المقيمة في أطراف مخيم جنين شمالي الضفة الغربية على موعد مع مسلسل إسرائيلي جديد يروي معاناتها التي تتجدد مع كل لحظة يقتحم فيها الجيش المنز، فيتحول المخيم إلى ما أشبه بساحة حرب.

نوال، زوجة القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بسام السعدي، لم تعد تذكر عدد عمليات الاقتحام التي نفذها الجيش الإسرائيلي للمنزل وعاث بمحتوياته فسادا وخرابا.

وتقول السعدي ”نعيش في قلق وتوتر، نبقى مستيقظين حتى آذان الفجر، منزلنا معرض للاقتحام والتفتيش في كل لحظة بحجة البحث عن الشيخ بسام“.

وتضيف ”أمر الاقتحام متوقع ولقد تعودنا عليه، نبيت في منزلنا بالملابس الشرعية خشية دخول الجيش علينا مكشوفين، لا يوجد في بيتنا خصوصية“.

وتشير السعدي بيدها إلى أبواب مدخل منزلها حيث بدا عليها آثار عمليات التفجير خلال اقتحام الجيش، وتستطرد ”بتنا لا نغلق أبواب المنزل، نتركها مفتوحة خشية تفجيرها فكل مرة يدخلون المنزل يفجرون الأبواب“.

وتستطرد ”كنا نعيد تصليح أثاث المنزل بعد تخريبه ثم يعاود الجيش ويدمره، أنظر أبواب الدواليب مكسرة والأبواب بدون أقفال، هم يريدون كسر إرادتنا لكنهم في كل عملية اقتحام يزيدون من عزيمتنا وقوتنا“.

وكانت إسرائيل أفرجت عن نوال السعدي، نهاية سبتمبر العام الماضي بعد انقضاء محكوميتها التي بلغت عامين.

وللأسيرة المحررة خمس بنات و6 أولاد قتل منهم عبد الكريم وإبراهيم في مواجهات مسلحة مع قوات خاصة إسرائيلية العام 2002.

أما زوجها بسام، فهو أحد أبرز القيادات السياسية لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، ومنذ 3 سنوات أصبح يتردد أنه المطلوب الأبرز للجيش الإسرائيلي الذي نفذ مساء الإثنين الماضي عملية اقتحام واسعة لمخيم جنين هدم خلالها منزلا واعتقل ثلاثة مواطنين في محاولة لاعتقاله.

وكان السعدي الأب، أُبعد إلى مرج الزهور في لبنان في العام 1992 مع 416 قيادياً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي واعتقل عدة مرات لمدة إجمالية بلغت 11عاما وتمت مطاردته لسنوات عديدة.

ويقول نجله، عز الدين السعدي إننا ”نعيش بين مطاردة واعتقال واقتحام، لا نعرف كيف يعيش الناس، اليوم شقيقي في الأسر ووالدي مطارد، تزوجت وكانت والدتي في الأسر وشقيقاتي تزوجن ووالدي معتقل، أكاد لا أذكر يوما كنا جميعا فيه مجتمعين“.

وأضاف عز الدين أنه ”في ذات مرة دخل الجيش وبدأ يدمر محتويات البيت، كنا نجلس أمام التلفاز نتابع أفلاما وثائقية، جاء أحد الجنود ووقف أمامي وبدأ يتحدث، قلت له أن يبتعد من أمامي أريد متابعة الفيلم، فلم يستوعب ما قلته فقام وألقى أنبوبة غاز على السلالم من الغيظ، هم يريدون تنغيص حياتنا، لكن نحن من ننغص عليهم ونستفزهم، هم يكسرون ويدمرون في المنزل ولا نكترث لذلك“.

ويبدو أن جرح العائلة لا يندمل مع مغادرة الجيش للمنزل وانتهاء المواجهات في المخيم عقب كل عملية اقتحام، فهي تتوقع يوميا الاستيقاظ على نبأ اعتقال أو مقتل ما يلقبه أهل المخيم بالشيخ بسام، لكنها تعتبر ذلك ”ضريبة حب الوطن“.

وتقول الإبنة زهور (22 عاما)، التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى مرج الزهور في لبنان حيث أنجبتها والدتها بينما كان والدها مبعدا إلى هناك، إنها ”لم أعش كبقية الأطفال في حضن والدي، عرفته فترات قصيرة وكان يعتقل ويطارد، يفرج عنه لشهر أو شهرين ثم يعود الجيش ليعتقله، لكني فخورة به“.

وتقول الزوجة ”لم يشاركنا بسام مناسبات كثيرة، لكن أقول للاحتلال إننا من يقرر متى يمكن أن يعتقل بسام أو يفرج عنه، منذ ثلاثة أعوام يطاردونه للاعتقال لم ينالوا منه بإذن الله“.

ولا يبدو اعتقال السعدي من مخيم جنين بالأمر السهل، فعادة ما يتحول المخيم عند اقتحامه من قبل مدرعات وآليات الجيش إلى ساحة حرب حقيقية يستخدم خلالها الجيش الرصاص العشوائي والقذائف المدفعية وقنابل الغاز المسيل للدموع ويشن اعتقالات بين صفوف المواطنين فيما يرد مسلحون فلسطينيون باطلاق النار ناهيك عن مئات الشبان الذين يرشقون القوات بالحجارة والعبوات الحارقة.

ولعل جدران المخيم مازالت شاهدة حتى يومنا هذا على ملحمة الصمود التي سطّرها أبناء المخيم في أبريل العام 2002، خلال عملية أطلق عليها الجيش الإسرائيلي ”عش الدبابير“، قتل خلالها 63 فلسطينيا بينهم 23 مقاتلا من مختلف الفصائل الفلسطينية واعترف الجيش حينها بمقتل 23 من جنوده مدمرا 455 منزلا بشكل كامل و800 منزلا بشكل جزئي بينها بيت السعدي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة